on
Archived: أحمد قاسم: روسيا تثبت حضورها بالقوة دعماً للنظام في سوريا
أحمد قاسم: كلنا شركاء
بعد أكثر من أربع سنوات من القتل والتدمير الذي طال الشعب السوري من قبل قوات النظام إلى جانب إخلاء مساحات واسعة من سوريا لمنظمات إرهابية, في غالبيتها تؤكد المصادر على أنها من صنيعة النظام .. وهي دخلت لأداء وظيفة واحدة محددة لتبين للمجتمع الدولي على أنها تطرح نفسها بديلاً عن النظام السوري لطالما أنتفضت الجماهير ضد هذا النظام وطالبت بإسقاطه, وذلك لا يمكن إلا عن طريق القضاء على المعارضة الحقيقية والوطنية التي تؤمن بالديمقراطية والتشاركية في حكم البلاد إستجابة لطموحات الشعب ومكوناته المختلفة. وبذلك فقط يمكن أن ينقذ النظام بنفسه عندما يتبين للمجتمع الدولي أن بديل النظام في حال إنهياره سيكون الإرهاب الذي يتمدد على مساحة الوطن بقوة, وبالتالي ستشكل لاحقاً خطراً حقيقية للأمن والسلامة الدوليين, و أن المعارضة “الليبرالية” التي يدعون البعض ليست إلا أشخاصاً لا يملكون القوة على الأرض, وأن حتى الكتائب من الجيش الحر هي أيضاً لا تمتلك مشروعاً سياسية سوى الإستمرار في القتال وتتبع من يدفع لها مزيداً من المال والعتاد للإستمرارية والحفاظ على نفسها.. والعديد من هذه الكتائب إنضمت إلى جبهة النصرة وتنظيمات الدولة الإسلامية مما أوقعت المجتمع الدولي في حيرة من أمره و ازدادت الشكوك حول جوهر وحقيقة المعارضة المسلحة على الأرض.. كل ذلك تم بفعل النظام وشبكته الإستخباراتية التي شكلت خلية لإدارة الأزمة بمشاركة خبراء إيرانية وروسية والإستفادة من تجارب بلادهما في قمع والقضاء على المعارضة.
إلا أن كل ذلك لم يفلح النظام من المقاومة العنيفة التي أبدتها المسلحون من كتائب الجيش الحر في العديد من أماكن القتال وبإمكانيات متواضعة بعد فرز القوات المتنازعة عن بعضها البعض وكشف حقيقة ما يجري على الأرض من خلط ولغط حول حقيقة الجيش الحر من المجموعات المسلحة الأخرى التي تتخبط وفقاً لأجندات في حقيقتها تخدم النظام .. والتي تجلت بإبداء جيش الحر وقياداته المتعددة عن موقفها المعلن تجاه ” داعش ” وجبهة النصرة على أنهما قوتان إرهابيتان تخدمان مخططات النظام للقضاء على المعارضة.. ومنذ عام كامل والنظام في دمشق أصبح يعاني من كشف الحقائق تباعاً حول إرتباطات تلك القوات الإرهابية بحلقات النظام الإستخباراتية, مما دفعت بالنظام إلى إتخاذ موقع أكثر وضوحاً تجاه تلك القوات من خلال توجيه بعض الضربات التكتيكية إليها لتشكيل غشاوة أخرى أكثر خداعاً أمام أعين المجتمع الدولي لبيان أن النظام يواجه الإرهاب في حقيقة الأمر.. ومع ذلك لم يفلح في إنقاذ نفسه وخصوصاً بعد أن توسعت رقعة داعش نحو تدمر وحمص مع ظهور بعض من خلاياها على الحدود اللبنانية في مواجهة حزب الله, حيث تبين أن ” داعش ” هي الأخرى تلعب وفق أجندات مختلفة تتناقض في الكثير من الأحيان مع ما تقتضيه مصلحة النظام في كثير من المواقع.. وهناك أمر بالغ للأهمية, وهو موقف الكورد من الإرهاب وخصوصاً “داعش” وجبهة النصرة, والنتائج التي أودت بقوات “داعش” على جبهات كوردية أمام قوات حماية الشعب في (كوباني) والمناطق الأخرى من الجزيرة ومع إمتداداتها نحو العمق في العراق على حدود إقليم كوردستان إلى محيط خانقين جنوباً في مواجهة البيشمركة, والتي دفعت بقوات التحالف الدولي ضد الإرهاب إلى التعامل الإستراتيجي مع القوات الكوردية في مواجهة “داعش”, وبالتالي أصبحت قوات حماية الشعب الكوردية جزءاً من التحالف الدولي وحربه ضد الإرهاب و “داعش”.. مما خلق شكوكاً حقيقية لدى النظام في دمشق على أن تتحول تلك القوات الكوردية من محور النظام إلى محور دولي في مقاومة الإرهاب ومن ثم الوقوف في لحظة ما في مواجهة النظام وهي تحتل موقعاً إستراتيجياً في الشمال السوري من (غربي كوردستان), عندها سيواجه النظام كارثة السقوط الحتمي….
مما تقدم, ومع التحول الدولي في المواقف تجاه إيجاد حل سلمي وتبني مشروع ومبادرة ( دي ميستورا ) التي لا تخلو بالنتيجة من رحيل الأسد آجلاً أو عاجلاً, والتخبط العسكري مع إلحاق خسائر كبيرة به في الكثير من المواقع والخلل في إيقاع العمل الإستخباراتي والأمني.. كل ذلك دفع بالنظام إلى الإستنجاد بروسيا ومطالبتها بالتدخل العسكري قبل الفلتان الذي قد يقع في مؤسساته الأمنية والعسكرية.. لذلك حصل ما حصل, واستجاب الروس لطلب النظام, مبررة تدخلها على أن شرعية النظام تشرع لها التدخل من دون الإخلال بالقوانين والشرائع الدولية.
وبتدخل روسي هذا سيغير كل المشهد السياسي والعسكري.. وأعتقد أن المجتمع الدولي وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية لايمكن أن تقف مكتوفة الأيدي أما ضربات روسية لقوات المعارضة بهدف إنقاذ النظام وفرض شروطها على المعارضة عند إجراء أي حوار, في الوقت الذي تصرح الروس بجلاء على أن كل من يحمل السلاح في وجه شرعية النظام فهو إرهابي وسيكون هدفاً مشروعاً لضرباته… ومهما يكن الموقف الدولي, فسيكون الكلام والقرار الأخير لشعب سوريا والتجربة الأفغانية ماثلة وحاضرة في الأذهان.. أعتقد أن المستنقع السوري الذي جهزه النظام ليكون مميتاً لأمريكا إنقلب ليكون كارثة لروسيا وقواتها الغاشمة التي أعمت مصالح بلدها أعين قادتها.