Archived: وائل عصام: أمريكا وقنبلة إيران النووية التي آتت أكلها

وائل عصام: القدس العربي

مدهش وزير الخارجية الأمريكي كيري وهو يعلن أن قنبلة إيران النووية قد انتهت للأبد! وكأن إيران حصلت على كل أموالها المجمدة ورفعت الحصار السياسي والاقتصادي عليها، مقابل اللعب على مخاوف الغرب من «مشروع قنبلة نووية».
التهديد النووي يقلــــق الولايات المتحدة لأنه الأكثر تهديدا لحليفته إسرائيل، التي كانت تعترض على التسوية الأمريكية مع إيران، وتفضل توجيه ضربة عسكرية، ولكن ما لا تهتم له أمريكا هو مصير حلفائها في الحكومات العربية الذين تهددهم إيران وتفتك بشعوبهم كل يوم، بعد أن سيطرت طهران على عواصم المشرق العــــربي واحدة تلو الأخرى، وسط عجز رسمي عربي يكمل قصة نصف قرن من الفشل أمام اسرائيل وتحديات الشعوب العربية الملحة.
ولعل الرئيس الامريكي اوباما كان واضحا في حديثه الصحافي قبل نحو عام، عندما قال إن الولايات المتحدة ستحمي حلفائها في الحكومات العربية فقط حال تعرضوا لهجوم «خارجي».. وهذا يعني صراحة، أن القوى الشيعية التي تدعمها إيران في البلاد العربية لن تواجهها الولايات المتحدة نهائيا، حتى لو هددت الأنظمة، وهو ما حصل فعلا في اليمن عندما سيطر الحوثيون على صنعاء وأبعدوا نظام الحكم المقرب من السعودية.
والمنطق نفسه ذهب إليه الكاتب الامريكي فريدمان، عندما قال في مقال مهم، إن على الولايات المتحدة أن تنفض ايديها من المنطقة العربية وتتركها لنزاعاتها التي لن تنتهي. ماذا تفعل إيران أكثر مما فعلته، لماذا ستحتاج قنبلتـــها النووية اذا افتــــرضنا انها امتلكــــتها؟ ومن سيستخدم السلاح النووي او الكيماوي في حروب اليوم؟ استخداماتها ستكون محدودة ونادرة دوما هذا إن استخدمت اصلا.
لم تلجأ إيران لأي ســــلاح نووي أو نــــوعي لثبيت أقدامها في العراق وسوريا ولبنان واليمن، ولمد نفـــوذها في البحرين والمنطـــقة الشرقية الســـعودية، بل عرفت أن السلاح الاحكم هو مريدوهـــا من الشـــيعة العرب والأقليات القلقة دوما من البعـــبع الاسلامي الســـني في مخيلتها التاريخية، فهؤلاء يحتاجونها كما تحتاجهـــم، وذخيرة هذا السلاح لم تنضب ولم تتبدد منذ قرون، الرابطة المذهبية القادرة على تحريك الجماهير بنسق سياسي.

٭ كاتب فلسطيني من أسرة «القدس العربي»