on
Archived: وليد عماد الدين: بمن يستنجد الشعب السوري؟
وليد عماد الدين: كلنا شركاء
بدأت سماء سورية اليوم ،تصبح ملعبا أوسع وأكبر بانضمام الروس إلى قاصفي الشعب السوري ، تحت مسميات لا تنتهي ولا يعرف أحد حقيقتها، ولا يعرف أحد من تقصف فعلا! هذا جلب ويستجلب تحليلات وتخمينات حول المستقبل السوري يتناولها الناس جميعا ، من الرئيسين الأمريكي والروسي إلى وسائل الإعلام المختلفة. وفيما يخص الخبر المميز الذي أعلنه مكتب بشار الأسد من أن القوات الروسية دخلت سورية بطلب من بشار الأسد شخصيا ، وهو أمر جلل جدا في السياسة الدولية.، فإن الأسئلة والتحليلات ستكون أكثر وأهم لأن الروس دخلوا الميدان من أخطر أبوابه، ولأن هذا الدخول له نتائجه الكثيرة على سورية والمنطقة والعالم.
غير أن الشعب السوري قد يفكر بالطريقة التالية: إذا كان بشار الأسد قد استنجد بحزب الله اللبناني والفصائل العراقية والمستشارين الإيرانيين وأخيرا القوات الروسية دون أي مواربة، فبمن يستطيع الشعب السوري الاستنجاد؟؟؟ إن هذا السؤال الذي طرح من قبيل التخمينات سابقا قد أصبح واقعا الآن…بمن يستطيع الشعب السوري الاستنجاد، ومن يملك أن يوجه نداء الاستغاثة هذا: الائتلاف الوطني باعتباره الفصيل السياسي الأكثر تمثيلا للحراك السياسي السوري، أم مجموعة من الفصائل العسكرية المقاتلة، أم أي مجموعة سياسية أو عسكرية أخرى. وهل هناك من يستجيب فعلا لهكذا نداءات أو استغاثات؟
إذا كانت المعارضة السورية بأطيافها جادة فعلا وتريد أن تدخل المعركة من أوسع أبوابها ، وإذا كانت الدول العربية ترى في هذا الغزو الروسي تهديدا لأمنها، فإن هناك بعض الخطوات العملية التي يمكن التفكير فيها ، أو اقتراح أفضل منها . غير أنه لا يمكن مقابلة الأمر بخطوات صغيرة أو تحركات تكتيكية بسيطة…. يمكن مثلا:
1- أن يعلن الائتلاف مدينة حلب ومحافظة إدلب وباقي المناطق المحررة (جمهورية سورية الحرة) ويطلب اعتراف العالم بها. إن اعتراف دول إقليمية قليلة مثل المملكة العربية السعودية وقطر وتركية وبعض دول الخليج ، بهذه الجمهورية ينبغي اتباعه مباشرة بطلب قوات عسكرية من هذه الدول بالمنطق نفسه الذي طلب به الأسد القوات الروسية.
2- إذا لم يكن هذا الأمر عمليا لأكثر من سبب فإن الائتلاف والمعارضات المسلحة ينبغي أن تمضي بالأمر إلى أقصاه وإلى سياسة حافة الهاوية وتعلن عن ترحيبها بنصف مليون مقاتل عربي وإسلامي دفاعا عن سورية في وجه الغزو الروسي.
3- إعلان الاستنفار العام في أبناء الشعب السوري في كل أرجاء الأرض، والطلب ممن يستطيع أن يبادر إلى الالتحاق بالفصائل المسلحة في سورية. إن قيام قادة المعارضة السياسية بأنواعها وقادة الفصائل المسلحة بأنواعها بالانخراط في العمل المقاوم ضد الغوز الروسي سوف يعطيهم صدقية أكبر في أوساط الشعب السوري والعالم.
4-تجنب الأعمال الإرهابية أو العدائية التي تسهدف الروس خارج الوطن السوري، واعتبار القوات الروسية العاملة في سورية هي المستهدفة فقط.
لم يقدم بوتين على خطوته الاختراقية هذه إلا بعد أن ضمن فيما يبدو أن الغرب وأمريكة خاصة ، سوف لن يقوموا بأي خطوة ضد الغزو الروسي، تماما كما فعلوا في مسألة الأسلحة الكيماوية.. ويستطيع الشعب السوري إن حالفه التوفيق واستنهض قواه كافة، أن يقلب الطاولة على الروس والأمريكان معا، وأن يجبرهم على الاستجابة لمطالبه وتطلعاته.