Archived: نيويورك تايمز: الروس أبلغوا الاسرائيليين قبل ساعة من بدء قصفهم في سورية

نيويورك تايمز: ركانة المنير- السوري الجديد

صعّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فجأة دوره في تنافسه مع الغرب حول النفوذ في الشرق الأوسط يوم الأربعاء، حيث شن الطيارون الروس أول غارة جوية في سورية.
حيث ألقت طائرات حربية روسية وطائرات هليكوبتر قنابلها شمال مدينة حمص، بعد ساعات من تقديم بوتين اقتراح مجلس النواب بالموافقة على استخدام القوات العسكرية الروسية في الخارج. صور المسؤولون والمحللون الروس هذه الخطوة بأنها محاولة لمحاربة متشددي الدولة الإسلامية وضمان بقاء الرئيس بشار الأسد في سورية حليف موسكو الرئيسي في الشرق الأوسط على حد سواء.

“إن الطريقة الصحيحة والوحيدة لمكافحة الإرهاب الدولي _ وعصابات الإرهاب الدولي الذين يقاتلون في سوريا وفي الدول المجاورة هي اتخاذ إجراءات وقائية لمحاربة وتدمير المسلحين والإرهابيين على الأراضي التي كانوا يحتلونها بالفعل، وليس انتظارهم للقدوم إلينا”، هذا ما قاله بوتين خلال اجتماع لمسؤولين حكوميين يوم الأربعاء في تصريحات بثها التلفزيون الرسمي.
إن تدخل روسيا على الأرجح سيطيل ويعقد الحرب، كما أنه سيبقي الأسد في منصبه، وسيضيف روسيا إلى الخليط المتشابك من القوات المنتشرة هناك.

صرح جون كيربي المتحدث باسم وزارة الخارجية في الأمم المتحدة للصحفيين، أن روسيا قد حذرت الولايات المتحدة قبل الهجمات وأنها طلبت من الطائرات الأمريكية والمتحالفة معها تجنب الأجواء السورية خلال الطلعات الجوية.
“ستستمر قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة بطلعاتها الجوية فوق العراق وسورية كما هو مخطط لها، لدعم البعثة الدولية لإنهاء وتدمير داعش” هذا ما قاله السيد كيربي مستخدماً الاسم البديل للدولة الإسلامية.
وجاءت المعلومات من مسؤول روسي في بغداد، الذي أبلغ الموظفين في سفارة الولايات المتحدة هناك أن الطائرات العسكرية الروسية ستبدأ طلعة جوية مباشرة، وفقاً لمسؤولين أميركيين.

وأكدوا أن الروس لم يقدموا معلومات محددة عن الطلعة الجوية أو لاتخاذ خطوات ل”فصل” ضربتها الجوية عن العمليات الجوية الأمريكية في المنطقة كما كانت تأمل الولايات المتحدة.
أثنى وزير الخارجية الأميركي جون كيري على تعامل روسيا في موضوع الطلعة الجوية صباح  الأربعاء مع سيرجي لافروف وزير الخارجية الروسي، إن الولايات المتحدة ليس لديها معلومات عاجلة حول فعالية الضربات.

من الناحية العملية نادراً ما تطير طائرات التحالف في مناطق سورية حيث تنفذ الطائرات الروسية ضرباتها، لأن مسلحي الدولة الإسلامية لا يقومون بعمليات عسكرية هناك. ومع ذلك، كانت هناك غارات أمريكية بين الحين والآخر ضد مجموعة خراسان، مجموعة من كبار نشطاء القاعدة الذين حسب مسؤولين أميركيين يخططون لهجمات ضد الغرب.
وقال متحدث باسم وزارة الدفاع الروسية، الجنرال ايغور كوناشنكوف: إن طياريها كانوا منشغلين بتوجيه ضربات دقيقة “ضد المعدات العسكرية ومراكز الاتصالات وسيارات النقل ومستودعات الأسلحة والذخائر والوقود ومواد التشحيم التابعة لإرهابيي داعش.”
على الرغم من ذكر كل من الإعلام الروسي والسوري أن الهجمات كانت ضد أهداف الدولة الإسلامية، إلا أنه لم يتضح على الفور كيف تم التوصل إلى هذا الاستنتاج أو ماذا كانوا يستهدفون. هناك ميل لدى الحكومة السورية لوصف كل من يعارضها بأنه جزء من الدولة الإسلامية، وقالت قوات الولايات المتحدة، فضلا عن المعارضين للحكومة السورية على الأرض إنه لم يكن للمتشددين وجود هناك أو على الأقل ليس لديهم وجود واضح في أجزاء من المحافظات المركزية حيث تركزت الكثير من الضربات الروسية.

تلك الهجمات وبحسب التلفزيون الرسمي وقعت شمالي محافظتي حمص وحماة، ولكن يبدو أنها قد ضربت المناطق التي تسيطر عليها الجماعات المسلحة المتناحرة التي تعارض كل من الرئيس الأسد والدولة الإسلامية، وفقا لأحد قادة الثوار في محافظة حماه، جميل الصالح، إن مجموعته تجمع العزة هي واحدة من الفرق المتبقية من الجيش السوري الحر غير الموحد، وهي من الجماعات العلمانية نسبياً التي تلقت بعض الدعم الغربي.
في شريط فيديو بُث على موقع يوتيوب قال السيد صالح: إن قواته قد تنصتت على الاتصالات التي جرت بين الطيارين في سلاح الجو السوري وقواعدهم، الذين أكدوا أن الطائرات الحربية الروسية كانت محلقة.
وقد فرضت التطورات الحديثة في حماة من قبل ائتلاف المسلحين المعارضين للأسد، فضلا عن الدولة الإسلامية، تهديدات جديدة على المدينة العلوية الأم الساحلية حيث يتمتع الرئيس الأسد بدعم قوي هناك.

وقال بوتين في تصريحاته: إن الحل الوحيد على المدى الطويل لسورية كان من خلال التغيير السياسي والحوار بين المعارضة والحكومة، “أعرف أن الرئيس الأسد يدرك ذلك وهو مستعد لهذه العملية”، وأضاف أن روسيا تأمل بأن يقدم الأسد “تنازلات باسم بلده وشعبه”.
في سوريا، أيدت وسائل الإعلام الرسمية هذه الخطوة من قبل روسيا بشدة، ويبدو أن أنصار الأسد بشكل خاص راضون بإرسال روسيا مساعدات عسكرية، لأنهم شعروا أن تأييد الأسد في الأمم المتحدة قبل يومين كان فاتراً بعض الشيء.
وكان التصويت في مجلس الشيوخ، ومجلس الاتحاد، بالإجماع 162 إلى 0. على الرغم من أن هذه الموافقة تعتبر عموما إجراء روتينياً، سبقه تصويت مماثل على نشر القوات الروسية في أوكرانيا في أذار 2014، وشبه جزيرة القرم، التي ضمتها روسيا.
سحب مجلس الاتحاد موافقته في أواخر حزيران عام 2014، وبعد ذلك، وصفت روسيا الجنود الذين يقاتلون في جنوب شرق أوكرانيا ب “المتطوعين” على الرغم من مواصلة أوكرانيا ومؤيديها الغربيين اتهام روسيا بنشر قواتها عبر الحدود.

وجاء تفويض القوات الروسية يوم الأربعاء بعد يومين فقط من لقاء السيد بوتين بالرئيس أوباما على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث اختلفا بشأن سورية. يقول السيد بوتين: إن الأسد يشكل حصناً منيعاً ضد الدولة الإسلامية، في حين يقول السيد أوباما لا يمكن أن تحل الحرب السورية حتى يرحل الرئيس الأسد.
ودعا بوتين لتحالف دولي كبير لمحاربة الدولة الإسلامية، وقال في خطابه في الأمم المتحدة: إن العالم بحاجة لدعم الأسد والقوات الكردية المقاتلة على الأرض من أجل محاربة الدولة الإسلامية، بقدر ما حارب العالم هتلر خلال الحرب العالمية الثانية، لكن أوباما شدد على أن الولايات المتحدة تريد من الرئيس الأسد أن يترك منصبه، وهذا موقف يؤيده حلفاء أساسيون في المنطقة، مثل المملكة العربية السعودية. اتفقت الدولتان على تنسيق الغارات الجوية في المنطقة، بما أن الطائرات الحربية الغربية تقوم بطلعات جوية ضد الدولة الإسلامية منذ عام.
وجاء تصويت مجلس الاتحاد في اليوم نفسه الذي أعلنت فيه الحكومة عن مناورات مكثفة شملت MI-28 مروحيات هجومية وغيرها في جنوب روسيا.
يخفي السيد بوتين كل من الأسباب الدولية والمحلية للتدخل في سورية.

على الصعيد الدولي، يريد بوتين استعادة النفوذ الروسي كقوة عالمية في محاولة منه لفرض حد للعزلة الدبلوماسية والمالية التي فرضها الغرب، بعد أن استولت موسكو على شبه جزيرة القرم ودعمت الانفصاليين في جنوب شرق أوكرانيا، كما يريد إحكام السيطرة على المحطة البحرية الروسية في طرطوس بسورية، القاعدة العسكرية الروسية الوحيدة المتبقية خارج الاتحاد السوفياتي السابق.
وعلى الصعيد المحلي، يريد لفت الانتباه بعيداً عن الصراع في أوكرانيا والمشاكل التي تسبب بها، فضلاً عن تلميع صورته كرجل دولي باستطاعته حل المشاكل.
“الجغرافيا السياسية والرغبة في حماية النفوذ الروسي في البحر الأبيض المتوسط هي الدافع الرئيسي”، هكذا قال اليكسي ماكاركين، نائب مدير مركز التكنولوجيا السياسية. “الدافع الثاني هو الحد من تدفق مجندي الدولة الإسلامية إلى روسيا”.
منذ أسابيع، قالت الولايات المتحدة إن روسيا نشرت معدات عسكرية وجنود في مطار سوري قرب اللاذقية، في حين قال مسؤولون روس إن ناقلات البضائع اتجهت الى الموقع لإيصال مساعدات إنسانية.
وقد شوهدت طائرات استطلاع روسية بدون طيار تحلق فوق أجزاء من سورية، حيث تنتشر جماعات ثورية أخرى، وتحديدا تلك الموجودة في محافظة إدلب التي تهدد اللاذقية.
وقد تركزت غارات الطائرات الروسية بدون طيار في شمال غرب سوريا فوق محافظة إدلب، حيث يهدد الثوار بوابات اللاذقية. في حين أن حركة هذه الطائرات كانت غائبة في شمال شرق سورية حيث يسيطر متشددو الدولة الإسلامية على المراكز الحضرية الكبرى.
إن استخدام طائرات بدون طيار قاد بعض المسؤولين الأميركيين إلى التكهن بأن الروس لن يستهدفوا مسلحي الدولة الإسلامية بل المعارضين الآخرين للحكومة. ومع ذلك أشار خبراء هذا النوع من الطائرات في موسكو إلى أن روسيا لم يكن لديها طائرات بدون طيار بعيدة المدى، وأن طائراتها بدون طيار لا يمكن أن تجول بعيداً جداً عن قاعدة اللاذقية وبالتالي هي تقوم باستطلاع المناطق المحيطة بها.

وذكرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية نقلا عن مسؤولين إسرائيليين، أن روسيا قد أبلغت أيضاً مسؤولين أمنيين اسرائيليين قبل نحو ساعة من الغارات الجوية في سورية، وأنه تم الاتفاق الأسبوع الماضي بين السيد بوتين ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو على خلق آلية تنسيق لتجنب المواجهة بين الطائرات الإسرائيلية والروسية فوق سوريا.
وكانت روسيا قد قالت مسبقاً إنها ستنشئ مركزاً للمعلومات في بغداد، حتى تتمكن كل من إيران والعراق وسورية من جمع معلومات استخباراتية حول الدولة الإسلامية التي تسيطر على مساحات واسعة من الأراضي في العراق وسورية

اقرأ:

نيويورك تايمز: مَنْ يقاتل مَنْ في سورية