on
Archived: رزق العبي: دمشق لم تعد تشبه نفسها
رزق العبي: كلنا شركاء
في عام 2007 وأثناء حضورنا في إحدى الدورات الصحفية، قرأ علينا المحاضر الصحافي ماهر منصور مادة صحفية بعنوان (دمشق لم تعد تشبه نفسها)، وكان التحقيق الصحفي الذي مازلت احتفظ به حتى اليوم في مكتبتي التي قتلت البراميل عشرات الكتب والمذكرات منها، يتحدث عن النفايات والأوساخ والتجاوزات التي تختنق بها دمشق، اليوم وبعد مرور ثمانية سنوات على تلك المادة تذكرتها، لكن بسياق مختلف، أكثر سوداوية، بعدما هاتفني صديقي من العاصمة دمشق، وكل ما تحدث به كان أصدق الصدق، فصديقي الصغير فتاً لم يبلغ السادسة عشر من عمره بعد، أخبرني أنه يحزم الأمتعة للسفر، وعندما قلت له (تريث قليلاً)، بدأ بسرد سلسلة من الوقائع في حي مساكن برزة حيث كنا نسكن
قال لي أن دمشق مافيها شباب، كلهم سافروا، ضحك ثم.قال بلد العجايز، ثم لم يتوانا عن التقاط صور بالسر في الشارع، ويرسلها لي، كانت أبواب المحال كلها مغمسة بعلم بشار الأسد، ثم أن مابين الشخص والشخص هنالك (عوايني)، قال لي أن دمشق ممتلئة بوجوه لا نعرفها، كلهم يرتدون لباس العسكر، يمشون عرضاً، يتحرشون بالنساء، يزعجون أصحاب الدكاكين، والبسطاء، ثم أقسم لي أن سوق الخضرة في منطقتنا هناك لم يبق فيه شاب واحد، وكلهم قصدوا بلاد بعيدة.
ثم تحدث عن أسعار السلع التي فاقت حدود المعقول، وكنت كلما سألته عن فلان من الناس يكون الجواب، إما معتقل أو مهاجر، والبعض قضوا برصاص أمن النظام.
قال لي نعيش رعباً ليس له مثيل، ومغلوب على أمرنا بكل المقاييس.
نعم إنها دمشق التي لم تعد تشبه نفسها، ولم تعد موطن الياسمين، بعدما أفرغوها من أهلها، وحاصروا غوطتها، وقتلوا واعتقلوا شبابها، دمشق التي تضيق اليوم ذرعاً بكل ماتحتويه من لقطاء جاء بهم نظام الأسد من الساحل السوري، وايران وحزب الله، ومكنهم بأهل الشام، أهل الأرض والتاريخ.
لكن دمشق لا تنام على ضيم بقدر ما تصبر وتنفجر لتبصق كل من أراد بها سوءاً، وغداً لنا في الشام لقاء، وسيعود أهلها لدمشقهم، ويعود ماتبقى من شبابها إلى أحضانها، وفي دمشق سيبذغ فجر الحرية الذي لطالما انتظره السوريون.
اقرأ:
رزق العبي: في سورية يرحل من قال إرحل