on
Archived: طهران المتمسكة بـ(بشار الأسد) تلوح بالانسحاب من محادثات السلام
| ايران تدفع نحو تقويض جهود حل الازمة السورية باشتراط موقف سعودي ‘بناء’ يستبعد رحيل الرئيس السوري. |
ميدل ايست أونلاين-
لوحت ايران الاثنين بالانسحاب من المحادثات حول سوريا والتي تجمع نحو 17 دولة غربية وعربية، وهو تطور لم يكن مفاجئا بالنظر إلى أنها تدفع بالفعل لتقويض جهود حل الازمة السورية وذلك بتمسكها بحليفها الرئيس السوري جزء من الحل، بينما تجمع كل الاطراف المشاركة في المحادثات باستثناء روسيا طبعا، أنه جزء من المشكلة.
وقالت طهران، إنها ستنسحب من محادثات السلام إذا وجدتها غير بناءة مشيرة إلى ما وصفته بـ “دور سلبي” للسعودية في أحدث تطورات الخلاف بين القوتين الاقليميتين يمكن أن يؤثر على جهود تخفيف التوتر في الشرق الأوسط.
ومن شأن دفع ايران نحو توتير أجواء المحادثات والتحامل على السعودية أن يجهض الآمال في تحسين العلاقات بعدما جلس الطرفان وجها لوجه للمرة الأولى لمناقشة الأزمة السورية سوريا في اجتماع الجمعة بفيينا.
ونقلت وكالة الطلبة الإيرانية للأنباء عن حسين أمير عبداللهيان نائب وزير الخارجية الإيراني قوله “في الجولة الأولى من المحادثات لعبت بعض الدول وخاصة السعودية دورا سلبيا وغير بناء… لن تشارك إيران إن لم تكن المحادثات مثمرة.”
وفي انتقادات شخصية غير معتادة انتقد الرئيس الإيراني حسن روحاني وزير الخارجية السعودي عادل الجبير من دون أن يذكره بالاسم.
واتهم الجبير السبت طهران بالتدخل في شؤون المنطقة، كما اتهمها في تصريحات سابقة بدعم انقلاب الحوثيين الشيعة على الحكم في اليمن بالمال والسلاح.
ونقلت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء عن روحاني قوله الاثنين “لن يصل شاب قليل الخبرة في إحدى بلدان المنطقة لأي شيء حين يتحدث بوقاحة أمام من يكبرونه سنا.”
ولم يذكر روحاني “الشاب” الذي يقصده بالاسم لكن يعتقد أنه كان يتحدث عن الجبير.
وتولى الجبير وهو في منتصف الخمسينيات من العمر منصبه بعد وفاة سلفه المخضرم الأمير سعود الفيصل عن 75 عاما.
والتقت في فيينا الجمعة قوى عالمية وإقليمية بينها إيران والسعودية لمناقشة حل سياسي للحرب السورية لكنها فشلت كما كان متوقعا في الوصول لتوافق بشأن مصير الرئيس السوري بشار الأسد.
وتدعم إيران الأسد في الحرب بينما تدعم السعودية المعارضة المعتدلة وترى أن الرئيس السوري جزء من المشكلة وتطالب برحيله.
وكانت تلك هي أول مرة تجتمع فيها طهران والرياض على نفس الطاولة لمناقشة الحرب التي يدعم كل طرف منهما شقا من أطراف الازمة ضمن صراع يبدو أوسع على الهيمنة في المنطقة بين روسيا وإيران اللتين تدعمان الأسد من جهة ودول الخليج والقوى الغربية التي تساند المعارضة المعتدلة.
وبعد أقل من 24 ساعة من محادثات فيينا انتقد الجبير بشدة السياسات الإيرانية خلال مشاركته في مؤتمر للأمن الإقليمي في البحرين لم تحضره إيران.
واتهم الجبير إيران بمحاولة تهريب أسلحة إلى البحرين والسعودية وبالتدخل في لبنان وسوريا والعراق واليمن وهو أمر قال إنه يؤثر بشكل سلبي على العلاقات الإيرانية السعودية.
وقال حينها “دول الخليج.. مدت يد ودود إلى إيران” مضيفا أن الرياض أوضحت مرارا سعيها لعلاقات جيدة مع طهران.
وقال “الآن الكرة في ملعب إيران” مشيرا الى أن تحديد ما اذا كانت تريد إقامة علاقات مع السعودية تقوم على حسن الجوار ام تريد علاقات مليئة بالتوتر بيد الإيرانيين.
لكن إيران ردت بغضب، حيث حذّر عبداللهيان في حديثه لوسائل إعلام إيرانية الجبير من مغبة اختبار صبر إيران.
وكانت السلطات الأميركية قد أعلنت في 2011 أنها أحبطت مخططا لشخصين على صلة بأجهزة أمنية إيرانية لاغتيال الجبير الذي كان حينها سفيرا للسعودية في واشنطن، إلا أن طهران نفت هذا الاتهام.
ورفضت الرياض مرارا قبول أي وجود إيراني في محادثات السلام بشأن سوريا، لكن تغير الموقف بعد أن وقعت ايران اتفاقا نوويا مثيرا للجدل مع القوى العالمية وبدأ تخفيف العزلة الدولية عنها.
كما رفضت الولايات المتحدة التي قادت جهودها إلى عقد اجتماع فيينا في البداية مشاركة طهران، إلا أنها عدلت لاحقا عن موقفها معتبرة أن حضورها مهم ضمن نقاشات اوسع تعلقت اساسا بمصير الرئيس السوري.
وساعد إطلاق روسيا حملة قصف جوي في سوريا في 30 سبتمبر/ايلول في إقناع القوى الغربية بضرورة حضور إيران للمفاوضات أيضا بوصفها أحد كبار الداعمين للأسد.
ويعتقد محللون ان مشاركة ايران في محادثات فيينا لم تضف شيئا يمكن البناء عليه في المستقبل على اعتبار أنها تدرك منذ البداية أن هناك اجماع على استبعاد حليفها الاسد من أي حل سياسي، وفي أقصى الحالات يمكن القبول به لمدة محددة في سياق مرحلة انتقال سياسي، وحتى هذا المعطى هو محل اختلاف في وجهات نظر القوى الاقليمية والدولية المعنية بالأزمة السورية.
دعوة لوقف اطلاق النار
وفي سياق تطورات الازمة السورية، دعا موفد الامم المتحدة الى سوريا ستيافان دي ميستورا الاثنين، الى وقف جديد لإطلاق النار وذلك للبناء على الجهود الدبلوماسية المبذولة في فيينا لإنهاء النزاع الذي يمزق البلاد منذ نحو خمس سنوات.
وقال دي ميستورا للصحافيين في ختام زيارة الى دمشق وضع خلالها المسؤولين السوريين في اجواء محادثات فيينا “ما نحتاجه ايضا هو بعض الوقائع على الارض، بعض وقف اطلاق النار وخفض العنف”.
واضاف “من شأن ذلك ان يحدث فرقا كبيرا لإعطاء الشعب السوري انطباعا بأن اجواء فيينا لها تأثير عليهم”.
والتقى دي ميستورا الاحد وزير الخارجية السوري وليد المعلم في دمشق بعد يومين على عقد 17 دولة بينها الولايات المتحدة وروسيا وايران والسعودية اجتماعا حول سوريا في فيينا من دون مشاركة ممثلين عن النظام السوري او المعارضة.
واوضح المبعوث الاممي، انه ناقش خلال لقاءاته في دمشق “جوانب محادثات فيينا لان الحكومة السورية لم تكن حاضرة ولا المعارضة” معتبرا انه “من المهم جدا ان يكون كل سوري مشاركا ومطلعا على هذا الموضوع ومن واجبي القيام بهذه المهمة (الاطلاع) وانا اقوم بها”.
وتوافق المجتمعون في فيينا الجمعة على دعوة “الامم المتحدة الى جمع ممثلي الحكومة والمعارضة السورية من اجل عملية سياسية تؤدي الى عملية انتقالية ذات صدقية وجامعة وغير طائفية يعقبها (وضع) دستور جديد وانتخابات”، لكنهم لم ينجحوا في تذليل الخلاف حول مستقبل الرئيس السوري بشار الاسد، على ان يعقدوا لقاء جديدا خلال اسبوعين.
واقترح دي ميستورا في 29 يوليو/تموز خطة جديدة للسلام تتضمن تأليف اربعة “فرق عمل” بين السوريين لبحث المسائل الاكثر تعقيدا والمتمثلة بـ”السلامة والحماية ومكافحة الارهاب والقضايا السياسية والقانونية واعادة الاعمار”.
وقال من دمشق “نتجه الى اطلاق مجموعات العمل الخاصة التي ستكون كما تعرفون أحد جوانب متابعة محادثات فيينا، واعتقد ان الوزير المعلم اعلن في الجمعية العامة للامم المتحدة بأنهم (الحكومة السورية) سيكونون جزءا منها”.
وتشهد سوريا نزاعا بدأ بحركة احتجاج سلمية ضد النظام منتصف مارس/اذار 2011 قبل ان يتحول الى حرب دامية متعددة الاطراف، تسببت بمقتل اكثر من 250 الف شخص وبتدمير هائل في البنى التحتية بالإضافة الى نزوح ملايين السكان داخل البلاد وخارجها.
اقرأ:
إيران تغيّر لهجتها وتتحدث عن أمنها القومي في سوريا