Archived: من الصحافة الاسرائيلية: الروس والإيرانيون في ثياب الملائكة

 بسبب أوباما وبفضل وجود «داعش» تحول بوتين وروحاني إلى صدّيقين

إسرائيل اليوم- بوعز بسموت: ترجمة القدس العربي

الوضع المعقد في الشرق الاوسط عموما، وفي سوريا تحديدا، دفع أمس رؤساء روسيا وإيران إلى طرح ادعاءات واقتراحات أمام الجمعية العمومية للامم المتحدة، كان يمكن أن تكون مُسلية لو لم تكن المرحلة هي مرحلة «داعش» ـ بوتين وروحاني يحاولان الظهور بصورة الصدّيقين.
بوتين مثلا يعتقد أنه ليس هناك مستقبل لسوريا من غير الاسد (نعم، المسؤول عن موت 250 ألف انسان من أبناء شعبه) لأنه «الوحيد الذي يحارب «داعش». أما روحاني الذي يمثل إيران، فيعتقد أن أي دولة لا يجب عليها «استخدام الإرهاب للتدخل في شؤون دولة اخرى». في هذه النقطة يجب التذكير أن الحديث عن خطابين كانا أمس في الجمعية العمومية للامم المتحدة وليس في برنامج ساخر جديد يسمى «وضع العالم».
الواقع الصعب الذي تعيشه منطقتنا الآن يسمح لهذين الرئيسين بتطبيق هذه التصريحات. تنظيم «داعش» الآخذ بالازدياد (الذي يقف في وجهه تحالف من 62 دولة وجماعات متمردة معتدلة) يمنح روسيا وإيران الفرصة لتحسين مكانتهما في المجتمع الدولي.
بالنسبة للروس هذه فرصة لطمس موضوع اوكرانيا وضم القرم، أما بالنسبة لإيران فهي طريقة جيدة لاخفاء 35 سنة من تصدير الإرهاب الاكثر نجاحا في العالم. بصدق، إن وجود «داعش» جيد.
بوتين التقى أمس مع أوباما ليوضح له أن هدف وجوده في سوريا هو محاربة «داعش». وقال له ايضا إنه من اجل اعمار سوريا ومؤسساتها يجب اعمار نظام الاسد.
وقد صدق أوباما عندما قال في خطابه أمس إنه لا يجب أن يكون مستقبل سياسي للاسد في سوريا الجديدة. إلا أن أمرين يشوشان على تصريحاته. أولا، سيدي الرئيس، سوريا لم تعد موجودة فعليا؛ ثانيا، الجميع يتحدثون عن فترة انتقالية لاعمار جزء من سوريا يكون الاسد جزء منها، ومن يعرف كم من السنين سيستمر ذلك.
ربما كان أوباما لا يريد الاسد، لكنه فعليا سيحصل على سوريا برئاسة الاسد برعاية بوتين وروحاني. لأن الرئيس عاد وأعلن أمس أن الولايات المتحدة لا يمكنها وحدها حل الازمات، ويمكنه القول ايضا: كم من الجيد أنه توجد إيران وروسيا. «وضع العالم».
اجتماع الجمعية العمومية للامم المتحدة 2015 هو الاجتماع قبل الأخير للرئيس أوباما الذي حاول أمس تقديم إرثه. يجب الاعتراف أنه مواظب ويستمر في التمسك بنظريته، ايضا بعد أحداث كثيرة هو مسؤول عنها شخصيا.
لا شك أن أمس كان يوم إيران وروسيا. أولا، الحملة الكبيرة لبوتين: روسيا التي استُبعدت من الـ جي 8 بسبب ضم القرم، تحولت فجأة إلى أمل العالم الجديد في الحرب ضد «داعش».
أما إيران التي تحظى بدعم الاتفاق النووي والتعاون مع الولايات المتحدة في العراق ضد «داعش»، فهي تتحدث عن نظام عالمي جديد «برعاية الاتفاق النووي»، حسب روحاني.
وماذا عنا في هذه الديسة؟ روحاني، إيران المختلفة، يعتقد أن «جذور الإرهاب هي في النظام الصهيوني». لكنه لم يفصل إذا كان يجب مهاجمة إسرائيل أم «داعش» أولا.
الحل؟ قد يكون في اجتماع 2016.

اقرأ:

من الصحافة الاسرائيلية: قل لي من صديقك ـ أقل لك من أنت!