on
Archived: د. حبيب حداد: هل تعود سورية دولة مدنية ديمقراطية موحدة لكل مواطنيها (3-3)
د. حبيب حداد: كلنا شركاء
ثالثا – اما ثالث هذه الأسئلة فيتعلق كما هو منتظر بقدرة سورية وامكاناتها بعد الأوضاع الكارثية التي حلت بها ,على بناء ذاتها واستعادة دورها على كافة الأصعدة الاقليمية والدولية , وذلك بالاعتماد على مقوماتها البشرية والاقتصادية والحضارية أولا ومن ثم على دعم الأشقاء والأصدقاء في المجتمع الدولي . لكن وقببل النظر في امكانية اعادة البناء والاعمار وتحقيق تطلعات الشعب السوري في الحفاظ على دولته وكيانه الوطني الموحد ,وانجاز مطالب انتفاضته في الانتقال الديمقراطي ,لابد ان تتوفر لدى مختلف اطراف المعارضة السورية التي يفترض فيها ان تعبر عن ضمير شعبها : وحدة الارادة ووحدة الرؤية والموقف تجاه الحل الذي ينهي مأساة شعبها ويحقق تطلعاته في الحياة الحرة الكريمة .
ومنذ انطلاقة الثورة السورية لم يكن هناك طريق آخر غير طريق الحل السياسي السلمي الوطني الذي يحافظ على كيان الدولة السورية ويحقق تطلعات شعبها , وذلك بالرغم من كل العقبات والعوائق التي اعترضت وما تزال تعترض تنفيذه ., ذلك ان مهمة انهاء نظام الاستداد والتخلف والفساد واقامة النظام الديمقراطي البديل ليس عملا مجزوءأ ومحدود الأجل بل هي في حقيقتها استراتيجية متكاملة وصيرورة تحول مجتمعي تشمل كل جوانبه السياسية والاقتصادية والثقافية والقيمية وتحتاج الى الزمن الكافي لاستكمالها وليس كما تطرح معظم اطراف المعارضات الخارجية , ربما انطلاقا انطلاقا من وعي انفعالي متحمس وقاصر واسترجاعا لأطروحة حرق المراحل التي عفا عليها الزمن , التي كانت تردد باستمرار ان الأمر لايحتاج لأكثر من عدة اشهر بعد التخلص من السلطة الحالية ليذهب الشعب السوري للاستفتاء على الدستور الجديد واجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية ,وعندها تنتهي المرحلة الإنتقالية ويستكمل تأسيس الدولة السورية المدنية الديمقراطية الحديثة ؟؟؟
نتيجة استمرار التراجيديا السورية ونشر كل فصولها الانسانية المؤلمة في كل بقاع العالم وبعد ان فقد السوريون قرارهم الوطني المستقل ,وبعد ان اصبح استمرار هذه المأساة خطرا يهدد العالم كله , وانطلاقا من الوعي الصحيح لمعطيات الواقع السوري اليوم فان الحل السياسي للأزمة السورية اصبح مسؤولية المجتمع الدولي ممثلا بالأمم المتحدة بالدرجة الأولى .,ومايجب تأكيده هنا ان الطرفين الوحيدين المعنيين حقا بالقضية السورية اليوم هما الشعب السوري ,الضحية وصاحب القضية , بواسطة ممثليه الحقيقيين والأمم المتحدة التي ينبغي عليها ان تضطلع بمسؤولياتها في وضع حد لهذه الحرب المدمرة ومساعدة هذا الشعب في نيل حقوقه المشروعة .اما القوى والميليشيات المتقاتلة على الأرض السورية وبكل اصنافها وولاءاتها , و كذا الأطراف التي تدعمها وتقف وراءها , فهي , وكما اثبت تطور الأحداث الدامية , قوى معادية لمصالح الشعب السوري وشعوب المنطقة بل وللسلم والأمن العالمي كله.
نعم يمكن بالتاكيد لسورية ان تتجاوز محنتها المصيرية هذه .ويمكن لها أن تعيد اعمار ما دمر وما خرب من بنيتها التحتية وما لحق بنسيجهاالوطني من تهتك وتهشيم و من ثم معاودة المسار لتحقيق تطلعات شعها في الحرية والكرامة والتقدم وذلك اعتمادا على امكاناتها الذاتية ودعم المجتمع الدولي . لكن عملية الانقاذ هذه تتطلب اول ماتتطلب من جميع الأطراف المعنية بالشأن السوري أن تستجيب لصوت هذا الشعب الجريح بايقاف هذه الحرب المجنونة المدمرة في اقرب اجل ممكن ,كما تتطلب من القوى الديمقراطية السورية ان ترتفع بوعيها وسلوكها وتعاملها الى المستوى الذي يتناسب وقضايا المصير الوطني .
اقرأ:
د. حبيب حداد: هل تعود سورية دولة مدنية ديمقراطية موحدة لجميع مواطنيها (2-3)