on
Archived: رزق العبي: العيش في بلد يحتلها الغرباء
رزق العبي: كلنا شركاء
لا يتطلب الأمر كثيراً من العناء لنتأكد بأم العين واقع بلدات إدلب المحررة من نظام بشار الأسد وأعوانه، فقط أسئلة بسيطة لأي شخص تعرفه هناك قادر على نقل الصورة تماماً.
لنكن صريحين حد الإعتراف بأن كل ما هنالك يبشر بالفشل المخزي، كما ويبشر بسوداوية الحياة، فما أظلم المدن والبلدات حين يهجرها شبابها، لتصبح عجوز هرمة من جانب، ولقمة سائغة في فم الغرباء من جانب آخر، ويحاول الإعلام توضيح سبب هجرة الشباب بكثافة نحو بلاد شتى، حيث يؤكد أن القصف هو السبب الوحيد الذي دفع بالشباب للهجرة، ولكن وحتى لا نتهم بالغباء دعونا نسأل أنفسنا سؤالين هامين، أولهما إن كان القصف هو السبب الوحيد كيف استطعنا جميعنا الصبر على هذا الواقع طوال الأربعة أعوام الماضية، وكيف انتفضناجميعنا أيضاً، ثم إن كان فعلاً هو السبب الرئيسي، لماذا يسافر فقط الشباب، ويتركون أهلهم ومحبيهم تحت تلك البراميل؟.
نعم إن أحد الأسباب هو القصف فعلاً، ولكن السبب الأهم حالة القبضة الأمنية بأسماء متعددة التي تفرضها فصائل عدة في بلدات إدلب، وملاحقة الشباب على جيل الشعر وطريقة حلاقته، ملاحقته في الأسواق ووضع عواينية بإسم الله في الشوارع، ومراقبة صفحاتهم في مواقع التواصل، مراقبة حتى حالات الواتسأب لديهم.
يقول لي صديقي الذي وصل قبل أيام إلى ألمانيا أنه أخيراً كسر زجاجة الرعب التي كانت تحيط به، وأنه التحق بمدرسة، وأنه حر بالمعنى الأخلاقي لكلمة حر، وأنه قادر على حمل كتاب عن تاريخ السينما في السودان مثلاً وقرائته في الشارع، ولايعتبره أحد كافراً أو ملحداً…
نعم ترك الشباب البلد خوفاً من البراميل ولكن الخوف أيضاً من كل الرذائل التي تحصل بإسم الدين، تركوها بحثاً عن مدرسة، وجامعة وقاعة مطالعة، تركوها وقصدوا بلاد تكرم الحيوان والإنسان ولا تتخذ من قطع الرؤوس فلسفة ومن كم الأفواه سياسة….تركوا البلاد ومضوا وأصبحت الآن لقمة سائغة في فم الغرباء
وأنا أعلن انسحابي وأتركها، خاصة بعد هذا الكلام فالعيش بات مستحيلاً في بلد صار مرتعاً للغرباء على كافة أشكالهم.
اقرأ:
رزق العبي: هدنة الموت البطيء