on
Archived: عمار البكور: الفصائلية بين الإيجاب والسلب
عمار البكور: كلنا شركاء
بعض السوريين الأحرار يعتقد أن الفصائلية حالة سلبية في الثورة السورية، والبعض الآخر يراها حالة إيجابية، وكلا الطرفين يستندان على حجج تخدم قناعاتهما، وبين الحالتين يختلط ويضيع الاختلاف مع الخلاف رغم الفرق الشاسع بينهما، ويتشبث كل طرف بوجهة نظره متجاهلاً أولويات المرحلة التي تتطلب مواجهة عصابة أسدية مستفيدة من عدم قبول أبناء الوطن الواحد لبعضهما البعض.
فجماعة ترى اتحاد الفصائل تنظيمياً في كيان ثوري واحد أفضل من الشتات، ويعطي ثماراً أسرع من حيث التقدم والسيطرة في المعارك ضد قوات النظام، وتنظيم “داعش” معاً، ومن حيث التواصل مع المجتمع الدولي من خلال جهة سياسية واحدة للجميع، وتنتقد هذه الجماعة تعداد الفصائل وقاداتها وتطالبهم دائماً بالاتحاد، وتضع اللوم عليهم في جمود المعارك متناسية عوامل التجهيز والسياسة الدولية وغيرها من العوائق.
والجماعة الثانية تخالف الأولى الرأي وتعتقد أن تعداد الفصائل حالة طبيعة في مجتمع يضم أطياف واسعة، وكل طيف له منهج وفكر يختلف عن الثاني ويتفق معه في أمور ثانية، وبحججها وأدلتها ترى أن تعداد الفصائل يخلق روح المناسفة في العمل إرضاء للبيئة الحاضنة، ويمنع استبداد الفصيل الواحد، والتسلط على البيئة الموجود فيها، وإملاء قرارات سنها وفق فكره، مثل نظام الأسد الذي يهيمن على المنطقة التي يسيطر عليها منفرداً… متجاهلاً لحقوق المدنيين السوريين لصالح الأمور العسكرية دفاعاً عن بقائه بدعم إيراني وروسي.
وبعض السوريين يعرف تفاصيل الأمور في المرحلة الراهنة، والكثير منهم يجهل أبعاد ما يحدث في كواليس السياسة الدولية التي تنعكس غالباً بالسلب على الناحية العسكرية، ما يجعل واقع الفصائلية في سوريا أمراً حتمياً في المرحلة الحالية، في حين تعرف الفصائل الثورية أن وجودها آني، وعليه تسعى على مسك العصى من المنتصف محاولة التنسيق بين مصلحة الثورة السورية تلبية لطموح الشعب، وبين الخلافات الدولية التي تنعكس سلباً وتؤخر مساعدتها كتلبية التجهيزات اللازمة وغيرها للتقدم بشكل مستمر على حساب قوات النظام.
وإذا كانت الفصائلية العسكرية الأكثر تأثيراً وأثراً في المناطق المحررة، فإن الأطراف “الفصائلية” السياسية أيضاً ما زالت تفشل بين مكون وآخر في اتخاذ موقف واحد لصالح الثورة السورية، وقضية الشعب الذي ضحى ومازال يضحي من جرائم نظام الأسد الذي مازال يستهدف المناطق المأهولة في المدنيين يومياً بالطيران الحربي وشتى أنواع الأسلحة الثقيلة عقاباً لهم على طلب الحياة الكريمة وفق القانون، في حين يرى البعض أن عدم اتفاق الأطراف السياسية المعارضة وتوسع رقعتها الفصائلية هو انعكاس لسياسة الدول الكبرى التي ما زالت تعقد الأمور ولا تريد البدء في حل الملف السوري، فيما تعتقد بعض الأطراف السياسية أن نظام الأسد سقط وتعمل من الآن على ما بعد سقوطه دون فاعلية ودون الآخرين.
وعلى صعيد مؤسسات المجتمع المدني… المجالس المحلية والمشافي والمدارس ومنظمات الإغاثة مازالت تعمل بشكل منفرد، ويعيق تنظيمها إدارياً في مؤسسات محلية واحدة عدة أمور أهمها الجهات الداعمة واختلاف الرؤية التي تراها كل جهة عن الثانية، وتحاول فرضها على المجتمع السوري لتقديم الدعم، وتخشى المنظمات المحلية أن تخسر إحدى الجهات في ظل الحاجة الماسة للمواد الطبية والإغاثية في ظل انعدام الحالة الاقتصادية وتعطل الحياة، واضعة تلك المؤسسات الملح على الجرح متجاهلة المرجعية الواحدة كي لا تفقد الدعم.
وبين الفصائلية العسكرية والسياسية والمدينة يبقى الملف السوري مراوحاً في مكانه بين مد وجزر لحين الاتفاق الدولي على إزالة النظام المجرم، الذي يعد جذر المشكلة ومع إزالته تزول كل الفصائلية المؤقتة ويبدأ الجميع في بناء مؤسسات الدولة المغيبة منذ وصول حافظ الأسد إلى السلطة في سوريا عام 1971، وورثها بقوة السلاح لابنه بشار عام 2000 ميلادي.