on
Archived: عبد الناصر كحلوس: التهريب سلعة أم تجارة منظمة
عبد الناصر كحلوس: كلنا شركاء
انتشر في الآونة الأخيرة الحديث عن عمليات تهريب البشر واللجوء إلى بلدان أوربا والذي يدخل في القانون الدولي ضمن جريمة ” الاتجار بالبشر ” وترتبط فكرة التهريب ومنها اللجوء بظروف تعيشها بلدان اضطر الناس فيها للهرب من أوطانهم نتيجة لظروف قد تكون اقتصادية أو سياسية أو حروب طاحنة كما في الحالة السورية ليحملوا اسم نفرات بحسب لغة المهربين ويدخلوا في دوامة عالم قذر ما ألفوه قبل ذلك قط , في رحلة محفوفة بالمخاطر نحو مجهول ويعتقد البعض أن التهريب يجري في الخفاء وبحذر ولكن ومن خلال تجربتي الشخصية تبين لي أن التهريب هي عملية ترتبط بأعلى درجات القرار في الدول..نعم وهي تمثل الرئة الغير شرعية لهذه الدول وذلك من عدة نقاط تعطي دلالات
أولاً: من قانون دبلن الذي يقضي بإعطاء حق اللجوء للفرد إذا دخل أراضي دول الشنغل بطريقة غير شرعية !!!؟؟
ثانيا : من خلال محدودية و بطئ ومماطلة عمل مكاتب اللجوء في دول الجوار السوري بالرغم من كل التطور التقني والمؤتمت في العمل !!؟؟
ثالثا : طرق ومكاتب التهريب وتأمين الأموال وأرقام المهربين ونقاط الانطلاق معروفة للقاصي والداني ومتداولة لمن ينوي الهرب حتى إن قوارب الخفر كثيرا ما كانت تمر قريبة من النقاط بمرأى العين حيث حشود الهاربين تفترش الأرض لا بل إن شرطة بعض دول العبور تطلب من النفرات أن يحضروا أوراق أفضل وترشدهم إلى مصادر الشراء !!! وعالم التهريب معقد جدا لا يرى النفر فيه إلا أشخاص محدودين يعتقد أنهم المهربين الأساسيين ولكنهم ليسوا سوى عقدة في شبكة كبرى يديرها ثلاث أو أربع حيتان يملكون الفنادق والسيارات والقوارب ولهم ارتباطات برأس القرار في تلك الدول ويتفرع عنهم مستثمرون يجندون أشخاص تحت أيديهم وهؤلاء من يراهم النفر ويتفق معهم وكل مظاهر الخوف والحذر الذي يلقنها المهرب للنفرات ما هي إلا للإيحاء و إبعاد شبهة التواطؤ مع البلد المضيف ويحدث أن تقوم الشرطة بالقبض على البعض تماما كعمليات تهريب المخدرات التي يتم التضحية بكبش فداء بين الحين والآخر للتقية !!
وعملية تهريب البشر هي من أقذر الأعمال التي ينتفي فيها الضمير و الأخلاق وتتحكم فيها المصالح والمرابح ولا تعبئ بالبشر إلا كبضاعة … لكونها ماديا من أكثر العمليات المربحة على الإطلاق ولا تكاد تقارن الكلفة مع الأرباح الخيالية بالعملة الصعبة التي يجنيها المهربون
وليست الحلول البديلة بالأمر الصعب ولا تكمن في تعديل قوانين اللجوء كما فعلت بعض الدول مؤخرا بل تكمن بعدة خطوات أهمها على الصعيد السياسي : معالجة أساس الأزمة مثلاً في سوريا إيجاد مخرج وحل سياسي يحفظ للسوريين حياتهم ويحقق تطلعاتهم المحقة بالحرية ودولة المواطنة ويوقف نزيف الدم الحاصل في بلدهم والكف عن جعلهم سلعة في البازار السياسي سيما وأن غالبية هذه الدول هي صاحبة قرار فيما يجري ولو بشكل جزئي
أما على الصعيد الإنساني: تكمن بفتح وتفعيل مكاتب اللجوء في المخيمات والدول المحيطة بسوريا والتسريع بدراسة الملفات وأن تصبح الإجراءات سريعة وأن يتم وضع رسوم متوسطة على طالبي اللجوء تعود ريعها للداخل السوري بدل أن تذهب ملايين الدولارات لجيوب المهربين والمتنفذين أما على الصعيد العملي : أن تتم مراقبة الشواطئ ودول العبور بشكل حقيقي تتضافر فيه جهود كل الدول وبذلك تسهم في حفظ أرواح البشر وأموالهم
فالمنع لا يستقيم إلا بإيجاد البدائل وما لم يتم إجراء ذلك ستبقى جثة الطفل عليان وربما بعدها الكثير تطفو على ذاكرة البشرية وتدق الإسفين في إنسانية هذا العالم
اقرأ:
عبد الناصر كحلوس: ثورة السوريين والدوري النهائي