Archived: ميسرة بكور: سوريا.. ماذا بقي في الجراب الاميركي

المعادلة التي تسوقها الولايات المتحدة هذه الأيام تقوم على منطق أن الأسد باق ما بقي الإرهاب.

ميدل ايست أونلاين: ميسرة بكور

ماذا بعد تصريحات وزير الخارجية الأميركية جون كيري الاخيرة حول أمكانية التفاوض مع نظام بشارالأسد وتأجيل الحديث عن تحديد موعد لرحيل نظامه، واستجداء كل من روسيا وايران من أجل الضغط على حليفهم الأسد من اجل تفاوض حقيقي.

الحديث يبدو غير جديد كموقف اللإدارة الأميركية، التي كانت تصر دوما على بقاء الاسد ولا تطمح لاسقاطه واصرارها على محاربة داعش اولا دون السماح لمن يتعامل ويتحالف معه بأن يقوم بأية خطوة في محاربة الأسد، وجائت خطوة روسيا لتصب في نفس رؤية أميركا في عدم اسقاط الأسد ومنحتها الحجة لتعلن عن امكانية أن يكون الأسد موجود في حل سياسي مؤقتا.

كما لا يغيب عن أذهاننا أن أميركا حددت عبر تصريح اوباما أن الحرب في سوريا على الارهاب طويلة زمنيا، أي أن الأسد يجب أن يبقى طويلا أيضا. وليظل خيار استكمال القتال مع تنظيم الدولة هو الخيار المفضل لدى الادارة الاميركية في الوقت الحالي وبمشاركة كل الاطراف، بما فيها نظام الأسد، والتطلع الى دور بناء تقوم به موسكو في هذا المضمار، والبدء في تنسيق الجهد العسكري معها، مقابل أن يبقى خيار إقصاء الأسد ونظامة عن المشهد السوري خياراً مُعلقاً بالنسبة للإدارة الاميركية في الوقت الحال.

يطرح الرئيس الاميركي ودوائره الضيقة وما يحيط به من قادة سياسيين وعسكريين دائماً هذه الأفكار على أنفسهم ومن ثم على الحلفاء التقليديين لهم في المنطقة العربية على رأسهم المملكة العربية السعودية، التي ما زالت تمثل الرافعة الحقيقية للثورة السورية، بُمجرد أن تلوح لهم فرصة تحالفات جديدة تدعم حربهم على التنظيم وشقيقاته ممن يسمونهم المتطرفين الاسلاميين، والحصول على أكبر قدر من الدعم لإستراتيجيتهم الحالية في المنطقة وهي مكافحة الإرهاب، وتبعدهم عن أي تدخل لصالح الشعب السوري المستضعف في الارض.

طرح أسئلة كان لابد أن تطرح.

هل الدعم الاميركي مُجدي فعلاً؟ للثورة السورية وتطلعات ابنائها؟

هل التعويل على موقف أميركي حقيقي لصالح الشعب السوري وثورته أصبح إستنزافاً للوقت؟

آلم يصبح التعويل على موقف اميركي وادارته نوع من انواع الترف سياسياً؟

أليس من المُمكن أن تستفيد الثورة السورية من الدعم الاميركي وتقلل من الوقت للإطاحة بنظام الأسد، والإنتقال فى سوريا إلى مرحلة البناء وإعادة الاستقرار؟

هل يُمكنني التوفيق بين الطرح الأميركي الأخير، رحيل الأسد في مرحلة ما وبين مطلب غالبية الشعب السوري في الانعتاق من نير العبودية الاسدية؟

الحقيقة أن هذه الأسئلة مشروعة تماماً، ومن حق السوريين وحلفائهم أن يثار عندهم القلق قبل أن يبدأوا في التفكير بهذه الخطوة الهامة من حياة سوريا، وهي تخلي أميركا القوى العظمى عن خيار رحيل الأسد والتفرغ لمحاربة الأرهاب الأمر الذي سيكون لصالح ايران وحليفها الأسد على حساب المصالح العربية والشعب السوري.

الموقف الاميركي تحديداً قد يكون مفصلياً فى أن يضع حداً لنزف الدماء السورية أو إطالة زمن نزيفه، لأن الحصول على الدعم الأميركي السياسي والعسكري على حد سواء هو إقرار بأن المجال مازال متسعاً وفرص النجاح أكثر بكثير دون الدعم الأميركي للثورة السورية.

لكن الذي حصل ويحصل أن أميركا وادارة الرئيس أوباما تحديداً ما زالت تجد لها من الأعذار والذرائع لتبرر عدم تدخلها لنصرة الشعب السوري خلال أربع سنوات انقضت من عمر الثورة السورية، ولا يبدو أن أوباما في صدد إتخاذ مواقف حاسمة اتجاه الأسد ومجازر القتل المستدامة التي ترتكبها قواته بحق السوريين.

رأينا ان ننوّه فى هذا المقال، إلى مميزات ستمتلكها، عندما تحصل على دعم أميركي لقضيتك أو أن تتبناها.

ربما عندما تعرف هذه المميزات، تُغيّر رأيك، وتعزم على البدء في الرغبة بأن تكون حليفاً لأميركا.

تتمتع أميركى بقوة عسكرية ومالية هي الأعظم في التاريخ المعاصر، كما تتمتع بتواجدها العسكري القوي جداً في معظم مناطق وبحار العالم مما يجعلها القوة الضاربة والمتحكمة في معظم مجريات الأحداث العالمية.

عندما ترغب أميركا في إسقاط نظام معين فإنها ستقدم لخصومة كل ما يلزم من أسباب القوة العسكرية والمالية.

كذلك تتمتع أميركا بحضور سياسي قوي وفيتو في مجلس الأمن الدولي وتستطيع أن تحشد الحشود وتجيش الجيوش لخدمة قضيتها، ولنا في ذلك أمثلة من التاريخ الحديث في أفغانستان والعراق. كما أن أميركا قد تتخلى عن الحلفاء وهذا ما حصل مع أوكرانيا ومن قبل حسني مبارك وكذلك فعلت مع العرب في الخليج حيث تتجاهل مصالحهم في مقابل التقارب مع ايران الخصم المتربص بدول الخليج.

علينا أن نتذكر بمزيد من القناعة أن السياسة الأميركية بدءا من جورج بوش الاول إلى أوباما كانت سبب المزيد من الكوارث ومنبع القلاقل في منطقتنا كان على اثرها تهيئة الجو المناسب لأستنبات ما بات يسمونه اليوم “الأرهاب” حقيقةً لايمكن لعاقل أن يغفل عن هذه الميزات التي تتمتع بها أميركا.

ولكن ماذا لو لم تكن أميركا معك وتتبنى قضيتك في المحافل الدولية وجماعات حقوق الانسان وغيرها؟ ببساطة إنها ستسوف وتماطل وتدرس وتدعو للحوار والحلول السلمية، الأمر الذي يعطي خصمك الفرصة لتلقي الدعم من حلفائه وإعادة تنظيم صفوفه وترتيب أوراقه، وكل هذا ليس في مصلحة الطرف الآخر.

من البدء كان علينا أن نبني استراتيجيتنا على هذا الأساس، ماذا لو كانت أميركا معنا، وماذا لو كانت ضدنا، وماذا لو بقيت على الحياد.

نحن هنا لا نمتدح أميركا وقوتها ولكن نحاول أن نقرأ الواقع قراءة واقعية بعيدة عن العواطف والتنميات.

دعونا نكن صُرحاء، ولو غضب الآخرون فقد مللنا المجاملات.

لا أحد يرغب في أن يكون خصم لأميركا ولا أحد يرغب في أن تكن اميركا داعمة لخصمه ولكن لا يجب أن نعتمد على الموقف الاميركي المتغير حسب المصالح الاميركية بل يجب أن نحاول أن تكون اميركا في صالحنا أو على الاقل لا تقف بجانب من يدعمون الأسد ومليشياته.

ليس ضعف منا ولا تهويل بأحقية أميركا ولكن نحن في أزمة وعلينا أن نحسن إدارتها ونحسن حشد أكبر عدد من الدول الفاعلة لصالح قضيتنا ذلك سيكون أفضل ولكن دون أن نعلق كل آمالنا على موقف دولة واحدة مهما كانت قوية.

ولنتذكر جميعاً أن العالم يحترم الأقوياء والدول ترغب في حليف قوي يحمي مصالحها والبعض الآخر يفضل حليفا ضعيفا ينفذ لها ما تريد.

في النهاية كل ما يدور دون وجود للشعب لن يؤتي أكله طالما لم يلبِ طموحات الشعب وثورته التي استوطنت الأرض والضمير، وكل دعم ايجابي لمطالب الثورة سيتلقفه الشعب بحماسة وكل ماهو ضده لن يلقي بالا له وهو يقاتل باصرار وايمان ويتقدم كل يوم لا نجاح ثورته، والتدخل الروسي الذي قد يؤثر خارجيا على اتفاقيات لا تخص الشعب، وسيحارب تلك القوات الروسية ويخرجها مدحورة وستفشل في حماية عصابات الأسد، كما فشلت ايران وغيرها خلال السنوات الماضية.

تأتي روسيا كآخر طلقة في جعبة الأسد والمجتمع الدولي الذي يعتقد أنه قادر على اجهاض الثورة، ضد منطق التاريخ ومنطق الشعوب وثوراتها العظيمة.

اقرأ:

ميسرة بكور: بوتين والرهان على نظام الأسد