on
Archived: عمار ديوب: «السيد الرئيس» زهران علوش يشبه شيخاً محترماً
عمار ديوب: الحياة
بدا زهران علوش شيخاً ذا هيبة، فقد استقبله أهل دوما كمعتقلٍ مظلومٍ. أطلقه النظام في إطار خطة إغراق الثورة بالاتجاهات السلفية والجهادية. زهران علوش لا تعنيه الثورة ولكنه سخرها لتخدم رؤيته نحو دولة «إسلامية معتدلة». بمجرد بداية الخطة قام بتشبيك صلاته بدولٍ خارجية وبرؤوسِ أموالٍ داعمة لمشروعه السلفي، وجمع أنصاره السلفيين مستفيداً من اعتقاله والشعور العفوي بالمظلومية الدينية، ومن جراء القمع الممنهج للشعب منذ بداية الثورة.
في البداية لم يتعاط مع الثوار الأوائل، واستمر في تشكيل جيشه، وحالما بدا النظام يحاصر الغوطة كان زهران قد أصبح القوة الأكبر فيها، وقام بتشكيل مجموعات تحمل التسمية ذاتها في أكثر من مدينة وبلدة ليَظهر وكأنّه قائدٌ حقيقيٌّ للثورة وليس ملتحقٍ بها ولغاية تدميرها.
حصار النظام للغوطة، فرض ضرورة وجود قيادة داخلية، ورغم وجود مجالس محلية للإشراف على القضايا الخدمية، على اختلاف أنواعها من غذاء وأدوية وتأمين حاجات الناس، فإن زهران وبقية الفصائل المسلحة، فرضوا مجالسهم وهيئاتهم، واحتكروا كافة المؤسسات التي كانت للدولة من قبل، وبالتالي أصبح زهران بالتحديد التاجر الأول والرئيس الأول «للقوات المسلحة» لجيش الإسلام، ومالك كثير من المشاريع التجارية. زهران فرض سيطرة متتالية على كافة الفصائل العسكرية الأخرى. شذّت عن ذلك جبهة «النصرة»، فهي لا تخضع لأحد و»داعش» كذلك. حارب الأخيرة، واتفق عليها مع «النصرة»، ولكن «النصرة» لا تنافس زهران في الغوطة وإن كان فصيل زهران في إدلب يخضع لسيطرتها من ناحية أخرى عبر جيش الفتح.
زهران هذا أصبح رئيساً، هكذا يقولون عنه في الغوطة، وأتقن طرق تحصيل الثروة من السلطة تلك كما فعلت السلطة من قبل وثار الشعب عليها لهذا السبب ولغيره. النظام بدوره شعر بالارتياح العميق لتسلّط الشيخ على حياة الناس، وكانت وظيفته دائماً تأمين الإمداد للجبهات التي تقاتل النظام، ولكن كل شيء بسعره من القذائف وإلى الغذاء! وأثرى ثراءً فاحشاً، وقام بحملة تضييق مستمرة ومن دون توقف على الناشطين المدنيين لإخضاعهم، وتهميش مؤسساتهم التعليمية والخدمية وسواها، ولم يتوقف عن ذلك أبداً، وفي سياق ذلك كان يمأسس جيشه ويُجري العروض العسكرية كما تم منذ عدة أشهر، وهذه كانت رسالة للشعب المحاصر أنه هو الحاكم المطلق عليهم وللنظام أنه القوة التي بمقدوره تركها وشأنها وبدوره زهران لن يشن عليه أية عمليات. وقد اشتهر دور جيش الإسلام بالانسحاب المتكرر، من المليحة وعدرا بل وحتى من جوبر وترك بقية الفصائل تقاتل منفردة، وهكذا.
الزعيم هذا، خرجت نساء الغوطة متظاهرات ضدّه وبدءاً من نيسان الماضي، ولم تتوقف أبداً، ولاحقاً لَحق بهن الرجال، وبدت سقبا وزملكا وكثير من بلدات الغوطة تعاني وضعاً مزرياً وتنتظر شرارة التظاهر. كانت التظاهرات للتنديد بظلم «أبو المظلومية» زهران علوش، وتعبيراً عن رفض استمرار اعتقال أولادهم وأزواجهم وللتنديد بالفقر المدقع الذي يعيشونه بينما زهران وجيشه يهنأون بنعيم شبه أبدي.
توسعت دائرة التنديد به، وكُتب عن علاقاتٍ تربطه بمحمد حمشو المُقرب من النظام، ولاحقاً دافع عنه بشراسة خطيب الجامع الأموي ولاحقاً رئيس الائتلاف الوطني معاذ الخطيب، ورجال دين أخرون.
التنديد بممارساته لم يتوقف، بل وصل إلى تخوينه، فهو يترك الفصائل تواجه النظام بينما يشيد هو جيشه الخاص ولا يقوم بأية عمليات تذكر، غالبية المتابعين وأهل الغوطة يرون أنه «يخزّن» جيشه لمرحلة لاحقة، وربما للاستيلاء على العاصمة في حال تفكّك النظام أو انهاره فجأة أو في حال حدوث تقدم كبير لقوات المعارضة.
ضاق ذرعاً بالتنديد به، ولكنه كقائدٍ عسكريٍّ وكسياسيٍّ طامعٍ لدور مستقبليّ لم يكن ليبالي أبداً بما يحدث للناس ولا بما يقال عنه. ولكن رجاله كانوا يتابعون ما يقال عنه، وقد ردوا الصفعة صفعات حينما بدأ هجومه الأخير في الغوطة ساخرين من الانتقادات الفارغة لزهران وجيشه وأنه لا يقاتل.
زهران هذا وبمجرد دخول الروس بطائرات ودبابات وقطع عسكرية خاصة بهم إلى الساحل بصفة خاصة، حرّك قواته، وراح يسقط قطعاً عسكريةً للنظام لطالما أذاقت الغوطة وبلدة دوما بالتحديد أكبر الضرر والمجازر.
قيل هنا أن تحركه جاء للتخفيف عن الزبداني، ولكن معركة الزبداني مرّ عليها شهران ولم يناصرها، وداريا محاصرة قبل الغوطة، وجبهة درعا توقفت عن محاصرة قوات النظام فيها. حدث كل ذلك وزهران صامت. كثير من التحليلات تؤكد أن تحركه تمَ بسبب التدخل الروسي وبأوامر خارجية ولإفهام الروس أن تدخلهم هذا لن يغيّر شيئاً من حقائق الأرض وأن النظام في غاية الضعف وأن إيران و»حزب الله» لم لن يستطيعا استعادة كثير من المناطق المحررة، أو التي خرجت من سيطرة النظام.
معارك زهران الأخيرة، لن تغيّر شيئاً بالغوطة، وسيظل أهلها يتظاهرون من أجل حقوقهم، فزهران لا يشارك في المعارك من أجل أهداف الشعب، فهو اعتقل أبرز ناشطي الغوطة أو هجرهم، وبخصوص معتقلي مركز توثيق الانتهاكات في سورية رزان زيتونة وسميرة الخليل ورفاقهن لم يعترف أبداً بوجودهم، وهذا ما أثار الكثير من القهر في الغوطة ولدى جمهور الثورة بالعموم.
زهران هذا يخوض معارك الغير ومن أجل تمثيل الغير، وليس من أجل نصرة أهـــداف الثورة أو من أجل تطوير العمل العسكري. لو أن الأمر كذلك لما عُرف بالمنسحب، ولساهم بوضع خطة عسكرية لمواجهة النظام في كل سورية. كل ذلك لم يحدث وبالتالي خسر المساهمة في إحراز تقدم واسع في كافة الجبهات ولا سيما عندما كانت مفتوحة جبهات إدلب ودرعا وسواها.
لا يبدو أن قائد جيش الإسلام شيخاً حقيقياً، فالشـــيخ ينــاصر الشعب حينما يتعرض للإجتثاث ويمنع الظلم بدلاً أن يسببه هو لأهل الغوطة، وكان لا بد من أن يثوروا ضده وكأنّ النظام أو كأنّه ما زال هو المسيطر. إذاً جيش الإسلام وكافة الجهاديات والقوى الإسلامية، ليست معنية بتحقيق الثورة بقدر ما هي معنية بتنفيذ أجندات الخارج ولصالحه، وبما يجعلها الأدوات المحلية اللاحقة لسقوط النظام، أي السلطة البديلة.
اقرأ:
“زهران علوش” يطلق حزمة رسائل في كلمة مصورة