Archived: نجيب جورج عوض: هذا هو سبب وجود روسيا العسكري في الأرض السورية

نجيب جورج عوض: فيسبوك

يردد الكثيرون الكثير من المهاترات والآراء غير الواقعية عن وجود الروس في سوريا. دخول الروس إلى سوريا لا يعني بالضرورة الدفاع عن النظام و المحافظة عليه. وجودها هو مؤشر عملية البدء بتغييره وإنهاء دوره في الواقع. الوجود العسكري الروسي على الأرض جاء بتغطية، بل وربما بطلب، أمريكي وخليجي وإيراني وغطاء مصري وسعودي وحتى أوروبي. الروس دخلوا الأرض السورية لأنهم سيكونون صمام أمان المحافظة على مؤسسات الدولة ومكوناتها ويضمنو أن سوريا لن تكون غنيمة مطلقة لطرق أقليمي واحد بعينه بقوة سلاح المليشيات المتحاربة التابعة لهذا الطرف دون سواه. في ضوء رفض أمريكا للتدخل العسكري أو حتى السياسي في المشهد السوري، وفي ضوء خوف الجميع من هيمنة إيرانية مطلقة على سوريا بعد الأسد، وبرغبة من الجميع بما فيهم أمريكا وحتى روسيا من الاعتراف بدور الآخرين على الأرض السورية، وخوفاً من أن تسيطر المليشيات الجهادية المتحاربة على الأرض على سوريا وتعيث فيها دماراً للمؤسسات وانتقامات طائفية ودينية وعرقية كما حدث في السيناريو العراقي، تم الطلب للروس بأن يتواجدوا على الأرض كي يؤمنوا عملية التغيير ويحموا الأسد وعصابته الضيقة ويؤمنوا خروجها التدريجي الآمن دون محاسبات من سوريا. الهدف الاستراتيجي هو أن لا يخرج أحد خاسراً من المأساة السورية وأن يربح الجميع بالتساوي….

هذا هو إطار الوجود الروسي على الأرض. هم لم يأتوا لمحاربة المعارضة ولا لمقاتلة داعش في جبهات اشتباك. هم جاؤوا ليؤمنوا عملية التغيير ورحيل النظام وإعادة تشكيل السلطة والجولة في سوريا بالمحافظة على المؤسسات وخاصة على الموانئ التي سيتم استخدامها مستقبلاً لإعادة الكثير من الناس ولإعادة بناء سوريا وللقيام بالعديد منالعمليات اللوجستية في مرحلة إعادة تشكيل سوريا. ويخطئ جداً، وفي ضوء الاجتماعات واللقاءات المعقدة العديدة التي جرت بين كافة الأطراف (دون استثناء بما فيهم مجرموا النظام مع السعودية ومصر وأمريكا وممثلوا المعارضة مع روسيا وحتى إيران) في الفترة الأخيرة، من يعتقد أن روسيا تقوم بحركة ضد إرادة باقي اللاعبين وبانفراد عن رأيهم فيها ولمصلحتها الذاتية الضيقة، فهي لا تستطيع ذلك ولا تملك أوراق تمكنها من القيام بفعل كهذا ضد غرادة باقي اللاعبين….

كل ما تسمعونه على الإعلام العربي من آراء من طرفي النظام والمعارضة على حد سواء لا تقول سوى أن كافة الأطراف (المحسوبة على النظام أو على المعارضة) بدأوا سواسية يدركون أنهم أخرجوا تماماً من أي مباحثات حلول تجري حول سوريا. سوريا تم إفراغها تماماً من أي تأثير و دور للسوريين في تقرير مصيرها ومن كافة الأطراف ولم يعد لأي منهم اي دور في مآلات الأمور والحل فيها. هم مجرد دماً سيتم الدفع بها إلى المشهد كقيادة انتقالية دون أن تكون قيادة ذات سيادة في الواقع. كما أن كل تلك الكتائب المقاتلة ومسرحية داعش وجعجعة النظام وحزب الله وابواقهما وتخريف جبهة النصرة وباقي الكتائب الإسلاموية السنية والشيعية على حد سواء ما هي إلا أوراق إلهاء للرأي العام وحرف في الوقت الضائع لأنظارنا عن مسار تهيئة الأرض السورية حرفياً للبدئ بعملية التغيير والتقاسم المنشودة. وكلها ستجد طريقها للزوال أن التذويب أو إعادة التشكيل بهويات جديدة تماماً بعد أنتهاء دورها وانهاء توزيع الحصص في سوريا بين الأطراف. وكي يتم هذا تحتاج لوجود عسكري فاعل وقوي ولكن مقبول ومسموح بوجوده من كل الأطراف دون استثناء كي تضمن حودث ذلك على الأرض دون منغصات تشابه الحالة العراقية أو الليبية. وروسيا هي الوحيدة التي قبلت وتنال قبول جميع الأطراف بإرسال قوات لها على الأرض لتعمل على حماية ما بقي وما سيبقى بعد رحيل النظام….

هل هذا ما أرادته الثورة واراده الشعب السوري وحلم به؟؟؟ طبعاً لا. فالشعب السوري وحده دفع ومازال الثمن الفظيع للمقتلة السورية البشعة التي اقترفها الجميع في سوريا….. ولكن، المعطيات تقول لي ولمراقبتي أن هذا ما يجري ولا شيء سواه….