on
Archived: د. حبيب حداد: هل تعود سورية دولة مدنية ديمقراطية موحدة لجميع مواطنيها (2-3)
د. حبيب حداد: كلنا شركاء
ثانيا – كيف ولماذا وصلت سورية الى الحال التي هي عليها اليوم حيث كيانها :دولة ومجتمعا وحضارة يتعرض لأشد المخاطر , وحيث بات الحديث عن تقسيم سورية الى دويلات وامارات وكانتونات خبرا يوميا متداولا لا من قبل العديد من الدوائر الدولية او من قبل الاعلام الأجنبي فحسب , ولكن ايضا , وهذا هو الأدهى والأمر .من قبل ما تطلق على نفسها مراكز دراسات وابحاث تابعة لدكاكين المعارضات السورية التي تقبع في بعض المدن الاقليمية والعربية .
صحيح ان نظام الاستبداد الفاشي الشمولي الذي جثم على صدر مجتمعنا اكثر من اربعة عقود هوالمسؤول الأول بسياسلته واجراءاته وممارساته عما وصلت اليه سورية اليوم ,و خاصة عندما واجه حراكه السلمي منذ البداية بالحديد والنار والاعتقالات والتصفيات الجسدية , و عندما قاوم واحبط خلال السنوات الماضية كل المساعي والمبادرات للاصلاح الجدي وللحل السياسي واثبت للقاصي والداني انه بتركيبه وبنيته نظام غير قابل للاصلاح .
هذا امر يجب الاقرار به أولا والتوافق بشأنه , ولكن ماذا كان دورنا نحن المعارضات السورية في الداخل وفي الخارج , والتي كان شعبنا يامل ان تنهض بالدور المطلوب منها في دعم انتفاضته باعطاء الصورة الحقيقية لهويتها الحضارية الانسانية واهدافها التحررية التقدمية للراي العام العالمي وللمجتمع الدولي ,وان تعمل على حماية مسار هذه الانتفاضة من الانحراف أوالاستغلال أو الاغتيال ,اذ كان عليها ان تضع على رأس مسؤولياتها ان تتمسك ولا تفرط او تساوم على ارادة الشعب السوري الحرة وقراره الوطني المستقل .
لكن ومع الأسف كيف تصرفت معظم معارضات الخارج وما زالت وخاصة منها تلك التي صنعتها الأطراف الاقليمية والدولية والتي اعطت لنفسها صفة الممثل الشرعي والوحيد للشعب السوري وثورته. لقد كانت حصائل ممارساتها وما منحته أولوية اهتماماتها الامعان في انتهاج كل مامن شأنه زيادة تشرذم وانقسام قوى المعارضة الوطنية السورية حتى وصلت الأمور الى ماهي عليه اليوم .
لقد قادها هذا النهج الخاطئ سواء بوعي او بحسن نية الى تجاهل جوهر مطالب الشعب السوري وتضحياته الجسام التي قدمها من اجل بناء دولة مدنية ديمقراطية حديثة ,وذلك عندما ارتضت تلك المعارضات ان تقوم بدور الأدوات التنفيذية لمخططات الدول الأجنبية ,وعندما ارتضى بعضها ان يلعب دور الواجهات لتيارات الاسلام السياسي والجهادي بكل فصائله ومنظماته الارهابية وان يغطي بالتالي على حقيقة دورها ومشروعاتها معتبرا اياها فصائل وتنظيمات تابعة للجيش الحر .
وكما اصبح معروفا للقاصي والداني فقد كانت النتيجة تمكين تلك المجموعات من التمدد والإنتشار في كل المحافظات واتضاح توجهاتها ومشاريعها الجهنمية التي تعود الى العصور البدائية ,هذا بعد ان كانت كتائب الجيش الحر اول ضحاياها .
كلنا لا بد يتذكر طبيعة خطا ب تلك الهيئات والمجموعات في الخارج على مدار السنوات الأربع الماضية والتي كرست لها معظم القنوات ووسائل الاعلام الخليجية , ذلك الخطاب الشعبوي الغرائزي المتخلف الذي كان دأبه استثارة وتغذية الانقسامات والعصبيات والاحقاد الدينية والطائفية والقومية والذي وتقديم صورة مشوهة ومتخلفة عن كفاح شعبنا ومطالبه وقيمه ومساهماته القيمة في الحضارة الانسانية .
من جانب آخر فقد كان التركيز الرئيسي لذلك الخطاب الشعبوي القاصر مهاجمة كل الأطراف الفاعلة في المجتمع الدولي وفي مقدمتها الأمم المتحدة متهما اياها بالتآمر علينا والتواطؤ مع نظام الاستبداد في الوقت نفسه الذي ماانفك يعقد عليها كل الآمال في ان تضطلع بمهمة تخليصنا من هذا النظام سواء بالطريقة التي كانت تفضلها وتدعو اليها اي بالتدخل العسكري المباشر, او بطريقة غيرمباشرة بتزويدنا بكل الأسلحة التي تطلبها المجموعات الفاعلة على الأرض والتي ثبت ان معظمها واشرسها لا علاقة لها بسورية الشعب والوطن والمستقبل .
هكذا تعامل المجلس الوطني ومن بعده الائتلاف مع المجتمع الدولي, فاذا استجابت الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية لأطروحات وبعض مطالب الائتلاف التي هي في الواقع مطالب الدول الاقليمية التي تسير مجموعات هذا الإئتلاف عندها يتم الرضى الكامل على مواقف ودعم هذه الدول وتصنف في خانة الأصدقاء الذين لا يشك بصدق اخلاصهم والتزامهم بتعهداتهم السرية والمعلنة واذا تبين لهذا الائتلاف انه ابعد مايكون عن ادراك حقيقة استراتيجيات هذه الدول التي تستهدف اساسا خدمة مصالحها في هذا المنطقة وانه يجهل ابرز عاملين يتحكمان في رسم السياسات والعلاقات الدولية وهما ميزان القوى بين هذه الأطراف الدولية من جهة , والقضايا والمصالح التي تتصادم اوتتقاطع حولها سياسات تلك الأطراف من جهة ثانية,عندها يعاود استخدام نفس الخطا ب بأن استفحال وتفاقم المأساة السورية انما ترجع اغسبابها الى تخلي المجتمع الدولي عن التزاماته وتعهداته التي كان قد قطعها وانه يتضح الآن بصورة جلية حجم التآمر الذي مارسه المجتمع الدولي ضدنا كما انكشفت الآن خيوط علاقاته السرية وتواطؤه مع النظام السوري ؟؟؟ وهنا لاداعي ايضا للتذكير بالمواقف السلبية التي اتخذتها هذه المعارضات تجاه مهمة المندوبين الأممين الثلاثة ,وكان آخرها الموقف من مبادرة السيد دي ميستورا التي تضمنت تشكيل اللجان الأربع الممهدة لايجاد المناخ الملائم والدراسات الممهدة للسير في مسار الحل السياسي التفاوضي على قاعدة بنود وثيقة جنيف 1وكحزمة واحدة وبآلية تنفيذ متوازية .
فكيف يمكن لنا ان نفسر مواقف الائتلاف السلبية والمعارضة لهذه المبادرة الأممية التي تحظى بموافقة مجلس الأمن الدولي , وهل من شك بعد هذا في ان مواقف الإئتلاف منها تلتقي مع مواقف النظام في تعطيل اية مبادرة يمكن ان تفتح الطريق لانهاء الأزمة السورية ,أم ان مجموعات الائتلاف لا تملك قرارها بنفسها وما زالت حتى الأن انتظار توجيهات الدول الاقليمية التي تسيرها ؟؟؟
ما دمنا نتفق جميعا ان حل المسالة السورية بعد كل التطورات والتعقيدات التي شهدتها اصبح دوليا ,وعلى اساس بيان جنيف ا ,الذي يقر صيغة الحل السياسي التفاوضي ين النظام والمعارضة ,المقنعة أي الممثلة حقا لارادة الشعب السوري ,وغير المصنعة , هذا الحل الذي يتوافق عليها طرفا التفاوض لا بد ان يكون حلا ملزما لجميع الأطراف المعنية ,وبآجال محددة لمختلف مراحله ,وذلك بقرارمن مجلس الأمن الدولي وباشرافه .
اذن ليس بهذه الطريقة غير المسؤولة يجري التعامل مع مبادرات الأمم المتحدة وخاصة منها التي تنطلق من قاعدة الحل اي جنيف1 وهذا لايعني الموافقة التامة على كل ماتضمنته خطة السيد دي مستورا من اجراءات ولا رفضها كليا وانما الموافقة على جوهرها وهدفها الرئيسي في وضع عربة الحل السياسي على المسار الصحيح , وفي سياق عمل اللجان المقترحة يمكن تعديل او تصويب اواضافة او الاستغناء عن بعض الهيئات او المهمات الواردة في اطار عمل هذه اللجان .
اقرأ:
د. حبيب حداد: هل تعود سورية دولة مدنية ديمقراطية موحدة لكل مواطنيها (١-٣)