Archived: د. محمد عادل شوك: أحرارُ الشام إذْ تختار قائدًا جديدًا لها

د. محمد عادل شوك: كلنا شركاء

في بيانه الصادر يوم السبت (12/ 9/ 2015م)، أعلن مجلس شورى حركة أحرار الشام، المكوَّن من (25) عضوًا، اختيار المهندس مهند المصري (أبو يحيى الحموي) قائدًا جديدًا للحركة، خلفًا للمهندس هاشم الشيخ (أبو جابر الشيخ، أو مَسْكَنَة).

و قد جاء ذلك بالتوافق، بعد اعتذار أبي جابر عن التمديد لقيادة الحركة بعد مضي عام كامل على تسلمه قيادتها في (أيلول 2014م)، بعد اغتيال (48) قائدًا من قيادات الحركة من الصفين الأول و الثاني، و هم جلّ قادة الحركة بما فيهم القائد المؤسس حسان عبود (أبو عبد الله الحموي)، بحسب ما أكد الناطق الإعلامي لحركة أحرار الشام (أحمد قرة علي)؛ و ذلك في رغبة منه لإفساح المجال أمام الوجوه الشابة، وضخ دماء جديدة في المراكز القيادية.

و القائد الجديد يبلغ من العمر (34) عامًا، من مواليد محافظة حماة عام (1981م)، في قلعة المضيق، درس الهندسة المدنية في جامعة اللاذقية، تعرض للاعتقال على يد نظام الأسد في (2/8/2007م)، و أودع سجن صيدنايا حتى خرج منه في (16/3/2011م ).

وشارك في الثورة السورية فور خروجه من السجن من خلال المظاهرات السلمية، ثم انتقل إلى العمل المسلح للدفاع عن المدنيين، وأصبح قائدًا لسرية أسامة بن زيد، و هي أول سرية في كتائب أحرار الشام، ثم قائدًا للواء خطاب، ثم أصبح مسؤولا عن قطاع حماة، و كان آخر مهامه تعيينه في العام الماضي معاونًا للشيخ أبي جابر.

يرى عددٌ من المعنيين بشأن الحركة أنه من المحسوبين على التيار الذي يحاول تطوير خطابها، و الاقتراب من الغرب، و لاسيّما الولايات المتحدة.

إننا إذْ نراقب هذا الاختيار، لنؤكد أن جلّ قيادات أحرار الشام يُعدُّون من الفئة العمرية الشابة إلى حدّ كبير، على خلاف المألوف في حركات إسلامية أخرى ، و لا يخلو الأمر من جملة من التطلعات التي نرى أن تكون على الطاولة بين يدي الأمير أبي يحيى، منها:

1ـ أنَّ الظروف التي تمرّ بها الحركة اليوم تختلف عن أيام تأسيسها، لا بل حتى عن أيام سلفه، فهي اليوم أبرز حركة إسلامية على امتداد الساحة السورية، و تتحرك على مساحة جغرافية محررة واسعة، ولها تنوع في أجنحتها ( العسكرية، والأمنية، و السياسية، و المدنية )؛ الأمر الذي يعني أن يتعدّى تفكير القائمين عليها منطق العسكرتارية، و إن كنّا بدأنا نلاحظ ذلك من خلال سعيها لتشكيل المكاتب الخدمية لإدارة مدينة إدلب، و هو أمرٌ ما يزال قيد التقييم، و التجربة.

2ـ أنْ يتمّ إيلاء الجانب التربوي، و التنشئة الدعوية قسطًا من الاهتمام، و التخطيط، و التنفيذ؛ إذْ الملاحظ أن نسبة لا بأس بها من المنخرطين في الجناح العسكري يغلبُ عليهم التحوّل إليها حديثًا، و نتيجة لأسباب مفهومة في حينها، فهؤلاء ليس لتوجّه الحركة الدعوي، أو الفكري حضور ملحوظ في حياتهم.

3ـ تجاوزُ ما ابتليت بها حركة الإخوان بحصرها منصب المرشد العام، و أعضاء مكتب الإرشاد بمن رأى الإمام البنا، و تتلمذ على يديه؛ فلا تبقى إمارةُ الحركة، و قيادتُها، و مجلسُ شوراها حكرًا على الصحبة في سجن صيدنايا، أو ما يطلق عليه همسًا ( إخوة المُنتَج ).

4ـ تغليبُ الهمّ الوطني، و المصلحة السورية على همّ النشأة الفكرية الأولى للحركة، و هذا أمر يُحسب للحركة، في وقت ما تزال تُصِّرُ جبهةُ النصرة على التشبث به على الرغم من إلحاح الناصحين لها في ذلك.

5ـ التخلُّصُ سريعًا من بقايا لوثة الدعشنة الفكرية، التي ابتليت بها الجماعات ذات التوجه السلفي عمومًا؛ بسبب النظر إلى الواقع من خلال منظار ( المؤامرة الكونية )، أو المعاناة الأليمة لأتباعه على يد رجالات المخابرات سواءٌ في سورية، أو في بلدان المهجر.

6ـ التعاملُ مع الجغرافية السياسية الموروثة عن اتفاقية (سايكس بيكو)، وفقًا لمراعاة المصالح؛ فدرءُ المفاسد مقدّم على جلب المكاسب، و الدولة الوطنية الموروثة عنه خيرٌ من الدولة التي تسعى داعش، و الجماعات الكردية الشوفينية لفرضها خدمة للمشروع الصهيو أمريكي، و هذا الأمر يتطلّب نضوجًا سياسيًا عند أبناء الحركة، ولاسيّما المشبعين بأحلام مشروع الأمة؛ فثورتنا لها من الخصوصية ما يكفي لأن ينادي هؤلاء بمشروع الوطن.

7ـ السعيُ الجاد لأن تضمّ الحركة في صفوفها ما يزينها من الفسيفساء السورية على مستوى الأجنحة كلّها؛ لا أن تجعل ذلك حكرًا على الجناح العسكري، كما حصل عندما أُعلِن عن فتح باب العضوية في (25/ 8/ 2015 م).

8ـ العملُ على أن تصبح الحركة قاطرة للحركات، و الكيانات الأخرى في عموم شمال غرب سورية ( حماة، و إدلب )؛ فيومٌ واحدٌ يعيشه المرءُ في ظلّ سلطان عادل قابض خيرٌ ممَّا طلعت عليه الشمس.

9ـ الابتعادُ عن الاسئتثار بالقرار السياسي العام، فالفردية التي كانت في قرار التفاوض حول حمص لم يَعُد مقبولاً تكرارها تحت أية ذريعة تُساق، و خيرًا فعلَ الغيارى من الناصحين عندما حملوا الفصائل الأخرى كي تشاركها عبءَ اتخاذ القرار في مفاوضاتها الأخيرة مع إيران، في ملف الزبداني ـ الفوعة.