on
Archived: ناشيونال ريفيو: بوتين يوسع سلطته في الشرق الأوسط, وعلينا مواجهته
ناشيونال ريفيو: ترجمة مركز الشرق العربي
منذ ان أعلنت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون عن “إعادة ضبط” العلاقات مع روسيا عام 2009, فإن تبعات ستة أعوام من فشل سياسة الولايات المتحدة تجاه روسيا لعبت دورا كبيرا في ضم شبه جزيرة القرم وفي ساحات القتال في شرق أوكرانيا. ساعدت هذه السياسة أيضا في إطالة أمد الكابوس الإنساني والاستراتيجي الذي تعاني منه سوريا.
بطريقة ما, ومع ظهور أدلة الفشل وتناميها, يبدو أن الرئيس أوباما لم يستطع لحد الآن إدراك أهداف بوتين. بوتين لا يرغب فيما هو أقل من الاعتراف بروسيا كقوة جيو سياسية. لقد حقق ذلك فعلا في أوروبا,وهو يسعى حاليا إلى تحقيق نفس الهدف في الشرق الأوسط, مستغلا الفراغ الذي تركه أسلوب الرئيس أوباما المتمثل في “القيادة من الخلف”.
منذ اندلاع الثورة عام 2011 ضد حليف روسيا بشار الأسد, حاول الرئيس أوباما ومساعدوه إشراك بوتين في الحل التفاوضي. جولات من الحوار في جنيف لم ينتج عنها سوى إطار نظري لعملية انتقال في سوريا لم تطالب بتنحي الأسد. مرارا وتكرار, دافعت روسيا عن الأسد في الأمم المتحدة وحالت دون القيام بأي عمل ناجع لتسريع الوصول إلى نهاية للصراع.
حتى جهود الولايات المتحدة للعمل مع روسيا للتخلص من أسلحة سوريا الكيماوية فشلت. عمل أوباما مع بوتين للوصول إلى اتفاق تفاوضي وافق الأسد بموجبه على تسليم أسلحته الكيماوية في مقابل التزام أمريكا بعدم قصفه. وكانت النتيجة اتفاقا لم يحترمه الأسد بصورة كاملة. كان هناك أدلة كثيرة في الأشهر الماضية على أن النظام وقوات داعش مستمرون في استخدام الأسلحة الكيماوية في الحرب حاليا.
رغم كل هذا, ظل الرئيس أوباما ووزير الخارجية كيري متفائلان بسذاجة بأن روسيا يمكن أن تكون جزء من الحل في سوريا. في 14 يوليو, اليوم الذي أعلن فيه الوصول إلى صفقة كارثية مع رعاة الأسد الإيرانيين, صرح الرئيس لنيويورك تايمز : “تشجعت لحقيقة أن السيد بوتين دعاني قبل أسبوعين وكرر الدعوة لإطلاق حوار حول سوريا… مما سوف يوفر لنا فرصة للدخول في حوار جاد معهم”.
ولكن وعلى الرغم من تلك “المحادثات الجادة” في الأسابيع الأخيرة, فإن روسيا, التي تملك قاعدة بحرية في ميناء طرطوس البحري, تقوم بتعزيز قواتها العسكرية في سوريا. ويقوم الروس ببناء قاعدة جوية وتجلب قوات, تشمل محاربين مخضرمين قاتلوا في الحرب القذرة في أوكرانيا, إضافة إلى طائرات لدعم الأسد في الوقت الذي تشهد فيه قواته خسائر كبيرة.
على الرغم من سلسلة من المكالمات الهاتفية البائسة من قبل مسئولين في إدارة أوباما مع نظرائهم الروسيين, فإن بوتين الذي يأمل على الأرجح بأن يصرف الانتباه عن الفوضى المستمرة شرق أوكرانيا, لم يوقف تعزيزات روسيا في سوريا. ذكرت بعض التقارير, إن بعض المسئولين في الإدارة يأملون حتى في التعاون مع روسيا ضد داعش في سوريا, وذلك مع محاولة الرئيس أوباما التنسيق مع عدوآخر لأمريكا وهو إيران في العراق.
في غياب القيادة الأمريكية, أصبحت سوريا حاليا مسرحا للشر, و للقوات المناوئة للأمريكان مثل داعش والقاعدة وحزب الله وقوات القدس الإيرانية وحاليا روسيا. الوضع سوف يزداد سوء حتى تتولى الولايات المتحدة القيادة لمواجهة قوات التطرف, وعلينا أن نعمل مع العناصر المعتدلة في المعارضة وتدريب المتمردين ليس لقتال داعش وحدها فقط بل والأسد. بالنسبة لروسيا, نحن بحاجة إلى الاعتراف بأن “ضبط العلاقات” فشل وأن على الولايات التمتحدة مواجهة اعتداء بوتين على الأمن الدولي. فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بعض العقوبات على روسيا, ولكننا بحاجة إلى القيام بما هو أكثر لمنع الشركات الروسية خاصة المملوكة من قبل الحكومة من الدخول في الأسواق الغربية.
كما أن الولايات المتحدة بحاجة إلى مساعدة ضحايا العدوان الروسي عبر تقديم السلاح, وليس المساعدات غير الفتاكة فقط, إلى الحكومة الأوكرانية. كما يتوجب على الناتو أن يضع قوات حقيقية وليست رمزية فقط على حدود الدول الأعضاء المحاذية للحدود الروسية, لأنه يجب أن على بوتين أن يدرك أنه لا يمكن أن يفلت من العقاب إذا تصرف مع دول البلطيق بالطريقة ذاتها التي تصرف بها في أوكرانيا.
كما يتوجب علينا أن نوضح لبوتين باننا لا نرحب بمساعدة روسيا في القتال ضد الدولة الإسلامية. الدعم الروسي لذبح الأسد للشعب السوري يضع حجر الأساس لاستمرار الصراع وعدم الاستقرار لعقود في سوريا المفككة حاليا. إذا لم تتوقف روسيا عن تعزيز قواتها وحضورها في سوريا, فإن على الولايات المتحدة أن تفرض عقوبات على شركات الدفاع الروسية والأشخاص المتورطين في ذلك. الدول المحيطة بسوريا والتي تسمح بالطلعات العسكرية الجوية الروسية يجب ان تعلم أنها سوف تدفع ثمن التمكين لتوسع بوتين.
وعلينا أيضا أن نزيد تعاوننا مع الشركاء الشرق أوسطيين لطمأنتهم بأن الولايات المتحدة لن تتنازل عن النفوذ الإقليمي لصالح روسيا. مناورة بوتين في سوريا في جزء منها محاولة لإثبات نظرة أن الولايات المتحدة انسحبت هذه المنطقة الحيوية.
بالمجمل, علينا أن نستبدل سياسة الضعف بسياسة القوة. وعلينا أن نستعيد القيادة الأمريكية وأن نوضح لخصومنا بأنهم سوف يدفعون ثمنا باهظا لاعتدائهم. سياسات الرئيس أوباما في التراجع وتخفيض النفقات جعلت العالم مكانا أكثر خطرا. سياسة أوباما-كلينتون مع روسيا قوضت الأمن الأوروبي. لا يمكننا السماح لبوتين بأن يعيث بمزيد من الفساد في الشرق الأوسط.
اقرأ:
ناشيونال ريفيو: لماذا فقدت أمريكا إرادة الانتصار في الحروب؟