Archived: د. وليد البني: سوريا…الإندفاع الروسي وتشوٌّش الرؤية الغربية واللافعل العربي

 

 

د. وليد البني: كلنا شركاء

تطورات الشهرين الأخيرين من درب الآلام السوري، والتي تصدرها حدثين أدّٓيا إلى سيل من الإجراءات والمواقف الإقليمية والدولية لاتزال تثير الكثير من الغبار حول ما جرى ويجري في سوريا.

الحدث الأول هو تسارع الإنهيارات في صفوف قوات الطاغية وخاصة في إدلب والغاب ودمشق وريفها، والذي أثبت عجز المليشيات اللبنانية والعراقية التابعة لإيران في منع الانهيارات المتتالية لهذه القوات،  مما استدعى تدخلاً روسياً مباشراً في الشأن السوري.

روسيا التي كان دورها قبل هذا الحدث مقتصراً على تزويد قوات النظام بالسلاح والذخيرة الكافية لاستمراره في قمع الشعب السوري, اضطرت هذه المرة للتدخل المباشر وبقوات جوية وأرضية بهدف رفع معنويات الطاغية والمافيا الأمنية التي يقودها ومنع انهيارها من الداخل، الأمر الذي لم يلقَ معارضة جدية من قبل الولايات المتحدة والقوى الغربية الأخرى، الذين لايريدون بدورهم انهيار هذا النظام ، على الأقل قبل تبلور بديل مقبول يمنع وقوع سوريا بأكملها في أيدي قوى اسلامية متطرفة يعتبرونها  عدوة لهم حسب وصف الكثير من المسؤولين الغربيين. 

والحدث الثاني هو التدفق غير المسبوق للاجئين الفارين في معظمهم من سوريا بسبب بشاعة الجرائم التي ترتكب بحقهم من قبل طاغية أعلنها منذ الأول؛ إما أن يحكم سوريا أو يحرقها، وجزء آخر منهم هربا  من بشاعات داعش وجرائمها، أو رفضاً للتجنيد الإلزامي الذي يفرضه جيش الطاغية أوالمليشيات الكردية بحق شباب المناطق التي يسيطرون عليها. هذا التدفق الذي لم يسبق له مثيل منذ الحرب العالمية الثانية أحدث إرباكاً كبيراً سواء على مستوى دول الحدود في الإتحاد الأوروبي  أو على مستوى الإتحاد الأوروبي بشكل عام، الأمر الذي أدى لصدور بعض التصريحات المُستعجلة وغير المدروسة حول ضرورة إشراك بشار الأسد ونظامه في حل سياسي يفضي الى مرحلة انتقالية يكون طاغية دمشق أحد مرتكزاتها، كحل سريع يوقف عملية التدفق هذه.

هذه التصريحات التي جرى التراجع عن بعضها بسبب إتضاح الرؤية وقيام الخبراء بتحذير القادة الذين أطلقوها من مدى خطورتها، وعدم فعاليتها،  حيث أن سبب خروج الغالبية العظمى من هؤلاء اللاجئين هو طغيان بشار الأسد نفسه، وأن محاولة تعويمه سوف تدفع المزيد من الشباب السوري والمسلم اليائس والبائس الى أحضان التنظيمات التكفيرية التي  يعتبرونها (خطأً) الوحيدة القادرة على الوقوف في وجه براميله والموت تحت التعذيب في زنازينه .

الغائب الأكبر عن التفاعل مع نتائج هذين الحدثين المهمين هو العرب وجامعتهم، ففي الموضوع الأول المتعلق بالتدخل العسكري الروسي ، لم نسمع موقفاً لا من الجامعة العربية ولا من الدول العربية المؤثرة  منفردةً ، رغم أن الروس لم يخفوا أن سبب تدخلهم هو منع انهيار النظام ومساعدة الدور الإيراني العاجز عن الحفاظ عليه، وفي موضوع اللاجئين ومأساتهم التي استدعت اجتماعين  أوربيين على مستوى وزراء الخارجية،  وقمة أوربية، لم تتفاعل الجامعة العربية معها بإجتماع للجامعة ولو على مستوى المندوبين لبحث مساهمة عربية في التخفيف من مأساتهم، الأمر الذي أشعر الكثير من السوريين بالإحباط من جامعة كانوا من مؤسسيسها ومن أمة عربية طالما دفعوا الغالي والنفيس من أجل الدفاع عن مصالحها وانتماءهم لها . 

اقرأ:

د. وليد البني: هل هناك من بدافع عن السوريين ومصالحهم اليوم