Archived: روسيا تعزّز تواجدها العسكري في سوريا.. وتركيا تحشد قواتها على الحدود

أحمد مصري: تركيا بوست

بعد التصريحات الأخيرة للرئيس التركي “رجب طيب أردوغان”، والتي تحدّث فيها عن تواجد 15 ألف عسكري تركي في المناطق الجنوبية لتركيا من أجل حماية حدود البلاد، وكذلك الأنباء عن نشر روسيا لأنظمة صواريخ “أس 400″ للدفاع الجوي على الحدود السورية، وذلك بحسب وكالة أنباء “إنترفاكس” الروسية عن وزير الدفاع الروسي “سيرغي شويجو”، يتضح لنا جليا أن سوريا هي نقطة الالتقاء بين القوتين الكبيرتين -الجيش الروسي ، الجيش التركي-.

بيد أن مايعزّز هذه الفكرة هو تصريحات بعض الخبراء العسكريين الروس أنه في حال إقدام روسيا على عمل عسكري ضد تركيا فإنه يمكنها الاستباق بضرب تركيا من قواعدها العسكرية الموجوده في بسوريا، حيث قال مصدر عسكري روسي: “قاربت أعمال الصيانة في قاعدة الشعيرات السورية على نهايتها، والتي تعد لتصبح قاعدة عسكرية روسية”.

ويقع مطار الشعيرات في ريف حمص الجنوبي الشرقي في وسط البلاد حيث تدور منذ مدة معارك بين قوات النظام وتنظيم داعش الذي أُجبرعلى التراجع أمام تقدم الجيش السوري والمسلحين الموالين له بغطاء جوي روسي.

وبدأت روسيا في 30 سبتمبر حملة جوية في سوريا مدّعية محاربة تنظيم الدولة “داعش” لكن العديد من الدول والمنظمات تتهم  موسكو بعدم استهداف المتطرفين بقدر تركيزها على فصائل مقاتلة أخرى وتحديدا معارضي بشار الأسد، وفي هذا التقرير تُلقي “تركيا بوست” الضوء على التسليح الروسي داخل سوريا وفي المقابل القوة العسكرية للجيش التركي على الحدود السورية.

أولا: التسليح العسكري الروسي داخل سوريا

من المعروف أن روسيا ومنذ الحقبة السوفيتية تمتلك العديد من القواعد العسكرية تتوزّع فيها قواتها في كثير من الدول منها أبخازيا، بيلاروسيا، كازاخستان، طاجيكستان، أرمينيا حيث تتمركز الفرقة ١٠٢ التي يخدم فيها حوالي ٥٠٠٠ جندي روسي، وبالطبع سوريا من الدول التي لروسيا قواعد عسكرية فيها.

قاعدة طرطوس البحرية

تُعد قاعدة طرطوس البحرية من أقدم القواعد الروسية في الشرق الأوسط والقاعدة البحرية الوحيدة التي تمتلكها روسيا على البحر المتوسط، فقد بدأت القوات البحرية الروسية باستخدام ميناء طرطوس في السبعينات وذلك بموجب اتفاقية عام 1971 بين سوريا وروسيا، وبموجب الاتفاقية يستضيف ميناء طرطوس قاعدة روسية للإمداد والصيانة، وكان الهدف آنذاك دعم الأسطول السوفييتي في البحر المتوسط.

وقد سعت روسيا جاهدة لتطوير وتوسيع هذه القاعدة منذ عدة سنوات وحتى الآن، كي تستطيع استقبال السفن الحربية الروسية الضخمة، وفي أيلول من العام 2011، نقلت وكالة “انترفاكس” الروسية عن قائد القوات البحرية الروسية، الأميرال فلاديمير فيسوتسكي، إعلانه نية بلاده تطوير قاعدتها التقنية في طرطوس بالطريقة التي ستسمح لها بتنفيذ كافة المهام الموكلة لها دون تحديد طبيعة أو حجم تلك المهام ومكانها.

 بينما أعلن أناتولي إيسايكين رئيس شركة “روس أوبورن اكسبورت”، أن شركته لن توقف التعاون العسكري التقني مع سوريا إلا في حال صدور قرار من مجلس الأمن الدولي بهذا الخصوص، وأضاف بأن عقوبات مجلس الأمن الدولي فقط يمكن أن تشكّل حظرا رسميا على توريد السلاح إلى أي بلد، وأنه لا توجد مثل هذه العقوبات ضد سوريا، وحتى في حال فرضت بعض الدول حظرا على توريد السلاح لسوريا، وليس مجلس الأمن، فإنه “لا توجد أسباب تفرض علينا الالتزام بقرارات داخلية تتخذها بلدان معينة”، حسب تعبيره.

من جانبه صرّح القائد العام للقوات البحرية الروسية الفريق فيكتور تشيركوف لوكالة الأنباء الروسية “نوفوستي” إن روسيا لا تعتزم التخلي عن قاعدتها البحرية العسكرية في ميناء طرطوس السوري، مؤكدا ضرورة استمرار عمل هذه القاعدة التي تقوم بإمداد وصيانة السفن الروسية الموجودة في البحر الأبيض المتوسط والبوارج الحربية التي تشارك في مكافحة القرصنة في خليج عدن أو المحيط الهندي.

من جهة ثانية نقلت صحيفة “نيزافيسيمايا” الروسية، يوم 18 حزيران 2012، عن نائب القائد العام لسلاح الجو الروسي الجنرال فلاديمير غرادوسوف استعداد قواته لتأمين الغطاء الجوي للسفن الروسية الحربية لدى توجهها إلى سوريا، وذلك فيما يتعلق بسفن الإنزال الحربية والبوارج التي كانت تنوي التوجه إلى سوريا آنذاك وتحمل عتادا وسلاحا إلى سوريا وفرقة من مشاة البحرية لحراسة القاعدة في طرطوس.

 القوات الجوية

وتقع القاعدة العسكرية الروسية الرئيسية في مطار باسل الأسد قرب اللاذقية، وهي التي تقلع منها جميع الطائرات الروسية الحربية دعما للعمليات العسكرية البرية لقوات الأسد.

وكانت صحيفة “الشرق الأوسط” قدّرت عدد الجنود الروس العاملين في سوريا بنحو 3 آلاف جندي، يتوزعون بين خبراء وطيارين وعاملين ولوجستيين ومتابعين في غرف الرصد والتنسيق، بالإضافة إلى البحارة في ميناء طرطوس وفوج من قوات النخبة البرية، ومهمتها حماية القواعد العكسرية الروسية في سوريا.

وقال مدير “المرصد السوري” رامي عبد الرحمن إن “الروس يبنون مدرجات جديدة في مطار الشعيرات كما يعملون على تحصين محيطه من أجل استخدامه في وقت قريب في عمليات للطائرات الحربية في ريف حمص الشرقي حيث مدينة تدمر الأثرية ومناطق أخرى“.

ومنذ بدء حملتها الجوية في سوريا تستخدم روسيا مطار حميميم العسكري جنوب محافظة اللاذقية -غربا-. وبحسب عبد الرحمن، فإن مطار الشعيرات سيتحول إلى ثاني قاعدة عسكرية جوية للروس في سوريا، إلى ذلك تستخدم المروحيات الروسية مطار التيفور العسكري في ريف حمص الشرقي.

وقال مسؤول أمريكي في وزارة الدفاع الأمريكية إن المقاتلات الروسية تقلع حاليا من 4 قواعد، لافتا إلى أن عددا من أطقم تشغيل منصات إطلاق الصواريخ وبطاريات المدفعية طويلة المدى منتشرة خارج القواعد.

وأشار إلى أن القواعد الثلاث الأخرى، وهي حماة وطياس والشعيرات، تستخدم للطائرات المروحية القتالية، مردفا أن الروس بدأوا باستخدام قاعدة طياس الأسبوع الحالي لأول مرة.

جدير بالذكر ووفق مسؤول في القوات الجوية الروسية أنه سيتم تسليح طائرات “سوخوي-34″ في سوريا  بصواريخ جو – جو، وذلك للدفاع عن نفسها، جاء ذلك بعد إسقاط المقاتلات التركية لطائرة سوخوي 24 إثر اختراقها للمجال الجوي التركي.

 تشكيل القوات بريا

وبحسب مصادر فإن الجيش الروسي بدأ بتكثيف تواجد قواته البرية عسكريا في ريفي اللاذقية و حمص وريفي حماه و دمشق، و يعتبر اللواء 336 من مشاة أسطول بحر البلطيق السويداء، واللواء 28 من مشاة بحرية أسطول البحر الأسود والذين تم رصد تواجد عناصرهما في مناطق عديدة في حماة والسويداء وحمص وريف اللاذقية هم عصب القوة البرية الروسية في سوريا حتى الآن.

وأدخل الجيش الروسي مؤخرا دبابات القتال “T90A” و“T72B”  التي وصلت أعداد منها إلى سوريا مؤخرا من الاحتياطي العسكري الروسي وانضمت إلى تسليح الكتائب المدرعة السورية لأول مرة في حمص.

كما تم رصد تعزيز وجود ما يقرب من كتيبتين مدفعية ميدان من نوع “Msta-B” من عيار 152 ملم، تتبعان للواء 120 و اللواء 291 المدفعيّين الروسيين بالإضافة الى مدفعية الهاوتزر ذاتية الحركة من نوع “Akatsiya” ومدفعية صاروخية من نوع ““BM21 GRAD.

ثانيا: الاستعدادات التركية على الحدود السورية

وعلى إثر الأزمة الأخيرة بين موسكو وأنقرة، قام الرئيس أردوغان بعقد قمة أمنية لمتابعة آخر المستجدات وأصدر تعليماته بتشديد المراقبة على الحدود التركية السورية والاستعداد لأي عمل عدائي.

مراقبة شديدة للحدود

بحسب مصادر عسكرية فإن الرادارات التركية بدأت بمراقبة الحدود التركية-السورية، على مسافة أكثر من 400 كم، فقد تم نشر منظومة التشويش والإعاقة “KORAL” في محاولة للحد من تأثير منطقة “الحظر الجوي” إن جاز التعبير التي فرضها نشر منظومة “S400″ في قاعدة حميميم.

 القوات المنتشرة بريا

وتوجّهت 15 دبابة عسكرية من نوع “M60″ إلى مدينة “شانلي أورفة” قادمة من مدينة غازي عينتاب في جنوب تركيا، بحسب ما أوردته صحيفة “صباح” التركية.

وبحسب مصادر صحفية تم تحريك عشرات الدبابات من مدينة “تيكيرداغ” غرب تركيا تجاه مدينة غازي عينتاب الحدودية مع سوريا، وذلك عبر تحميلها على مقطورات عبر السكة الحديدية.

وأضافت الصحيفة أن القاطرات حملت ما يقارب 20 دبابة من طراز “إم تي -60″ إلى مدينة غازي عينتاب، بينما قامت القوات المسلحة والقوات الأمنية باتخاذ تدابير أمنية قوية.

وبينت الصحيفة أنه خلال الأيام الثلاثة الأخيرة قامت القوات المسلحة بتثبيت 60 دبابة على المنطقة الحدودية تحسّبا لأي طارئ. 

 الإجراءات المتبعة بحريا

وعلى المستوى البحري بدأت الغواصات التركية في ممارسة “تحركات” في مسارات القطع البحرية الروسية، فقامت غواصتان تركيتان بالتحرك حول الطراد الصاروخي”موسكوفا” المرابط أمام السواحل السورية.

 وقامت غواصة أخرى بالتحرك عكسيا في مسار سفينة النقل العسكري الروسية “Yauza” في مضيق الدردنيل، وهنا يجب ملاحظة أن السفن الحربية الروسية باتت تمر في مضيق البوسفور دون رفع العلم التركي كما تقتضي الإجراءات الملاحية في هذا المضيق التركي.

 تطوير ملحوظ للتصنيع العسكري

ومن المعروف أن الجيش التركي يقوم بتطوير مستمر للصناعات العسكرية، التي تتبناها شركات تركيا عديدة، لكن الملفت للنظر الإعلان الأخير عن أبرز هذه الصناعات.

وقال جنك أونين، مدير هندسة أنظمة الصواريخ التكتيكية لدى شركة “روكيت سن” الحكومية التركية لتصنيع الأسلحة، في مقابلة معCNN   “إن العديد من الأنظمة التي عرضتها الشركة باتت مطلوبة حول العالم”.

 كما اشترت بعضها دول خليجية، مشيرا إلى أن الصناعات العسكرية التركية تمكّنت من تصميم نظام لتحويل قنابل الطائرات العاديّة إلى موجّهة، كما صممت أنظمة صواريخ لترافق أحدث طائرة بالعالم F-35.

ولفت أونين أيضا إلى طراز آخر من الأسلحة وهو نظام 2.75 الصاروخي الموجه بالليزر قائلا “هو إنتاج محلي صمم وأنتج في تركيا في شركة روكيت سن، وقمنا بتسليم عدد من صواريخ هذا النظام لقوات المشاة التركية، كما زودنا الجيش الإماراتي بعدة أنظمة مماثلة، وكلا الجيشين يستخدم النظام بكفاءة عالية.”

ولفت “أونين” إلى نظام فريد تصنعه الشركة التركية قادر على تحويل القنابل العادية التي تلقيها الطائرات إلى قنابل موجهة بالليزر من خلال إضافة عدة خاصة إليها قائلا “هذا النظام الحديث يدعى -تاباش-، هو عبارة عن عدة موجهة بالليزر، تم تصميمه وتطويره من قبل شركة روكيت سن، ويمكن أن يتناسب مع القنابل العادية غير الموجهة من طرازيMK81 وMK82، التي تتراوح أوزانها بين مائة و225 كيلوغراما ويحولها إلى قنابل يمكن توجيهها.”

 وجدير بالذكر أن شركة الأناضول التركية لصناعة وتجارة المركبات البحرية “ADİK“، أعلنت عن تصنيع السفينة البرمائية “بيرقدار” محليا، والتي قامت بتصنيعها بتكليف من قبل مستشارية الصناعات الدفاعية التركية، ومن قبل تم الإعلان عن صناعة طائرة تركية بنسبة 100 %.

يشار إلى أن ميزانية العام الماضي، للصناعات الدفاعية بلغت 59 مليار ليرة تركية -حوالي 23 مليار دولار-، وذلك وفق تقارير مستشارية الصناعات الدفاعية التابعة لوزارة الدفاع التركية، وتشير تقارير المستشارية إلى أن صادراتها من المنتجات الدفاعية لا سيما في مجال الطيران ازدادت العام الماضي -2014- بنسبة 20% عن عام 2013 -1.65 مليار دولار-.

 فيما بلغت المشاريع التي نفذتها العام الماضي 356 مشروعا، وأبرمت المستشارية العام الماضي 3 مشاريع للبحث والتطوير في مجال الصناعات الدفاعية بقيمة 34 مليون ليرة تركية -حوالي 14 مليون دولار-.

 بعد هذا العرض يتبين لنا أن ثمة صراع بين قوة تحمل اسم كبير وهي روسيا رغم أنها لم تنتصر قط منذ قرن كامل، وقوة ماضية في الصعود وهي تركيا رغم ما يحيط بها من مشكلات، كما يتبيّن أيضا أن سوريا ستكون محل اختبار كلا القوتين، وأنه إذا تم اللجوء للخيار العسكري سيكون لها دور بارز وكبير في حسم المعركة لأي الفريقين.

وللوهلة الأولى قد تظن أن تركيا في موقف ضعف، وأنه إذا نشبت الحرب ستكون سوريا نقطة تجلب الهزيمة لتركيا، لكن المدقق جيدا يرى أن روسيا إذا أقدمت على الحرب ستكون في مقامرة مع دولة كبيرة وصاعدة ومتطورة عسكريا يوما بعد يوم.

فلمن ستكون الغلبة؟، وهل سنرى لروسيا نصرا تعوض به هزيمة قرن كامل، أم أننا سنرى أمجاد العثمانين ستسطع مرة أخرى؟.

اقرأ:

خبراء: تصعيد الصراع بين تركيا وروسيا سيتم على الأرض السورية