on
Archived: د. محمد عادل شوك: ما هو أقبح من الإرهاب
د. محمد عادل شوك: كلنا شركاء
يومًا بعد يوم يتأكد لنا أن الإرهاب آفةٌ عابرة للحدود الطبيعية، و السياسية، و هو ليس حكرًا على دين ما، أو طائفة، أو جنسية بعينها، و هو ينتقل من بلد إلى آخر بواسطة الفيروسات البشرية الحاملة له، و المشبّعة بثقافة الكراهية، و الحقد، و التعصب الذميم.
و إنّ وجوده ضمن بلد كسورية أمر مُفسَّر؛ لما عاناه السوريون من شتّى صنوف القهر و العذاب على يد الأجهزة الأمنية، فكان أن جنح جملة من شبابهم نحو التطرّف، و الغلو، و الإرهاب.
و هو أمرٌ منكرٌ، و قبيحٌ بلا شكّ، و لكن ما هو أقبح منه أن يتمّ توظيف هذه الفيروسات، عبر اختراقها من الآخرين، كما هو حاصل مع تنظيم داعش، الذي لم يبقَ راغبٌ في امتطاء صهوته إلاَّ و له قياديٌّ أو أكثر في مختلف أجهزته ( الشرعية، و الأمنية، و العسكرية )، حتى ذهب بعض المراقبين إلى القول: لكأنّ داعش عصبة الأمم؛ فغالبية الجهاز الأمني بات حكرًا على دول المغرب العربي، و العسكري مفردٌ للضباط البعثيين من بقايا جيش صدام، و الشرعي من أخلاط شتّى، و أمّا الدهماء و حدثاء الأسنان فهم من المغرر بهم من السوريين.
لقد أدار هذا التنظيم حروبًا بالوكالة نحن بغنى عنها، لدرجة أن مفردات الثورة السورية غابت عن أدبياته تمامًا، و أصبح الثائر السوري في مضاربهم غريب الهمّ، و التفكير؛ و ذاك أن مشروعه غدا مشروعًا لدولة المخابرات العميقة من دول شتى.
همّه الأوحد هو إجهاض الثورة، و تشويه مشروع الإسلام السُّني السياسي، و إعطاء ذرائع للآخرين في تقاعسهم تجاه نصرة الشعب السوري.
و كان من مظاهر الاختراق له أن أخذ يتعقّب الثوار، و النشطاء، و المناصرين للثورة من السوريين ما أمكنه ذلك، تحت ذريعة الرِّدة، و العمالة للكفار، و القبول بالمشروع الوطني المناهض لمشروعه الأُمميّ.
و ليت الأمر توقف عند ذلك؛ فلقد أصبح يسعى لضرب مصالح الدول الداعمة لهم أيضًا، سواء في دول الجوار المباشر لسورية كتركيا، أو القريبة منها كالمملكة العربية السعودية، حيث أعلن اليوم السبت ( 3/ 10/ 2015 ) عن إلقاء القبض على خلية له، يتزعمها السوري الحموي محمد شفيق البرازي، و معه فلبينية تقيم بطريقة غير نظامية يقومان بتجهيز الأحزمة الناسفة من خلال معمل متكامل داخل منزل سكني بحي الفيحاء بمدينة الرياض.
إنّ هذا الأمر ليرمي إلى إلحاق الأذى بالمملكة ابتداءً، ثمّ بالجالية السورية المقيمة فيها؛ و ذلك بإلصاق تهمة الإرهاب بها، بغية تشويه سمعتها، و التضييق عليها، ليضاف همٌ آخر إلى همومهم، و هو الأمر الذي تنبّه له القائمون على أمر المملكة، من خلال إعطاء الأمر بعده الشخصي، و عدم تحميل وزره للجالية السورية عمومًا.
إنّ هذا الأمر بالاستناد إلى ما عُرف عن هذا التنظيم من الاختراق الأمني الواسع، لا يبعُد أن يكون من تدبير أجهزة النظام الأمنية، التي تعرّت من القيم، و الأخلاق، و المبادئ؛ خدمة لحفنة من الساسة فاقدي الوطنية، و عديمي الإنسانية، الذين جلبوا مرتزقة الأرض كلها لقمع ثورة شعب يبغي العيش بكرامة في بلده.
اقرأ:
د. محمد عادل شوك: قراءة في المشهد السوري في ضوء زيادة الوجود الروسي