on
Archived: محمد عبد الوهاب جسري: بوتين….و الطز الروسي
محمد عبد الوهاب جسري: كلنا شركاء
تغمره السعادة عندما تصله الأخبار، كيف ترتفع صوره في شوارع المناطق السورية المؤيدة لإجرام الأسد، كما تغمره أيضاً، عندما يسمع الإطراءات الموجهة إليه من قدامى جنرالات المعسكر السوفييتي السابق، الذين يبحثون عن ماء يغسلون به مهانة انهيار الدولة العظمى، يرونه الرجل الذي يمكن أن يعيد أمجاداً لازالوا يتمتعون برخائها هم و أبناؤهم حتى يومنا هذا.
استهتر بوتين بالقوى العظمى عندما ضم شبه جزيرة القرم و بعدها أرسل جنوده لاحتلال أجزاء من شرق اوكرانيا. و هو اليوم يعيد الكرّة بتواجد قواته بشكل مباشر في دعم حاكم فاقد للشرعية من وجهة نظر معظم دول العالم. ربما سيبرر البعض أن خطوة بوتين تجاه سورية هي بتوافق مع أمريكا و الغرب، لكن هذه الفرضية تصطدم بنقطتين هامتين، الأولى أن الغرب و أقصد هنا أوربا تحديداً لن يسرها أن يذهب الدب لتحقيق أحلامه و يرمي لها بالتبعات المؤلمة لتلك الأحلام بتوافد اللاجئين إلى أراضيها، و الثانية أن هناك صيغة للهيبة الأمريكية إن فرط بها اوباما فلن يفرط بها الأمريكيون الآخرون، فأمريكا ليست اوباما، و اوباما ليس إلى الأبد إلى الأبد.
لا أجد حرجاً من اعتقادي الجازم بأن هناك الآن من يحفر لبوتين، و أن الحفرة إن لم يقع فيها بوتين اليوم فإن روسيا واقعة فيها غداً لا محالة. على ما يبدو أن دفع المتهورين إلى تهورهم سيكون حلاً جيداً لانهيارهم، هذا ما فعلوه في القريب مع صدام حسين عندما تركوا له الفرصة كي يغزو الكويت، الخطوة التي خلقت لهم المبرر للانتقال من داعم للعراق إلى محارب له. قد لا تظهر سريعاً معالم الحفرة التي ستقابل الطز الذي يصدر عن بوتين، لكن المواطن الروسي فقد أكثر من نصف دخله الشهري خلال عام، و الاقتصاد الروسي في تراجع مستمر جراء العقوبات من جهة و انهيار أسعار النفط من جهة أخرى. ناهيك عن حركات معارضة للنظام الديكتاتوري في موسكو تحاول أن ترفع صوتها كل حين و تواجه بالقمع. أما الأدوات التي يستخدمونها لإنشاء هذه الحفرة فمنها ما هو معلوم و منها ماهو خفي، و ليس مصادفة أن تصرح بالأمس المحققة التابعة للأمم المتحدة بأن الأسد ينتظره مصير مشابه لمصير ميلوشوفيتش حتى و لو تم إبقاؤه في السلطة عبر تسوية مفترضة، و من المعلوم أن مليوشوفيتش كان أقرب إلى موسكو بعشرات المرات من قرب الأسد إليها. يبقى لي أن أذكّر أنه على المعارضة السورية و أخص بالذكر الحكومة المؤقتة و الجهات التي لها تواصل مع المؤسسات الدولية، أنه عليها العمل بشكل مكثف لتوصيف سورية دولة تحت الاحتلال الروسي، و أن أول سوري يموت بنيران الجيش الروسي سيجعلنا نوجه الاتهام إلى موسكو بارتكابها جرائم حرب، و أن مجرميها يجب أن يساقوا إلى محكمة جرائم الحرب الدولية.