Archived: دايلي بيست: بوتين يرسل قوات الحرب القذرة إلى سوريا

دايلي بيست: ترجمة مركز الشرق العربي

أكدت وكالة رويترز يوم الأربعاء ما أوردته الدايلي بيست الأسبوع الماضي, بأن القوات الروسية لم ترسل إلى سوريا فقط ولكنهم يلعبون دورا في العمليات القتالية, على الرغم من عدم وضوح أي من خصوم الأسد تتم مواجهته حاليا.
أخبرت مصادر الحكومة الأمريكية وكالات الأنباء بأن حاملتي دبابات وطائرات وقوات من مشاة البحرية وصلوا إلى سوريا خلال ال 24 ساعة الماضية, مع أكبر حشد يحصل في مدينة اللاذقية, المحافظة الساحلية الشمالية الغربية – موطن أسرة الأسد- والتي يهاجمها المتمردون لإسلاميون بشراسة في الآونة الأخيرة. روسيا, كما أكدت رويترز, تعمل على بناء مطار جديد في اللاذقية, سوف يشكل قاعدتها العسكرية الثانية في سوريا بعد القاعدة العسكرية الموجودة في طرطوس منذ عشرات السنين, كما أنها تعتبر ميناءها الدافئ الوحيد منذ نهاية حقبة الاتحاد السوفيتي.
صرح أحد مسئولي الاستخبارات الأمريكية للدايلي بيست بأن موسكو وعلى الأرجح سوف تتخذ قرارا بالتدخل المباشر في الحرب الأهلية الممتدة منذ أربع سنوات ونصف بعد المكاسب التي حققتها المعارضة, وذلك على نقيض ما صرح به فلاديمير بوتين للصحفيين الأسبوع الماضي بأن أي حديث عن هذه القضية سابق لأوانه.
وقال المسئول الاستخباري :” تدخل روسيا العسكري يثير عدة مخاوف, لا سيما أنه لا يبدو أنها تنسق مع دول أخرى في المنطقة. من غير الواضح ما تنوي روسيا فعله تماما. في جميع الأحوال, فإن روسيا لم يسبق وأن مارست ضبط النفس في المواجهات العسكرية”.
الخشية التي يتم التعبير عنها في واشنطن هو أن روسيا لن تستهدف داعش فقط, ولكنها سوف تستهدف الجيش السوري الحر الذي ربما يعمل عناصره مع السي آي أيه أو البنتاغون”.
ولكن ما هو أكثر إثارة للاهتمام في هذه الأخبار لا يتعلق في قرار بوتين الافرادي في إنقاذ عميله المحاصر في دمشق ولكن الأمر يتعلق بنوعية القوات الروسية التي قرر أن يستخدها لذلك. بعضهم قادمون من نفس الوحدات التي قادت حرب روسيا القذرة لمدة عام ونصف في أوكرانيا, التي يبدو أمرها معلقا حاليا.
وفقا للتحقيقات التي قام بها رسلان ليفايف, المتخصص في استخبارات مواقع التواصل الإجتماعية, فإن الجنود آتون من لواء مشاة البحرية 810 ومقره سيفاستوبول في القرم. اللواء 810 واحد من وحدات البحر الأسود القليلة التي لعبت دورا فعالا في سيطرة الجيش الروسي على شبه الجزيرة الأوكرانية قبل 18 شهرا من الآن.
نشر وحدة النخبة من شبه جزيرة القرم التي افتتحت المواجهة مع الغرب, خيار مثير للاهتمام. أنفقت موسكو مصادر هائلة لتحريك جيشها إلى القرم وشرق أوكرانيا خلال العام الماضي. نقل بعضه خارج المنطقة إلى مناطق صراع أخرى, خاصة في منطقة تقع خارج أوروبا, يكذب فكرة أن العقوبات والعزلة الدبلوماسية أجبرت الكرملين على التنازل, بل على العكس من ذلك يبدو أن روسيا مستعدة وقادرة على الدخول في حروب متعددة في وقت واحد.
القيام بذلك يتطلب توازنا دقيقا جدا. تحرك موسكو في سوريا يتزامن تماما مع وقف إطلاق النار النسبي المستمر في أوكرانيا منذ عام والذي انتهك بصورة مستمرة.
هذا لا يعني أن الحرب توقفت تماما في دونباس. يوم الثلاثاء, لاحظت منظمة الأمن والتعاون المسئولة عن الرقابة الغربية على المهمة في أوكرانيا بأن بلدة تشاستي, وهي بلدة مركزية في لوغانسك, واحدة من منطقتين محتلتين من قبل متمردين موالين لروسيا شرق أوكرانيا بأن هناك ” 16 انفجارا وقعت يقدر أنها صادرة من مدفعية ثقيلة في موقع جنوب شرق موقع المنظمة”. تم تسجيلها. علاوة على ذلك, فقد كان هناك ما يقرب من 100 انفجار إضافي سجلت في دوننتسك, مما يعني انها أطلقت من قبل المتمردين. أولكسندر تورشينوف, وزير الأمن الوطني والعضو في مجلس الدفاع الأوكراني قال إن الهدوء في القتال هو مجرد خدعة من الجانب الروسي من اجل تجميع العتاد والقوات خلف خطوط المواجهة استعدادا لهجوم آخر كبير, والذي, كما قال, ربما يقع في أي وقت, في حين أن الرجل لم يتوقع أن يقع ذلك قبل ثلاثة أسابيع من انعقاد  جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك, المزمع عقدها في 15 سبتمبر.
في الواقع, وكما أوردت وكالة رويترز, فإن وزارة الدفاع الروسية تقوم ببناء مجمع عسكري مساحته 6000 متر مربع لإيواء 3500 جندي, ومستودعا للصواريخ والأسلحة المدفعية وغيرها  من الذخائر في “فاليوكي” وهي قرية تبعد 15 ميلا عن الحدود الأوكرانية. قواعد مثل هذه, كما ادعي الناتو, تظهر كيف تدرب روسيا عملاءها في أوكرانيا وتبقيهم مزودين بالإمدادات دائما مثل الدبابات ومضادات الطائرات وأنظمة توجيه الرادارات.
كما أن بوتين دعا إلى تدريبات مفاجئة لما يقرب من 9500 جندي في المنطقة العسكري الوسطى, وحشد الأصول اللازمة لذلك, بما في ذلك المروحيات في المنطقة العسكرية الجنوبية المتاخمة لأوكرانيا. تتضمن التدريبات بصورة مثيرة للاهتمام, القوات المحمولة جوا والنقل الجوي.
تأتي هذه الخطوة قبل تمرين “مركز- 2015”, الذي يعقد أيضا في المنطقة العسكرية الوسطى, والذي يتضمن أيضا آلافا من القوات. في حين أن مثل هذه اختبارات الاستعداد هذه لا تعتبر غير عادية في حد ذاتها في الجيش الروسي, ولكن أثرها يعطي روسيا عددا كبيرا من القوات الجاهزة مباشرة للتحرك, دون الحاجة إلى أن يكون هناك أي تبرير سوى “أنها مجرد تمارين اعتيادية”.
دعا بوتين سابقا إلى مثل هذه التمارين في 26 فبراير 2014 التي تجري من اجل خلق قوة عسكرية كبيرة جاهزة خلال أربعة أيام للتحرك فقط وذلك بعد أن قرر ضم القرم. في ذلك الوقت, قال وزير دفاعه سيرجي شويغو  ردا على الصحفيين بأن الأمر ذاته تقريبا :” إنها مجرد تمارين”,.
علاوة على ذلك, إحدى الوحدات القليلة من خارج المنطقة العسكرية الوسطى سوف تشارك في التدريبات في المنطقة 98 للهجمات الجوية وهي موجودة في إيفانوفو إلى الشرق من موسكو. عناصر الفرقة 98 معروفون باسم (بي دي أف) حيث قاتلو في أوكرانيا, وتكبدوا خسائر كبيرة هناك. وهذه الفرقة بالتالي ليست مدربة تدريبا عاليا فقط ولكنهم متمرسون في الحرب أيضا. إذا قرر بوتين تعزيز القوات المقاتلة الموجودة في سوريا بسرعة, فإن عناصر الفرقة 98 سوف يكون خيارا منطقيا.
ربما يجمد بوتين إحدى الحروب ولكن الفرن جاهز لبدء الطهي في مكان آخر وهو ما يمكن استخلاصه من مناورته الدبلوماسية ورسائله في الأسبوع الماضي. حيث ورد أنه يفاوض من أجل الحصول على حق تحليق طائرات النقل العسكرية الروسية فوق سوريا مع اليونان وإيران ودعا إلى خلق “تحالف دولي ضد الإرهاب والتطرف”, تنضم إليه الولايات المتحدة, مع العلم أن تعريفه للإرهاب والتطرف يشمل العديد من شركاء أمريكا في سوريا.
أضف إلى ذلك, يقوم بوتين ببناء حامية عسكرية في سوريا في غياب أي تنسيق مع واشنطن ولكن ذلك يتزامن مع الحديث حول تنسيق مستقبلي مع الولايات المتحدة وهو الأمر الذي ميز رئيس الكي جي بي الذي يسعى إلى الحصول على أفضل ما لدى نظرائه والعمل على إنشاء “منطقة أمر واقع”, ومن ثم التفاوض على شروط استسلام الغرب لذلك.  
يعلم بوتين تماما بأن الولايات المتحدة ربما توافق ضمنيا على رؤية روسيا وهي تعمل على حماية مؤسسات الدولة في دمشق – الجيش السوري والأجهزة الأمنية هي المسئولة عن الجزء الأكبر من المذبحة التي تجري في البلاد – خاضة مع اقتراب داعش إلى مسافات قريبة جدا من العاصمة. عليه أن يقرأ الصحافة الأمريكية فقط, التي تشير إلى مسئولين مجهولين في البيت الأبيض يدعمون استمرار الأسد, وسوف يحصل على الكثير من ذلك. كما أنه يعلم بأن الدعوات الموجهة إلى روسيا “لكي توقف تدريب ومساعدة ودعم بشار الأسد” يمكن أن يواجهها بقوله : “نعم, نعم” لأن الولايات المتحدة لن تقترب حتى من تسليح ودعم المعارضة بالطريقة التي يقوم بها بوتين مع الأسد.
وأخيرا, فإن معاداة أمريكا أصبحت عنصرا رئيسا في السياسة الخارجية الروسية, التي ترسم روسيا على أنها الدولة الوحيدة التي تملك قوة كافية لتقف في وجه الهمينة الهيمنة الأمريكية. رفض واشنطن والتفوق عليها بالحيلة أصبحت تسلية وطنية في روسيا.
لقد كان وزير الخارجية الأمريكي جون كيري هو الذي ذهب إلى سوتشي في مايو السابق ليحصل على مساعدة بوتين في بث الروح في جثمان عملية السلام في سوريا, وانتهى به الأمر في انتقاد الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو, الحليف المفترض للولايات المتحدة, بينما كان هناك. حاليا عبر بوتين عن امتنانه من خلال مضاعفة دعمه للأسد, وتحدي الولايات المتحدة أن تجرؤ على الوقوف في وجهه. ما قام به بسرعة كبيرة, وبمساعدة من الجمهورية الإسلامية – النظام الآخر المعادي للولايات المتحدة  الذي كان من المفترض أن يساعد الولايات المتحدة – هو مجرد وضع لقطعة الكرز اعلى قالب الحلوى.
لم يشر أي زعيم أوروبي إلى أنهم ربما يكونوا سعيدين في وضع نهاية للحرب الروسية القديمة في أوروبا في مقابل حرب روسية جديدة في الشرق الأوسط.
فقط بعد أسبوع على وقف إطلاق النار في أوكرانيا, لم يضع الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أي وقت في أن يأمل أن يؤدي ذلك إلى إنهاء العقوبات الغربية على روسيا, التي أدت إلى الإضرار في عمل هولاند والتجارة البينية. الوزير السابق والمعارض السياسي بورنو ليمير, دعا إلى إنشاء ” تحالف عسكري واسع قدر الإمكان, يتضمن الدول الأوربية, وروسيا ودول في الشرق الأوسط ودول شرق أوسطية” ولكن ليس الولايات المتحدة تحديدا.
بعض المراقبين البارزين, مثل جان تيشواو مدير مركز كارنيغي للسلام الدولي في أوروبا, يتحدث الآن بصراحة عن التدخل الروسي في سوريا كآخر خيار جيد محتمل لهذا البلد الذي مزقته الحرب. حتى لو اعترفت المملكة المتحدة بأن أي حل سياسي في سوريا “يجب أن يكون ناتجا عن رعاة اللاعبين الرئيسيين في سوريا, وخاصة إيران وروسيا فإن ذلك سوف يكون بوجود نظام الأسد مؤقتا” ولكن يبدو أن اللاعبين الرئيسيين في سوريا, إيران وروسيا لم ينتظروا لندن لكي تتخذ القرار نيابة عنهم.
ومن الثلاثة, لا يزال بوتين هو الوحيد الذي يتواصل بشكل منتظم مع القادة الغربيين ويعتبر, على الأقل في العلن, بأنه شريك في وقف الانتشار النووي ومواجهة الإرهاب وأمور أخرى كثيرة. كل ما يحتاج لفعله الآن هو وضع نفسه باعتباره الرجل الوحيد الذي يمكن أن يضع حدا لتدفق اللاجئين إلى شواطئ القارة, والوحيد القادر على هزيمة داعش وإنهاء الصراع الذي بدأه هو شخصيا في شرق أوكرانيا. وأي شخص يعتقد أنه لا يستطيع سحبه بعيدا فهو لم يولي ما يجري اهتماما حقيقيا. 

اقرأ:

دايلي بيست: هل تجتاح تركيا والأردن سوريا؟