on
Archived: كامل عباس: عن أي عولمة يتحدثون !؟
كامل عباس: كلنا شركاء
العالم مستو- حسب تعبير الصحفي الأمريكي الموهوب توماس فريدمان, فقد بيّن في كتابه المعنون بهذا الاسم فضائل القرية الكونية الجديدة التي مكنّت الشركات الصينية من ان تنافس المصريين والفلسطينيين في عقر دارهم, بإغراقها أسواق مصر في فوانيس رمضانية أكثر جودة واقل كلفة من الفوانيس المصرية , وتصنيعها شماخاً فلسطينيا يُقدّم للثوار الفلسطينيين بثمن اقل من ثمن الشماخ المصنوع بأيدي أبناء الضفة الغربية. نعم انها فضيلة ايجابية للعولمة ان تجعل الواحد منا يتسوق عبر الانترنت ومن أي بلد في العالم يشاء وهو جالس مع أبنائه في بيته. ولكن فريدمان وإدارته الحالية لاترى الوجه السلبي للعولمة التي تقودها بلاده الآن والمتمثلة في المفارقة بين الجانب الاقتصادي والجانب السياسي لها. كيف يُسمح بهجرة الأموال والبضائع ضمن سوق كونية واحدة ليستفيد منها أبناء الشركات فوق القومية وكبار الراسماليين في العالم, في حين لا يسمح بنفس الحركة للانسان بين الدول ؟ – حين يهجر شخص مدينته من الخوف لأن البراميل المتفجرة تسقط عليها من السماء عشوائيا, او أسرته لخطر الذبح بالسكين على الهوية تتصدى له شرطة تلك الدول وتقوده الى السجون او معسكرات الاعتقال- ألا يعني هذا بصريح العبارة ان الحرية التي يريدونها هي لرؤوس أموالهم فقط وليس للإنسان الصانع الحقيقي لها ؟
كان من المؤمل أن يتشكل مجلس أمن دولي جديد يتناسب مع القرية الكونية الحالية ومستوى الحضارة التي وصلت البشرية اليها في ظله,ا تتراجع فيه وزن القوة العسكرية بين الدول ليخطو القانون الدولي خطوة جديدة الى الأمام كما خطاها بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية, وليصبح المجلس معنياً بحق في حماية الأمن والسلم الدوليين, فاذا بنا نتراجع خطوات الى الوراء لتظهر طموحات امبراطورية عالمية واقليمية كنا قد ظننا ان الزمن تجاوزها .
كان من المطلوب ان تساعد الدول الحضارية الغنية الدول الفقيرة والمتخلفة لتجاوز تخلفها فاذا بها تفعل العكس
لقد اعتقد مناصروا العولمة من أمثالي في البداية ان الأمريكيين جاءوا الى العراق ليخلصونا من استبداد عائلي فاسد فماذا كانت النتيجة ؟ توّهمنا في البداية ان السبب في ادارة بوش المنحازة للأقوياء في العالم على حساب الضعفاء بشكل وقح وعني ولما جاءت ادارة اوباما لعنت أختها .
لقد وصل التباين بين المصالح والقيم الى أقصاه في ظل هذه الادارة .
تنص المادة 115 من دستور الدولة الايرانية صراحة على ما يلي : لا يحق لأي ايراني لا ينتمي للمذهب الاثني عشري الشيعي ولا يؤمن بولاية الفقيه أن يترشح لرئاسة الجمهورية.
أي ان دستور الدولة الايرانية يخالف شرعة حقوق الانسان الذي اقره ميثاق الأمم المتحدة ووافقت عليه كل الدول المنتمية الى هذه المنظمة بما فيها الدولة الايرانية . جاء في مقدمة الدستور التي أقرته الجمعية العامة عام 1948
المادة 1.
يولد جميع الناس أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق، وقد وهبوا عقلاً وضميراً وعليهم أن يعامل بعضهم بعضاً بروح الإخاء.
المادة 2.
لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان، دون أي تمييز، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي .
تسكت الادارة الأمريكية عن كل تجاوزات ايران القائمة على دستور مستمد من القرون الوسطى من اجل مصالح خاصة بها في الشرق الأوسط . أما القيم فليس لها محل من الاعراب في سياسة تلك الادارة .
أنا شخصيا أظن أن المستقبل سينبش تاريخ اوباما بعد مغادرته البيت الأبيض ولن يتسامح معه رغم كل انجازاته لمصلحة بلده, وليس الزمن ببعيد على ما اعتقد ان تتقدم منظمات حقوقية عالمية بشكل عام وسورية بشكل خاص بدعوى قضائية ضد اوباما بعد ان يخرج من البيت الأبيض تقاضيه فيها على انتهاكه للقانون العام لحقوق الانسان وسكوته عن خرق دولة مثل ايران لهذا المبدأ من اجل مصالح خاصة بدولته على حساب الحركة الانسانية العامة التي تتحدث عنها العولمة .
مؤسف جدا ان نرى كل قادة العالم الحاليين يلهثون وراء نتائج الارهاب ويتناسون عن قصد أسباب هذا الارهاب .
لكن باب الأمل يأتي من العولمة ونظامها بالذات حيث المفارقة أصبحت على أشدها كما أشارت مظاهرات العراق الأخيرة وشعاراتها :
قسموا الشعب كما يلي سنة عمر , شيعة علي , والما يلعب واياهم مبتلي .
ايرن برا برا بغداد تبقى حرة .
غير بعيد عن العراق ما يجري في لبنان. لبنان بلد الطوائف في المنطقة حيث كل طائفة فيه لها نظام استبدادي وراثي عائلي مغرق في الفساد, ومظاهرات لبنان كما هي في العراق عابرة للطوائف وتنادي بدولة مدنية وشعارها المركزي – طلعت ريحتكم – أكثر تعبيرا من شعارات مظاهرات العراق, ولذلك شعر داعموه المحليون والاقليميون والعالميون بالخطر عليه. من اجل ذلك لابأس ان يتعاون تيار 8 أذار و14 اذار لاجهاض ذلك الحراك!
لن تستقيم الحال لا في لبنان ولا في العراق ولا في سوريا ولا في السعودية ولا في ايران ولا في مصر الا بتنازلات جدية لشعوب تلك المنطقة عبر اصلاحات تُجبر عليها من المجتمع الدولي الى جانب انتفاضة تلك الشعوب .
اعتقد انها الطريقة الوحيدة التي تجنب قادة اوروبا منظرا لايليق بها ولا بتاريخها حين نرى أجهزتها تسوق اولئك المهاجرين التعساء الى السجون او الى معسكرات الاعتقال .
اقرأ:
كامل عباس: هواجس ذاتية مقدمة الى لجنة اعلان دمشق في اللاذقية