on
Archived: نيويورك تايمز: تصعيد روسيا الخطير في سورية
نيويورك تايمز: ترجمة مركز الشرق العربي
تخطت ضربات روسيا الجوية في سوريا خطا خطيرا في الشرق الأوسط وصعدت من الصراع الدامي هناك, كما أنها وضعت روسيا في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة. هذا التحرك الذي قام به الرئيس فلاديمير بوتين يعقد من أرض المعركة التي تشهد حالة من الفوضى أصلا وسوف يجعل من الوصول إلى تسوية سياسية أكثر صعوبة دون أدنى شك.
إدعاء بوتين إن الدافع الرئيس لعمليات القصف هو لقتال وتدمير الإرهابيين, بما في ذلك الدولة الإسلامية, أمر مشكوك فيه. الأرجح أن هدف الزعيم الروسي هو إنقاذ الرئيس السوري بشار الأسد, الذي ضعفت قبضته على السلطة مع خسارة الجيش السوري لمساحات كبيرة من الأراضي ليس لصالح الدولة الإسلامية التي تحاول إنشاء دولة خلافة في سوريا والعراق فقط, ولكن لصالح تحالف من الجماعات المتمردة الذي يناوئ الأسد والدولة الإسلامية أيضا.
سوريا هي الحليف الرئيس لروسيا في الشرق الأوسط, وقد دعم بوتين الأسد طيلة فترة الصراع. كان باستطاعة بوتين أن يمنع التحول نحو العنف عام 2011 عبر إقناع حليفه بعدم مهاجمة المحتجين السلميين المناوئين للحكومة.
هناك شك كبير في ما إذا كانت روسيا سوف تحاول مساعدة الأسد لاستعادة السيطرة على كامل البلاد, ولكن بعض المسئولين الأمريكان يشكون في أن الخطط تتجاوز ما قاله بوتين يوم الأربعاء بأنها سوف تكون ضربات “محدودة”. في الأسابيع الأخيرة, دفع الروس بعدد من الدبابات والطائرات الحربية وأسلحة ثقيلة أخرى إلى سوريا. من المنطقي افتراض الأسوأ, بالنظر إلى سلوك بوتين في أوكرانيا, حيث أنكر في البداية تحريكه لأي أسلحة وقوات إلى البلاد, ومن ثم قام بضم القرم واستمر في زعزعة استقرار المنطقة الشرقية في أوكرانيا.
يبدو أن الرئيس أوباما أخذ على حين غرة من قبل التحرك الروسي لتأكيد النفوذ الروسي في الشرق الأوسط, كما يسعى إليه بوتين. على الرغم من الضربات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة, إلا أنها لا تملك أي استراتيجية واضحة في سوريا. كما أنه ليس هناك استراتيجية روسية واضحة أيضا, عدا عن دعم الأسد, الذي يعتبره بوتين المفتاح إلى الاستقرار ولكن مواطنيه المروعون يرفضون ذلك تماما.
ربما يملك بوتين المبادرة الآن, ولكن المخاطر على روسيا, التي يعاني اقتصادها من العقوبات الاقتصادية المرتبطة بأوكرانيا ومن هبوط أسعار النفط, حقيقية. قبل شن العملية, لم يحاول الروس العمل ضمن خطة مع الأمريكان لضمان أن الطائرات الحربية لكليهما لن تتواجه في الجو.
يقول الخبراء العسكريون إن الطائرات الروسية قديمة ويمكن أن تتحطم وأن أسلحة بوتين ربما لا تكون دقيقة بما يكفي لتجنب سقوط ضحايا مدنيين بأعداد كبيرة. لدى بوتين مخاوف مشروعة حول عودة المقاتلين الأجانب إلى روسيا من سوريا, ولكن عمليته العسكرية الجديدة يمكن أن تعود بنتائج عكسية وأن تجعل روسيا هدفا أكبر للمتطرفين.
رفض الأمريكان وهم محقون في ذلك التحذير الروسي بعد أن بدأت الغارات الجوية لتجنب المجال الجوي السوري ووقف هجماتهم على الدولة الإسلامية. على أوباما أن يعمل مع شركاء أمريكا لتوجيه رد موحد على تحركات روسيا والسعي إلى إيجاد طريقة لوقف الحرب.
يوم الأربعاء, قال بوتين إنه يأمل أنه وبعد التدخل الروسي بأن الأسد سوف يكون منفتحا على الوصول إلى تسوية. ولكن مع الاستعداد الروسي للتدخل مباشرة نيابة عنه, فإن الأسد ربما يستنتج أن بوسعه البقاء في السلطة إلى أجل غير مسمى.
اقرأ:
نيويورك تايمز: الروس أبلغوا الاسرائيليين قبل ساعة من بدء قصفهم في سورية