on
Archived: المحامي ادوار حشوة: النظام .. من بيع الكيماوي الى بيع داعش .!.
المحامي ادوار حشوة: كلنا شركاء
مما لا شك فيه وباستقراء الواقع فان الحرب الاهلية في سورية كشفت عن بعض حقائق السلوك في ادارتها لدى طرفي الحرب وفي التفاصيل ما يغني ويفيد:
هناك تفاوت في الذكاء بين النظام و التعدديات المسلحة لصالح النظام الذي ينتقل من شعار الى آخر حسب مستلزمات المعركة ففي البدء استعمل شعار “المؤامرة الخارجية” وحين لم ينفعه ذلك في تجييش الناس ضد الحراك الشعبي الديمقراطي انتقل فوراً الى شعار “الحرب الطائفية” لكي يكسب تضامن ضباطه حول النظام خوفاً من خصم افترضه أنه اهل السنة مستبعدا الديمقراطية لان الخوف الطائفي يجبُها.
وقد نجح في ذلك الى حد كبير حين ورط لا النخبة العسكرية بل الكثير من الطائفة المدفوعة بالخوف المشروع من تهديدات الابادة القادمة من بعض الفصائل .
وحين لم يحصل على القوة للانتصار بمواجهة عديد من الفصائل المنتشرة على اكثر من اربعماية نقطة اشتباك انتقل الى شعار آخر متمم هو “الحرب بين السنة والشيعة” فاستقدم تحت هذا الشعار قوات حزب الله من لبنان وفصائل عديدة من شيعة العراق وباكستان وافغانستان لنجدته وحقق نجاحاً محدوداً ولكن لم ينتصر وفقط اخذ المزيد من الوقت والفرص لعله ينتصر.
حين استعمل النظام الكيماوي مع معرفته بعواقب ذلك تسبب في هجمة اميركية جدية كان بالامكان ان تهزمه نهائياً فتصرف بذكاء عارضاً على الاميركين ان يقدم لهم كل اسلحته الكيماوية ووسائل انتاجها مقابل وقف الهجمة العسكرية عليه فوافق الاميركيون مفضلين الحصول على الكيماوي بدلا من معاقبة الفاعل ولو الى حين وفرحت اسرائيل أكثر لان سورية انشأت هذه الترسانة لاعادة التوازن مقابل امتلاك اسرائيل السلاح النووي .
بعد ان أخذ النظام الوقت الطويل خلال فترة تسليم الكيماوي فانه لم يستطع حسم المعركة لان بعض الفصائل استقدمت من كل انحاء العالم المتشددين المجاهدين مدفوعين بحماس لايقل عن حماس العلوين في الدفاع عن انفسهم .
في هذه الفترة انتقل النظام الى شعار “الارهاب” مدعيا انه يواجه الارهاب .ً
لكي ينجح هذا الشعار كان لا بد من وحشية داعش والمعادية لحضارة العالم والتي مارست الذبح والهدم في ابشع صور الوحشية وهدمت كل الاثار والكنائس والبيع الصوفية في محاولة لاعادة البلد الى مجاهل التاريخ.
مع هذا الشعار ومع الانتصارات لداعش على الارض وفي الاقتصاد انتشر خوف دولي من امتدادها الى دول الجوار والعالم فان النظام حقق نجاحاً الى درجة ان دولا عديدة كانت تطالب باسقاطه صارت ترى ضرورة الاعتماد عليه لمواجهة هجمة داعش الاخطر من ديكتاتورية ووحشية النظام .
الاميركيون قرروا مواجهة داعش ورفضوا فكرة تعويم النظام او مشاركته في الحرب ضد داعش وانفردت في ضرب داعش من الجو ولم تأخذ موافقة النظام ولا هو ذهب الى اكثر من الاحتجاج الذي يحمل معنى القبول .
بعد مرور عام على الضربات الجوية حققت داعش تقدما لان الحرب من فوق وحدها لا تكفي للنصر وحين دفع الاتراك وسهلوا الهجرة الى اوروبا لارباك انظمتها بعد ان سهلت سابقاً لكل المتشددين من دخول سورية للحرب مع داعش او القاعدة فان اوروبا واميركا والجوار العربي كلهم قرروا ان يشنوا حرباً كاسحة ضد داعش وارسال قوات عربية واجنبية لحسم الوضع ضد النظام وداعش وملحقاتها وهذا قيد الاعداد الحقيقي.
احس النظام بالخوف من بدايات هذا المخطط فاستقدم قوات الحماية الروسية لتحمي الساحل في حال سقوط النظام او ارتداده اليه فاقام الروس قاعدة عسكرية كاملة الاوصاف في بلد كان عصياً على فكرة قيام قواعد عسكرية لاي دولة فصار النظام تحت الانتداب الروسي.
النظام ولذكائه عرض على الاميركين تسهيل مهمتهم في الحرب على داعش واوضح ان لديه معلومات كاملة عن قيادات داعش ومراكز قوتها ومخازن اسلحتها أي انه انتقل الى شعار جديد هو ( بيع داعش للاميركين) تماماً كما باع النظام الاسلحة الكيماوية وهذه المرة لكسب الوقت ومنع التحالف القادم من اسقاط النظام وللاعتراف بضرورة بقائه ومثل هذا العرض الذي اشار اليه الروس كما اشاروا الى عرض الكيماوي سابقاً سوف يلقى قبولا من ادارة اميركية تريد تحقيق المكاسب بالتهديد بالحرب وتخويف الاطراف لا بحرب يشارك فيها على الارض اميركيون .
الان يعرض النظام بيع داعش ولديه صيد ثمين لن يرفضه الاميركيون بثمن لايزيد عن وقت اضافي للنظام ولو ادى الامر الى سفك دماء السورين من هنا او هناك فنحن كما يبدو مجرد احجار شطرنج في اللعبة الدولية وان اعتقد بعضنا انه يصنع العالم وهذا هو السؤال .
اقرأ:
المحامي ادوار حشوة: ما وراء الهجرة ودخول القوات الروسية؟؟