Archived: 4 آلاف إيراني من لواء «سيد الشهداء» على أرض المعركة في سورية

هل من خلاف بين طهران وموسكو؟

ايليا ج. مغناير: الرأي

قال مصدر قيادي كبير في غرفة العمليات المشتركة في دمشق لـ «الراي» ان «سلاح الجو الروسي يتحرّك بطلب من القوى التي تقاتل على الأرض، ليلبي احتياجات سلاح المشاة وكذلك لضرب بنك أهداف متجدد تجمعه غرفة الاستخبارات والمعلومات على كافة الأراضي السورية، من خلال عمليات الرصد الالكتروني والتصوير الجوي والإخباريات البشرية المنتشرة بين صفوف المجموعات المسلحة».

ويكشف المصدر العامل داخل غرفة القيادة التي تضمّ جنرالات من روسيا وسورية وايران وضباطاً من «حزب الله» ان «لواء من الحرس الثوري الايراني يضم نحو الف ضابط وجندي ومعه سرايا من حزب الله هاجموا طريق اثريا – خناصر في جنوب حلب واستردوها وفتحوا الطريق الى المدينة المحاصَرة، لتكون ايران بذلك تواجه تنظيم ما يسمى بالدولة الاسلامية (المعروف باسم داعش) للمرة الاولى وتشتبك معه على ارض المعركة في بلاد الشام»، موضحاً انه «في سماء المنطقة أمّنت طائرات سلاح الجو الروسي نوع سوخوي 30 والسوري نوع ميغ 29 الغطاء لمنع اي طائرة (اميركية او اسرائيلية) من ضرب القوى الارضية، وكذلك قدّمت طائرات سوخوي 24 وسوخوي 25 الدعم الناري على ارض المعركة وضربت مواقع داعش لتتقدم القوات الايرانية وقوات حزب الله وتستعيد المواقع التي كان يسيطر عليها هذا التنظيم، وقد تمت استعادة مساحة الـ 25 كيلومتراً وأعيد فتح طريق حلب بعد القضاء على كامل المجموعة التي ضُربت بعدما كانت اصبحت محاصَرة ضمن بقعة جغرافية صغيرة».

ويؤكد المصدر ان «هناك لواء من الحرس الثوري الايراني (لواء سيد الشهداء) في مناطق اخرى في سورية، وقد أصبح تعداد القوى الايرانية نحو 4000 ضابط وعنصر، وهو يتزايد بحسب احتياجات المعركة لان ايران تعتبر ان معركتها مع داعش جزء من امنها القومي والعقائدي، وان ارض الشام كأي أرض أخرى تصلح لمواجهة التكفيريين قبل ان يهاجم هؤلاء عقر دار ايران».

ويشرح المصدر ان «هناك تعاوناً كاملاً على المستوى العسكري بين سورية وروسيا وايران وحزب الله حيث يعمل الجميع كفريق متجانس متكامل يعتمد على الثقة، وكلٌّ يعلم واجبه في ارض المعركة»، مضيفاً: «حتى عندما يحصل فشل معين في هجوم القوى، فلا يلقي طرف الملامة على الطرف الآخر بل تؤخذ العبر لتفادي الأخطاء وتحسين الأداء لان المعركة طويلة الأمد، وتقدم روسيا ما تحتاجه القوى من دون اي تأخير. وسلاح الجو الروسي ينتظر من المشاة التقدم في الجبهات لزيادة عدد الطلعات الجوية لتتجاوز المئات لإشباع الجبهة بحسب طلب غرفة العمليات».

اما على الصعيد السياسي، فيؤكد المصدر نفسه لـ «الراي» ان «روسيا أدخلت ايران الى فيينا وضغطت على الولايات المتحدة لوضعها على طاولة المفاوضات، وسعى الكرملين جاهداً لإبراز أهمية دور طهران في أزمة الشرق الاوسط»، وأضاف: «أما بالنسبة لإيران، فقد دأبت منذ البداية على إقناع روسيا بضرورة الحضور على الخريطة السورية وأبرزت الآثار الإيجابية لعودتها بقوة الى المنطقة. وقد قدّم قائد فيلق القدس اللواء قاسم سليماني الشرح الوافي في الزيارتين اللتين قام بهما لموسكو لوضعية الجبهة واحتياج القوى لتدخل دول عظمى وليس ايران لتفادي العنصر الايديولوجي وتأكيد ضرورة محاربة الارهاب بعيداً عن الطائفية. واستجابت روسيا للطلب الايراني بعد توزيع الأدوار».

وتابع المصدر: «في ما خص بقاء او مغادرة الرئيس السوري بشار الاسد، فان روسيا تؤكد انها لا تتعامل مع سورية كشخص بل كنظام لان مهمتها ضرب الارهاب ومنْع وصول هؤلاء الى اي سلطة او قوة عسكرية تمكّنها من نشر خطرها. وموسكو لا تتدخل باختيار الشعب السوري لهذا الرئيس او ذاك، ولكنها تحمي الرئيس الاسد ما دام هو في السلطة ويمثّل الشرعية التي طلبت من روسيا التدخل لمنع حصول ليبيا اخرى كما فعلت اوروبا والولايات المتحدة»، ليختم ان «بقاء او مغادرة الاسد لا تحدده روسيا ولا ايران ولا حزب الله ولا الولايات المتحدة او حلفاؤها في المنطقة، بل على المؤسسات الرسمية ان تعمل مع الشعب السوري لتحديد اختياره ومطالبه ونحن نعمل لمنع اي طرف اقليمي من فرض املاءاته على سورية او التسبّب ببناء شبه دولة مفككة تحكمها المجموعات الارهابية كما يحصل اليوم في ليبيا».