on
Archived: رزق العبي: هدنة الموت البطيء
رزق العبي: كلنا شركاء
بات المشهد السوري واضحاً للعيان بكل يحتويه من مآسي وويلات، واضحاً لعامة الناس قبل السياسيين واللاعبين على مختلف انتماءاتهم، ولعل آخر ما صعقت به العامة من الناس (وهنا أقصد الشارع) هو ما حصل البارحة من هدنة مفاجئة بين فصائل الثوار وجيش النظام، بوساطة إيرانية، فبعدما ما تقدم جيش الفتح وقدم العشرات من خيرة الشباب شهداءً على مسرح الحرية، وبعدما كبرت جوامع المناطق الثائرة، انتصاراً وابتهاجاً بما حرره الثوار خلال ساعات، مع أمل الناس تحرير الفوعة وكفريا، طمعاً في أسر آلاف المواليين والتفاوض عليهم مقابل أسرى في مختلف سجون النظام، مازالوا مغيبين منذ أكثر من أربعة سنوات في غياهب السجون.
دعونا نعترف بكل صراحة أنكم كسرتم قلوب مئات الأمهات الثائرات اللاتي كن على موعد مع صفقات أكبر بعد تحرير الفوعة وكفريا، كما ودعونا نعترف بأنكم تفاوضون البراميل، على كيفية سقوطها وقتلها للأبرياء، وفي المحصلة قتلتم كل شيء، في سبيل إطالة عمر المعركة التي تودي بشبابنا على الجبهات، كما تدمر قرانا وبلداتنا في مناطق مختلفة، وأكبر شاهد على ذلك جبل الزاوية الأشم، الذي سكنت سماءه الطائرات منذ سنوات، ولم تفارقها حتى خلال الهدنة، فعن أي هدنة نتحدث وجبل الزاوية وغيره في مختلف عموم سورية ماتزال تإن قتلاً وحرقاً ودماراً.
متى تجوز هدنة مع وحوش، ومتى تنفع هدنة مع دولة سلمت ذمام أمورها لميليشيات طائفية، وأخرى عسكرية، فمع من تعقدون الهدن إذن مع قاتلنا الذي تبرأت منه كل معاني الإنسانية.
كان جديراً بكم ألا تزجوا الشباب في أتون لعبتكم التي جاء في منتصفها هدنة لم يرض عنها الشباب الذي أحبكم.
لم ينشف الماء فوق تراب شهداء معركة تحرير الفوعة، فكيف تعقدون هدنة على دمهم، وكيف تهادنون إيران التي احتلت أجزاء شاسعة من عاصمة الأمويين.
كفاكم هدن رأفاةً بهذا الشعب الذي يدفع الفاتورة في كل سمسرة يقوم بها أي طرف، كفاكم هدن تهدف إلى تغيير ديموغرافي في الزبداني لتحصين دمشق بالعمائم واللطميات.
اقرأ:
رزق العبي: دمشق لم تعد تشبه نفسها