on
Archived: كامل عباس: هواجس ذاتية مقدمة الى لجنة اعلان دمشق في اللاذقية
كامل عباس: كلنا شركاء
وصف ماركس العنف الثوري بأنه – قابلة التاريخ – ربما صح ذلك في الماضي فقد لعبت الثورات الاجتماعية دورا ايجابيا في التغيير الاجتماعي, لكن عصرنا الحالي لم يعد يناسبه العنف الثوري. العنف الثوري يُعلي الطبقي على الانساني , وحضارة الجنس البشري قطعت شوطا في تأكيد تفوق الانساني على الطبقي , عصرنا الذي نعيش فيه جميعا ضمن قرية كونية واحدة يناسبه الاصلاح أكثر من الثورات : الثورة هدم وبناء , اما الاصلاح فهو بناء على البناء , عصرنا حّل الوعي فيه محل العنف الثوري كمولد للجديد من القديم .
كان من المؤمل أن تدار القرية الكونية الجديدة بما يتوافق مع هذه الرؤيا ليصبح فيها مجلس الأمن معنيا بالأمن والسلم الدوليين حقا وليضغط على حكام الدول المتخلفة وعائلاتهم الفاسدة لتقديم تنازلات لشعوبهم عن طريق اصلاح يتماشى مع حضارة العولمة. لكن بكل أسف وقف الى جانب الحكام الفاسدين وحاول حمايتهم من غضب شعوبهم .
هذا الواقع الأليم في منطقتنا العربية دفع باتجاه الثورات من جديد لأن طريق الاصلاح ظل موصدا .
وإذا كان فساد الحكام العرب واستبدادهم وإصرارهم على تركيع شعوبهم عبر أدواتهم القمعية دفع بالوضع الى الانفجار على طريقة الثورات القديمة, فان ما فعلته الجماهير المنتفضة في الميادين كان أقرب الى الاصلاح منه الى الثورات القديمة ولذلك توصف ثورات الربيع العربي بحق انها – ثورية المنشأ اصلاحية التوجه – أي انها فعلا تستلهم قيم عصرنا اكثر مما تستلهم الماضي .
دلائل عديدة تشير الى طابع الحركة الاصلاحي نذكر منها .
ثورات الربيع العربي هتفت للحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية ولم تهتف للقضاء على الأمبريالية والصهيونية والرجعية .
ثورات الربيع العربي , لم يظهر فيها قائد كارزمي كما في ثورات القرن العشرين من لينين الى ماوتسي تونغ الى هوشي منه الى تيتو الى عبد الناصر الى الخميني. لكل ساحة تحرير أبطالها الخارجين من صفوف الشعب, عظمة الثورات العربية وانسجامها مع التطور الانساني هنا. لقد ابتعدنا عن عصر البطولات الفردية لندخل في عصر الانسانية التي تعلي من قامة الانسان وتستفيد من تنوع مواهبه وامكانياته لتوظفها بشكل تكاملي بما يخدم الحركة الانسانية ككل ولتحل جموع الناس محل البطل في المسرحية الانسانية وليس الفرد سواء كان نبيا أو او رسولا او قائدا ملهما .
ثورات الربيع العربي لم تكن معنية أبداً بإحلال طبقة محل طبقة كما حصل لثورات القرن العشرين . كانت وما زالت معنية بموجات, كل موجة تراكم وعيا لمصلحة التغيير بحيث يستحيل ان نعود الى الوراء. ان امواج ثورات الربيع العربي لن تتوقف قبل أن توقظ الضمير الانساني وتمهد الطريق لقادة جدد منتخبون من قلب شعوبهم يعملون فعلا لا قولا من اجل نظام عالمي جديد لا فيتو فيه لدولة مارقة يقودها قيصر مثل بوتين .
في القلب من ثورات الربيع العربي الثورة السورية :
قبل أن تبدأ الثورة السورية كان الاصلاح الشغل الشاغل لكل مثقفي المعارضة السورية, لم يٌقصِر مثقفوا سوريا وقواها السياسية في محاولة دفع سوريا نحو اصلاح من أعلى يجنبها الثورة, كان أوضحه مادعى اليه اعلان دمشق منذ صدور وثيقته الأولى عام 2005 – تغيير هادئ وسلمي وتدريجي لا يستثني أحدا بمن فيهم من يقبل من أهل النظام لننتقل الى دولة الحق والقانون – لكن غرور وصلف أجهزة الأمن السورية زيّن لقادتها قدرتهم على تركيع شعبهم بواسطة أدوات قمعهم المتعددة التي يمتلكونها.
تشّكلت لجنة اعلان دمشق في اللاذقية بعد انعقاد المجلس الوطني عام 2007 وكانت تأمل أن تعمل في محافظتها بروح الاعلان الذي يريد تغييرا سلميا لسوريا ينقل بلادنا من فضاء الاستبداد الى فضاء الديمقراطية ,ويجعلها تنسجم مع رياح التغيير العالمية التي بيّنت ان نظام الديمقراطية الشعبية ليس سوى كذبة كبيرة , والديمقراطية السياسية ممر اجباري للديمقراطية الاجتماعية.
تقّدمت بمشروع للجنة منذ انطلاقتها يحلم بغرس جذورها في تربة اللاذقية على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياحي, وطالبت بمشاركة كل من يقبل من خارج اللجنة في هذا النشاط لمصلحة البلد, لنعمل بروح غرامشي – غزو المجتمع من اسفل الى اعلي عبر عمل جماهيري مديد وعلى كافة الصعد وليس الصعيد السياسي فقط ( على الأقل هكذا فهمت انا اعلان دمشق ) روح قوامها الشفافية والسلمية والعلنية والوضوح , ولكن التعامل معنا على الأرض كان أبشع في المضايقة والمحاصرة والتجويع وحتى الاعتقال من عهد الأسد الأب .
بانفجار الوضع بداية سنة 2011 بدأ عهد جديد في سوريا كان أسوأ ما فيه قراءة المعارضة الكلاسيكية لذلك الحراك وكأنه ثورة على طريقة ثورات القرن العشرين سيحملها الى السلطة خلال أشهر, ولم تقرأ الحراك بعيون القرن الواحد والعشرين واللحظة الحالية التي يمر بها المجتمع الدولي ومؤسساته القائمة ودر العمل الخارجي في حسم أي انتفاضة في ظل العولمة, لم تقرؤها مع الأسف كحركة ثورية المنشأ اصلاحية التوجه كباقي الثورات العربية والطريق شاق وطويل ويحتاج الى اكثر من موجة.
لقد خرج علينا المجلس الوطني بنظامه الأساسي الذي يتوهم ان السلطة ستسقط خلال أشهر. جاء في النظام السياسي للمجلس الوطني ما يلي :
مادة 26 :
مدة المجلس عامان اعتبارا من تاريخ اعلان استكمال هيئاته في 2/10/2011 وهي موزعة على النحو التالي :
الأولى : وهي المرحلة الممتدة من تاريخ تأسيس المجلس وحتى اسقاط النظام, ومدتها ستة اشهر و وهي الفترة التي يتم العمل فيها على اسقاط النظام القائم حسب ما هو موضح في الدليل التعريفي .
الثانية : وهي الفترة الممتدة من يوم السقوط الكامل للنظام وحتى اعلان الحكومة الانتقالية ومدتها ثلاثة أشهر ….
باختصار لم يكن دور المعارضة الكلاسيكية بعد اندلاع الثورة ايجابيا كما كان فترة ربيع دمشق, وكانت وما زالت على نفس الدرجة من الانقسام والتشرزم والترقب لسقوط النظام حتى تحل محله , انها أكبر مفارقة في تاريخ الثورات, شعب يقدم كل تلك التضحيات ومعارضته مشغولة عن تضحياته باجتماعاتها في قاعات فنادق النجوم- سواء كانت داخلية أم خارجية, وتستجدي الدول كي تحملها الى السلطة .
بالطبع شيء منطقي ان يدفع الحراك النشطاء على الأرض باتجاه السياسة, كونه الحقل الأبرز الذي سيتم فيه موضوع الحسم, وقد ارتأت لجنة اللاذقية العودة الى اجتماعاتها الدورية معتقدة ان أجهزة الأمن ستكون مشغولة عنها هذه المرة بما هو أهم, وفعلا بدأت بتوسيع نشاطها في اللاذقية من خلال ندوات سياسية دورية مختلفة عن الندوات السياسية الكلاسيكية للمعارضة السورية , كانت اللجنة تعد ورقة لموضوع الندوة وتوزعه على المناصرين لكي يأتوا الى الندوة وقد حضّروا أقلامهم وأذهانهم للجلسة كما أنها حرصت في كل ندواتها على تجاوز الماضي كي لاتكون الندوة أستاذ وطلاب, محاضر ومستمعين, زعيم وقواعد, فليشارك الجميع وليكن لكل رأيه ولنتعود على احترام الرأي الآخر, وكانت اللجنة فوق ذلك تقوم بجمع كل الآراء وتنشر ملخص عنها في النهاية وقد نشرت كل تلك الآراء على موقع اعلان دمشق المسمى أنذاك – النداء .
سأثبت هنا في نهاية هذه الدراسة الورقة التي قدمتها اللجنة لندوة – الثورة والمعارضة – ليحكم القارئ بنفسه على ذلك العمل وجديته وعمقه وما فيه من نقد جريء لكل القوى الوطنية السورية بما فيها ائتلاف اعلان دمشق .
وبعد نجاح تلك الندوة خططت اللجنة لندوة أخرى تحت عنوان – عسكرة الثورة – الأسباب والنتائج –
حقيقة كان هناك تباين بيني وبين اللجنة الى حد ما في فهم الوضع على الأرض فاللجنة باستثنائي كانت أقرب الى الفهم الكلاسيكي للمعارضة وقد بدا هذا التباين في مسودة الورقة التي كلفت فيها لإعدادها وتوزيعها على المدعوين قبل انعقاد الندوة. كانت مسودة ورقتي تقول : واهم من يظن ان مشاكلنا ستنتهي مع إسقاط النظام … الخ, اعترض كل أعضاء اللجنة بالقول : ان ذلك مناف لخط اعلان دمشق ويجب اعادة صياغتها بالتركيز على اسقاط النظام أولا ومن ثم لكل حادث حديث, التزمت برأي الأكثرية وقدّمت بعد أسبوع مسودة ورقة تطالب برحيل الأسد ليلحق بمبارك وبن علي والقذافي ومن ثم قمنا بتوزيعها على هذا الشكل, والبقية معروفة فقد تم اعتقالي قبل ساعات من الوقت المحدد لبدء الندوة .
تجاوزنا الاعتقال ورممنا وضعنا وباشرنا في العمل هذه العام ولكن بنفس الروح السابقة
. لقد بدأ العام الجديد نفس بدايات الأعوام السابقة بالتركيز على البعد السياسي وحده فأنجزنا ثلاثة موضوعات 1- لماذا تعثرت الثورة السورية 2- نحو اعلام متجدد للثورة السورية 3- هل نحن مقبلين على سايكس بيكو جديدة في المنطقة, انا شخصيا كنت وما زلت أرى ان عملنا كلجنة في المحافظة يجب ان يكون على موضوعات من ضمن المحافظة, ولو أننا أنجزنا مثلا ثلاثة موضوعات مكانها مثل :
ا- الطائفة العلوية في اللاذقية قبل وبعد الثورة .
2- الحّفة وما جرى لها ابان الثورة .
3- أهمية موقع شاطئ اللاذقية السياحي .
لكان أفضل للجنة واللاذقية والحركة السياسية السورية .
بكافة الأحوال وصلنا الى مانحن عليه حيث يكاد ان يكون الوضع في سوريا حاليا صورة مصغرة عن الصراع العالمي داخل قريتنا الكونية والصراع عليها وفيها من كل بقاع الأرض, والجميع يعملون وفق أجندة خاصة بهم لا علاقة لها بالشعب السوري ولا بقواه ولا يهمها معاناته وتشرده, وستستمر الصورة على هذا المنوال حتى يحل التناقض داخل مؤسسات المجتمع الدولي ليرسو على فهم جديد للعولمة لا تكون فيها الحرية فقط لرؤوس الأموال المهاجرة وعابرة الحدود بل للإنسان ايضا صانع الراسمال على هذا الكوكب – لو لم يكن للثورة السورية سوى هذه الفضيلة على العالم لكفاها- مهاجرون اضطروا لمغادرة مدنهم وقراهم السورية خوفا من القصف الوحشي او تعرض أبنائهم للذبح على الهوية نراهم يهانوا على الحدود ويساقوا الى السجون والمعتقلات كأنهم من عتاة المجرمين !
سوريا الآن مجموعة ساحات كل ساحة فيها تدار بشكل مستقل عن الأخرى ويستحيل العودة الى سوريا السابقة, اما سوريا الجديدة فهي تنتظر وصول قادة المجتمع الدولي والاقليمي الى تفاهمات فيما بينهم حول ترتيب المنطقة من جديد.
ما اريد قوله أن العمل السياسي في سوريا حاليا يمر عبر كل ساحة على حده, وهو مايدعم توجهاتي كي تصب جهود اللجنة باتجاه العمل على قضايا لاذقانية بشكل أساسي. وهو يعني أيضا أن يكف النشطاء السوريون عن الحلم بانتصار الثورة السورية عى طريقة ثورات القرن العشرين .لهذا السبب بهت حضورنا في المناطق المحررة وجعلها تدار بطريقة مشابهة لطريقة الديكتاتورية البعثية ولم تُشكِل تلك المناطق الخارجة عن سيطرة السلطة بديلا أفضل من المناطق التي تدار من قبل أجهزته, سأدلل على وجهة نظري بساحتين لهما كيانهما المستقل تقريبا وهما ساحة الأكراد في الجزيرة السورية وساحة الاسلاميين في الغوطة .
ان مناطق ما يسمى بالادارة الذاتية في الجزيرة تدار بطريقة شمولية مشابهة لطريقة حزب البعث حيث استبدل فيها حزب البعث بحزب العمال الكردستاني وجميع المؤسسات في تلك المناطق تعمل بنفس طريقة البعث السابقة من اعلى الى اسفل ولا تعتمد على انتخابات أو ما شابهها تقود الى مشاركة الجميع في ادارة تلك المناطق .
غني عن القول: ان جماعة زهران علوش في الغوطة تعمل بنفس طريقة حزب العمال الكردستاني ولكن بدلا من الأيدلوجيا القومية هناك ايديولوجيا اسلامية .
………………………………
خاتمة :
حملت هواجسي وقرأتها لرفاقي في اللجنة أوائل ايلول لنشهد جلسة عاصفة فيها الكثير من الغنى والتعدد والتنوع كعادة جلساتها .اصّر احد اعضائها على رأيه القديم : لن نستطيع ان ننجز شيئا قبل ان يسقط النظام فاجهزته ما زات بنفس القوة فيها اضافة الىمليشيات جديدة تحمل السلاح فيها الى جانب تفشي القيم الفدية والانتهازية بين المواطنين
كان جوابي واضحا بأن اسقاط النظام خرج من بين يدي السورين ادرك أيضا صعوبة العمل في اللاذقية الآن ومنها سيطرة النظام المطلقة وأجهزته وعقليته القائمة على ادارة تلك المناطق بطريقة واحدة هي القمع المعمم , وأمام صعوبة هذا الوضع امامنا طريقين اما الانسحاب من الحقل العام والجلوس في بيوتنا انتظارا لسقوط النظام , واما ان نعمل ما بوسعنا ضمن هذه الظروف , وأردفت ان الصورة ليست بهذا السواد التام.
ما يجري في العراق اكبر مؤشر على ذلك, فرغم كل ما حاول الأمريكان والايرانيين من اجل خلق نظام يحقق مصالحهم في العراق, خرج لهم من قلب الجنوب الشيعي من يطالب من جديد بدولة مدنية في العراق عابرة للطوائف وهذا الشعار الذي رفع في احدى مظاهراتهم عظيم الدلالة :
قسموا الشعب كما يلي :
سنة عمر شيعة علي
والما يلعب واياهم مبتلي
وعلى طريق مظاهرات العراق خرجت مظاهرات في لبنان تحت شعار- طلعت ريحتكم – حيث ينادي المنتفضون هناك بدولة مدنية عابرة للطوائف.
وحتى في اللاذقية. ان مظاهرة ترفع شعار- الشعب يريد اعدام المجرم – كما جرى بعد مقتل العميد الشيخ , والمجرم من أركان العائلة المالكة شيء جديد وواعد في الخروج مستقبلا على طريق العراق ولبنان ضد الفساد.
لم يكن هذا الراي مفاجئا لي : المفاجأة جاءت من عضو آخر وصف الهواجس بأنها – تبرئة ذمة –وتبعه آخر ليرى فيها مغازلة للنظام- بل ابعد من المغازلة – وأنني اشتم رائحة اعتقالات وأريد ان احمي نفسي منها.
يا سبحان الله. وكأن لاجديد تحت الشمس في سوريا. اذكر هنا ما جرى لي مع قيادة رابطة العمل الشيوعي عام 1978 , في ذلك العام كانت وجه نظري في طريقة مواجهتنا للسلطة طريقة فروسية وقد كتبت حرفيا في جريدة البروليتاري الداخلية من قلب حماه وانا محترف ثوري فيها رغما عني ما يلي : ان طريقة مواجهتنا للسلطة طريقة فروسية والفروسية قد تقود صاحبها الى النصر وقد تقوده الى دق عنقه, ليس عبثا أن هناك مثل دارج في حي المدينة داخل حماه – لاتزوج ابنتك لاثنين الطيار وعضو رابطة العمل الشيوعي .
كنت انتقد مواجهة السلطة بتلك الطريقة وأستغرب كيف ترفع منظمة لا يتجاوز عدد أعضاؤها المئات شعار إسقاط سلطة قوية في الداخل والخارج وعلاقتها ممتازة في المعسكرين الغربي والشرقي, وان نتيجة تلك السياسة هي ارسال زهرة شباب سوريا الى السجون. المضحك المبكي ان قيادة الرابطة حوّلت تلك العبارة للسخرية مني ومن أفكاري وعزت ذلك الى جبني وخوفي من الاعتقال .
ما أشبه الأمس باليوم .. من لا يردد بمناسبة وغير مناسبة – اسقاط النظام بكل رموزه وأدواته هو جبان وانتهازي … لا ياسادتي ليست الجملة الثورية وحدها هي التي تساهم في التغيير , يساهم في التغيير اكثر منها تقديرنا الصحيح لتوازن القوى على الأرض وانتظامنا كتقدميين وديمقراطيين في السلسلة الايجابية لنُرجِّح كفتها على السلسلة السلبية .
اختتمت الجلسة باقتراح أحد أعضائها ان اقدم هواجسي باسمي الشخصي على الفيس بوك او الانترنت ليرد من يعارضها من داخل أو خارج اللجنة وها انذا أفعل ذلك .
ولكن لي كلمة صغيرة حول الغيورين على خط اعلان دمشق في اللاذقية لأقول لهم انني مثلهم غيور عليه واعتقد ان خلافنا في الرأي داخل اللجنة سواء حول طريقة عملنا في اللاذقية او انتقادنا لتلك المركزية الشديدة التي تسير عليها قيادة الاعلان يخدمه أكثر بكثير من انضباطنا تحت لوائه ليكون دورنا هو نشر ما يصدر عن المركز فقط .
…………………………………….
ملحق : ورقة ندوة المعارضة والثورة التي وزعت اوائل تشرين أول عام 202 على المدعوين قبل انعقاد الندوة .
المعارضة والثورة
ليست الثورة سوى انفجار اجتماعي ينزل فيه الشعب الى الشارع مطالبا بإسقاط حكامه المستبدين غير عابئ برصاص حراسهم. لا نعتقد ان عاقلا في العالم بعد كل ما جرى ويجري في سوريا يشك في نزول الشعب السوري الى الشوارع من اجل حريته وكرامته, فما هو دور المعارضة في هذه الانتفاضة ؟ ذلك موضوع ندوتنا القادم .
المعارضة السورية قبل الثورة :
المعارضة اليمينية *
تبلور نظام الحكم الجديد في سوريا بعد الحركة التصحيحية, خصيصا بعد ان فصّل دستوره على قدر قامة “قائده الملهم”. كان من المفروض أن تكون المعارضة اليمينية لنظام الحكم الجديد في سوريا أشد وأقوى من المعارضة اليسارية, متمثلة بالأحزاب السورية البورجوازية المعروفة تاريخيا مثل حزب الشعب والحزب الوطني, لكنها كانت جبانة وفضّلت مهادنة النظام خوفا من بطشه وآثرت العمل اقتصاديا ضمن الهامش الممنوح لها منه وتحت جنحه ورضاه ولم يعرف عن تلك الأحزاب او ما يشابهها نشاط سياسي منظم معارض لمسيرة القائد .
المعارضة اليسارية :
امّا المعارضة اليسارية وعلى الرغم من انها تقف على ارضية ايديولوجية واحدة مع النظام فقد أصّرت على طريقها المستقل سياسيا عنه وواجهت حملات القمع والتنكيل التي لم تنقطع تجاه كوادرها وأنصارها .
بدأت اولى علامات التصدع داخل صفوف المعارضة اليسارية مع بداية أزمة الثمانينات في سوريا, تمظهرت في الخلاف بين فصيلين شيوعيين هما المكتب السياسي ورابطة العمل, ففي حين ارتأى المكتب السياسي ومعه التجمع الوطني الديمقراطي الوقوف الى جانب الحركة الدينية, طرحت الرابطة ما سمته الخط الثالث وقوامه دحر الديكتاتورية بدلا من اسقاطها , كان وراء الخلاف بين التيارين بداية فهم جديد للديمقراطية من قبل التجمع هي اقرب الى اللبرالية من الماركسية , هل الديمقراطية لكل الطبقات ام يجب ان تكون موجهة ؟
مع سقوط النظام العالمي السابق وتشكل النظام العالمي الجديد تبلور التياران داخل صفوف المعارضة بداية الفترة المعروفة باسم ربيع دمشق.
تيار قديم رأى فيما جرى ليس سوى جولة بين القوى المضادة للثورة وقوى الثورة انتصرت فيها الأمبريالية, هذا التيار ظل ينظر الى الديمقراطية نفس النظرة القديمة, يجب ان تكون موجهة وتشمل الشعب وقواه الوطنية وتُحَرم منها القوى الرجعية .
تيار مجدد بدأ يرى ان الاستبداد اخطر على شعوبنا من الأمبريالية ويجب توجيه الضربة الرئيسية باتجاهه, اما نظرته الى الديمقراطية فقد تغيرت لتصبح معطى انساني للجميع, والديمقراطية ألية للحكم وليست نظام حكم .
انفجر الصراع بين التيارين في المجلس الوطني الأول لاعلان دمشق وخرج منه دعاة النضال ضد الاميريالية والصهيونية متمثلين بحزبي الاتحاد الاشتراكي وحزب العمل الشيوعي .
فهم النظام السوري كعادته الأمر جيدا, فالقول ان الاستبداد أخطر من الأمبريالية يجعل من اعلان دمشق راس الحربة ضد مقاومته وممانعته , فصّب جام غضبه على الاعلان واستعمل كل السبل الممكنة لمحاصرته وإضعافه وصولا الى إنهائه في الساحة بدءا من الملاحقة والمحاصرة والتهديد بقطع لقمة العيش عن المناصرين له انتهاء بالسجون , وظل الأمر كذلك حتى انفجرت الثورة .
تجدر الاشارة هنا الى ان اعلان دمشق وان يكن قد تخلص من فهم اليسار القديم للصراع على المستوى السياسي ونظر للمجتمع الدولي نظرة جديدة عبّر عنها ابرز مناضليه وهو رياض الترك بقوله – الاحتلال الأمريكي للعراق نقله من ناقص واحد الى الصفر – الا انه لم يتخلص منها بنفس القدر على المستوى التنظيمي وما زالت أغلب فصائله تدخل مؤتمراتها أو كونفرنساتها بنفس الطريقة السابقة حيث تقدم القيادة البرنامج السياسي للمؤتمرين بدلا من ان ينتج البرنامج عن المؤتمر نفسه ويكلف قيادته الجديدة بصياغتها .
المعارضة الدينية :
تجسدت تلك المعارضة في منطقتنا في الاسلام السياسي وفصائله المتعددة وفي مقدمتها جماعة الاخوان المسلمين. اشتهرت الجماعة بسياستها البراغماتية الهادفة للوصول الى السلطة وهي وان كانت تصنف ضمن القوى اليمينية في المجتمع من قبل فصائل اليسار الا ان نوابها داخل البرلمان في سوريا كانوا فترة الخمسينات أقرب الى نواب حزب البعث من نواب كتلة العشائر والاقطاعيين.
لقد جرت أواخر الثمانينات حرب غير مقدسة بين سلطة البعث وبين الاخوان المسلين استعمل كل طرف أساليب غاية في القباحة, تكتيك طائفي قذر من قبل طليعة الاخوان يغتال على الهوية قابله قمع همجي من السلطة. انتهت الأزمة بانتصار الأسد وتعميم القمع من سلطته على المجتمع بأكمله طال رموز الاخوان ومناصريهم اكثر من غيرهم فأصبحوا مشردين بين السجون والمنافي, مع ذلك لم تنقطع سياستهم البراغماتية كان آخرها تجميدهم شعار اسقاط السلطة – بعد الحرب الأخيرة على غزة – مكافأة لموقفها الداعم لسلطة حماس المقاومة في الحرب حسب زعمهم .
حال المعارضة مع الثورة في الظرف الحالي :
فاجأ الشباب السوري المعارضة بكل أطيافها في نزوله الى الشارع ومواجهة رصاص الأمن بصدوره العارية , واصرارهم على اكمال مشوارهم مهما غلت التضحيات. كانت الصورة قبل الثورة في أذهان أقطاب المعارضة الكلاسيكية انه جيل مغسول الدماغ تربى على الكذب والنفاق ضمن منظمات سلطوية بيرقراطية مثل الطلائع والشبيبة .
تنفست المعارضة الصعداء بعد انفجار الغضب الشعبي في شوارع سوريا فبدأت بعقد سلسلة من المؤتمرات من سمير اميس الى مؤتمر الانقاذ الوطني الى مؤتمر هيئة التنسيق الى مؤتمر المجلس الوطني في استانبول, لكنها بكل اسف بقيت كما في السابق منقسمة على نفسها الى جهتين يعبر عنهما الى حد كبير المجلس الوطني السوري وهيئة التنسيق .
هيئة التنسيق :
تعد هيئة التنسيق بحق وريثة التجمع الوطني الديمقراطي المعارض, وهي تقف على نفس الأرضية الأيديولوجية السابقة, لابل ان بعض شخصياتها وفصائلها يرى بالثورة ردة نحو الوراء ولكنه يخجل من الجهر بذلك فيتملص بالقول : نحن لانشارك في مظاهرات تخرج من الجوامع . اما من هو نصير للثورة حقا ومقتنع بها كثورة للحرية والكرامة فهو يريد منها ان تبتعد كليا عن الخارج ويرفض رفضا قاطعا التدخل الخارجي وخاصة العسكري, وهو ما يصب الحب في طاحونة النظام ويعطيه مهلة أخرى للقمع بسبب الفهم المغلوط للسيادة الوطنية في ظل النظام العالمي الجديد, الطريف في الأمر ان الهيئة تحاول ان تسوق نفسها بأنها معارضة الداخل, ومن لا يشترك معها في هذا الفهم هو من معارضة الخارج . وتشترك في هذه اللعبة الكثير من القوى الداخلية والخارجية التي تعزف على وتر الخيانة والتعامل مع العدو الخارجي, والا لماذا التعتيم على اعلان دمشق من هذه القوى والنظر اليه بوصفه من معارضة الخارج مع انه موجود في الداخل ولكن غير مسموح له بمكاتب ولا بمؤتمرات علنية مثل هيئة التنسيق, وأغلب رموزه متخفية وملاحقة ومطلوبة لدى اجهزة الامن, مع ذلك يعمل كل ما بوسعه لنصرة الثورة على الأرض بدءا من اسراتيجيته التي ترى ان الاستبداد أخطر على شعبنا من الخارج , مرورا بتقديم المساعدات التي يستطيع تقديمها للثوار, انتهاء ببيانه الأسبوعي الذي يعّرف بمظاهرة يوم الجمعة وبجرحاها وشهدائها .
المجلس الوطني :
عقد المجلس اول جلساته في استطنبول بعد مضي اكثر من سبعة اشهر على الثورة – ان تأتي متأخرا خير من الا تأت – بلور المجلس برنامجا سياسيا قرأ اللوحة السياسية فيه قراءة لا اثر فيها لروح الماضي جاء في البرنامج ما يلي :
( سوريا الجديدة دولة ديمقراطية مدنية تعددية نظامها جمهوري برلماني , السيادة فيه للشعب و ويقوم على مبدأ المواطنة وفصل السلطات وتداول السلطة وسيادة القانون وحماية القليات وضمان حقوقهم. وهي تضمن لمواطنيها ماورد في الشرائع الدولية من حقوق الانسان والحريات السياسية في الاعتقاد والرأي والتغيير والاجتماع والاعلام وغيرها, كما يكون جميع مواطنيها متساوين في الحقوق والواجبات دون تمييز على أساس القومية او الدين او الجنس )
لكن المفارقة كمنت بين البرنامج السياسي والنظام الداخلي . جاء في مشروع النظام الداخلي ما يلي ( بسبب الظروف الاستثنائية الحالية يقوم المجلس بتشكيل الهيئة العامة والأمانة العامة واختيار أعضاء المكتب التنفيذي ورئيس المجلس للدورة الأولى بالتوافق) وجاء في المشروع ايضا : – الهيئة العامة هي اعلي سلطة في المجلس وهي بمثابة مجلس النواب الممثل للشعب –
لا نعتقد ان برلمانا في العالم يعمل ضمن آلية التوافق, كلمة التوافق تترجم سياسيا بنظام المحاصصة , وإذا كان طموح المجلس أن يكون ممثلا للشعب السوري فعلى أعضاء هيئته العامة في جلساتها اعتبار أنفسهم تابعين للمجلس الوطني وبرنامجه العام ,وليس الى الكتلة التي أدخلتهم المجلس , وان يتم انتخاب باقي الهيئات بشكل حر ومباشر من الهيئة على قاعدة الأغلبية والأقلية وليس على قاعدة التوافق, هذه هي الطريقة الوحيدة التي تجعل من المجلس الوطني بمثابة بروفة لبرلمان يحلم به السوريون بعد انتصار الثورة , كل الظروف مهيأة لهذا العمل , فالأعضاء كلهم في الخارج بعيدا عن سيف الاعتقال , ان خدمة الثورة على المستوى البعيد تكمن في تمثل أعضاء المجلس قضية الديمقراطية اكثر بكثير من تمثلهم مواقف سياسية متوافقة مع روح العصر, فإذا كان شعارنا من الاستبداد الى الديمقراطية , فالأولى بنا ان نجعل من المجلس مؤسسة تدار بشكل ديمقراطي وتعطي صورة صادقة عنها لشعبنا واصدقائنا, هذا ما يجعل الدور يبحث عن المجلس مستقبلا بدلا من ان يكون العكس .
المعارضة الحديثة
لا يتجاوز عمر المعارضة الحديثة خمسة عشر شهرا, ولكنها توازي بل تتفوق على أربعة عقود من عمل المعارضة الكلاسيكية, المعارضة الحديثة لا تشغلها الأيديولوجيا مثل القديمة وهمها الرئيسي هو الحرية والكرامة , ولا وجود لمثقفين فيها بلغوا من العمر عتيا يتقنون فن المراوغة , واذا كان رموز المعارضة القديمة يتحدثون عن عذاباتهم داخل السجون او الملاحقة او المحاصرة فان شباب الثورة سبقوهم في هذا المضمار رغم عمرهم القصير في المعارضة , هنا لاتوجد سجون ,بل فرقعة عظام ودهس جماجم بجنازير الدبابات. ان كل معارض ينتمي الى احد تنسيقيات الثورة يمشي وهو يحمل روحه على كفه. يعمل ثوار الثورة السورية على الأرض ضمن ظروف يصعب تصورها, تلك الظروف جعلت منها أكثر من فصيل وأكثر من جهة حتى ضمن المدينة الواحدة مثل لجان التنسيق المحلية وهيأة التنسيق المحلية. وما أعطت من اشكال تنظيمية جديدة نسمع عنها في الفضائيات مثل الهيئة العامة للثورة او المجلس الأعلى للثورة , أي ان التنسيق فيما بينهم يتم عبر الأنترنت , ذلك العالم الافتراضي الذي وفرته لنا ثورة المعلومات الحديثة, اما على الأرض فان اتصالهم ببعضهم ضمن المدينة الواحدة شبه مستحيل , فما بالك باتصالهم مع بعضهم داخل المدن السورية .
الخلاصة :
ومع اننا كهيئة مقتنعون بأن المجتع الدولي ممثلا بهيىآته الحالية وفي مقدمتها مجلس الأمن متقدم عن أنظمة الاستبداد على شاكلة نظامنا السوري وهو يساعد بالمحصلة أبناء شعوب دول الاستبداد على استرجاع حريتها الا اننا نقول بالفم العريض : ان المجتمع الدولي لم يكن ارحم بشعبنا السوري من نظامنا الاستبدادي وقد وفّر له المهلة تلو الأخرى للقضاء على انتفاضة شعبه, يبدو ان الدول المسيطرة على مجلس الأمن لا تتحمل ثورة بهذه الجذرية في منطقة هي عصب الطاقة في العالم تجعل منها بوابة لثورات اخرى تطيح بمصالحها في المنطقة .
بكل الأحوال لن يساعد احد السوريين في محنتهم , وعليهم ان يقلعوا شوكهم بأيديهم .
بهذا المعنى العتب كبير على المعارضة الكلاسيكية وبخاصة على مثقفيها ومهاتراتهم الفضائية حول طريقة سلخ جلد الدب قبل اصطياده. كنا وما زلنا كهيئة نأمل من المعارضة الكلاسيكية أن تكون بمستوى ثورة شعبها وان تفتش فيما بينها على نقاط اللقاء, وان تترك نقاط الخلاف لتحل عبر الزمن بروح ديمقراطية وما يسفر عنه التطور الاجتماعي , بمعنى ان نصل الى تفاهمات تخدم الثورة بدلا من عرقلتها كما هو حاصل على الأرض وان تعمل ما بوسعها للالتحام مع المعارضة الحديثة . ان النظام يلعب لعبة قذرة هي الفصل بين المعارضتين فيتساهل مع الأولى ويقدمها الى محاكم وجلسات علنية في حين يعدم كوادر الثانية ميدانيا , يجب ان ننتبه الى ذلك ونعمل بكل قوة لدمج المعارضتين من اجل خبرة الشيوخ التي لا غنى عنها للشباب الجدد الممتلئين حماسا وطاقة .
ان تلاحم المعارضة الجديدة والقديمة وحده رغم كل الظروف الصعبة المحيطة بالثورة يجعل من الممكن وصول المرحلة الانتقالية بسوريا الى دولة تعددية لها قرارها الوطني المستقل كما كانت في الخمسنات من القرن الماضي .
لجنة اعلان دمشق في اللاذقية
…………………………………………………….
فضلنا في هذه الورقة الابقاء على مصطلح اليسار واليمين بمعناه التاريخي حيث اليسار معني بدفع عربة التقدم الاجتماعي الى الأمام و واليمين يضع العصي في دواليب عجلات التطور الاجتماعي, مع قناعتنا بأن كثيرا من القوى الحالية المصنفة يمينا تخدم التطور الاجتماعي أكثر من قوى مصنفة يسارية .
اقرأ:
كامل عباس: جماعة الاخوان المسلمون والآخر المختلف