on
Archived: وائل عصام: الدب الروسي في سوريا…بطيء لكن أقدامه الثقيلة نقلت النظام من الدفاع إلى الهجوم
وائل عصام: القدس العربي
بلا شك ان محصلة العمليات العسكرية بعد مئة يوم من التدخل الروسي في سوريا تشير إلى تقدم النظام في أكثر من محافظة، ولكن من وجهة نظر أخرى فان الخسارة الأكبر للمعارضة تبدو في النتائج السياسية، حين أجبرت المعارضة على الدخول في مسار تسوية مع النظام قامت روسيا برسمه مع الولايات المتحدة، يعترف صراحة بشرعية مؤسسات النظام العسكرية والأمنية، ويحدد ملامح ومطالب المعارضة المقبولة دوليا من عدمه.
ولعل شخصيات معارضة الداخل المقربين من الأسد الذين زجت بهم روسيا مع وفد المعارضة رغما عنها هو مثال صارخ على حجم النفوذ الروسي الذي باتت تتمتع فيه موسكو حتى في تشكيل وإعادة رسم خريطة المعارضة.
عسكريا نجح الروس في دعم النظام ولو ببطء شديد في استعادة بعض المواقع الهامة في الجيب الحيوي الذي يمتد من دمشق شمال إلى حماة وحلب ثم غربا لللاذقية ..وإضافة للتقدم بريف حلب الشرقي حيث مناطق تنظيم الدولة، وريف حمص الشمالي ومحيط الشيخ مسكين بدرعا، وبعض المواقع في ريف دمشق وأهمها مطار مرج السلطان، استعاد النظام مساحات جديدة واسعة بريف حلب الجنوبي وبعض قرى ريف حماة وسهل الغاب شمالا نحو معقل المعارضة بريف اللاذقية سلمى، التي سبقتها السيطرة على عدة مرتفعات ونقاط استراتيجية بجبلي التركمان والأكراد كراس القصب ودورين.
وهو ما يضع ادلب وجسر الشغور في دائرة الخطر إذا استمر التقدم بهذه الوتيرة، مع الأخذ بعين الاعتبار ما تحمله ادلب من أهمية مزدوجة كونها المعقل الأساسي لأقوى الفصائل جبهة النصرة وكذلك باعتبارها مركز المحافظة الثاني الذي تسيطر عليه المعارضة بعد الرقة، حيث يمتلك النظام ميزة استراتيجية هي سيطرته على كل مراكز عواصم المحافظات في سوريا، ما عدا الرقة وادلب، مع سيطرة مهددة من تنظيم الدولة في دير الزور.
النظام وضباطه يدركون ان جل انجازاتهم هي بدعم إقليمي، أما من إيران أو حزب الله، ومؤخرا روسيا. ولذلك يعترف ضباطه بانهم كانوا في حال الدفاع قبل التدخل الروسي، ويصرح بذلك ضابط كبير في الجيش السوري لأحد الصحف المقربة من النظام قائلا «قبل التدخل الروسي في سوريا كنا فعلياً في حالة دفاع. صحيح أننا نفذنا عمليات تقدم عديدة، إلا أن معظم قواتنا كانت في حالة دفاع، بعد ذلك تغيرت الأوضاع، أمّن سلاح الجو الروسي غطاء فعالاً للعمليات البرية، فانتقلنا إلى إستراتيجية الهجوم، وهو ما جرى في ريف حلب الشرقي والجنوبي، وريف حماه الشرقي، وحتى في ريف حمص، وصولا إلى المنطقة الجنوبية وريف اللاذقية».
اما رئيس العمليات في هيئة الأركان الروسية سيرغي رودسكوي، فقد قال في مؤتمر صحافي إنه «في كانون الأول/ديسمبر الماضي تم تحرير 134 بلدة وقرية سورية من أيدي الإرهابيين، كما تم تحرير 19 بلدة أخرى منذ بداية السنة الجديدة».
وإضافة إلى التدخل الروسي في تشكيل خريطة المعارضة السياسية الذي تحدثنا عنه، فان الخريطة العسكرية لها نصيب أيضا من العبث الروسي، وخصوصا فيما يتعلق باقامة اتصالات مع بعض فصائل المعارضة المسلحة بل ودعمها، وهو ما عاد ليؤكده رئيس عمليات الأركان الروسي في مؤتمره الصحافي مشيرا، إلى أن الطائرات الروسية في سوريا تدعم حاليا 11 فصيلا من المعارضة الديمقراطية تضم ما يربو عن سبعة آلاف شخص، ويعود لإكمال حديثه لتتضح هوية هذه الفصائل، فهو يتحدث على ما يبدو عن قوات سوريا الديمقراطية وهي تشكيل تهمين عليه الميليشيات الكردية مع مجموعات صغيرة من بقايا الجيش الحر وعشائريين في مناطق الأكراد بالشمال السوري «خلال الأيام القليلة الماضية وجه سلاح الجو الروسي 19 ضربة جوية لمساندة فصائل جيش أحرار العشائر المنضوية تحت لواء الجيش السوري الحر».
وهكذا فان روسيا وبضوء أخضر أمريكي، وبتنسيق حثيث مع الراعي الأول للنظام إيران، مقابل مواقف عربية حكومية باهتة، تعيد تشكيل المشهد عسكريا وسياسيا لصالح تمكين النظام، في خطوات بطيئة لكنها ناجزة، في مسار قد ينتهي بنا هذا العام بمشهد أكثر قتامة بالنسبة للمعارضة وحلفائها في سوريا.