Archived: إعلاميون سوريون يطالبون السلطات التركية بحمايتهم بعد جريمة ذبح الصحافيين

محمد الحسين: القدس العربي

أثارت جريمة القتل «ذبحاً»، التي تعرض لها صحافيان وناشطان إعلاميان من سوريا، أحدهما عضو في حملة «الرقة تذبح بصمت»، والتي وقعت صباح الجمعة الماضي في مدينة أورفا، جنوب تركيا، مخاوف لدى بعض الإعلاميين السوريين المقيمين في تركيا، وخاصة ممن تعرضوا لتهديدات سابقة من «تنظيم الدولة»، الذي أشارت أصابع الاتهام لضلوعه بتنفيذ هذه الجريمة.

محمد الصالح، الناطق باسم حملة الرقة تذبح بصمت، يقول في حديث خاص لـ «القدس العربي»: «الحادثة مروعة. لم نكن نتوقع أن ينقل التنظيم ممارساته من داخل سوريا إلى خارجها. فهي أول عملية استهداف لأحد أعضاء حملتنا، ابراهيم عبد القادر، على الأراضي التركية. فقد سبق أن أعدم التنظيم عضو الحملة، معتز بالله الحسن، ووالد عضو آخر وهو حمود الموسى، ولكن في الرقة».
ويضيف: «التطور الخطير هذا كثّف مخاوف أعضاء حملتنا الموجودين في تركيا، حيث يواصل تنظيم الدولة إرسال تهديدات لنا، منذ اطلاق حملتنا في نيسان / ابريل من العام الماضي 2014، سواء عبر رسائل على مواقع التواصل الاجتماعي من حسابات عناصر منتمين له، أو بشكل مباشر عبر أشخاص إلى أقرباء لأعضاء في حملتنا. وقد أعلن التنظيم عن مبالغ وصلت لأكثر من 50 ألف دولار لمن يقدم معلومات عنا».
ويتابع الصالح: «نحاول حالياً التواصل مع السلطات التركية، لطلب الحماية لنا. كما أننا قمنا بمزيد من الاحتياطات الأمنية بشكل شخصي»، لافتاً إلى وجود مخاوف كثيرة من أعضاء انشقوا عن تنظيم الدولة مؤخراً وهربوا إلى تركيا، وخاصة أن المتهم الأول بالجريمة الأخيرة، كان عنصرا منشقا عن التنظيم وكان يسكن معهما ، وقد اختفى بعد الحادثة.
ويقول أحمد زكريا، وهو إعلامي سوري مقيم في تركيا إن «ما يجري اليوم وانتقال استهداف تنظيم الدولة للإعلاميين والناشطين إلى داخل تركيا، يؤكد وجود نشاط جديد لخلايا نائمة تابعة للتنظيم. وهو أمرمخيف جداً بالنسبة لي، وخاصة أنني تعرضت لتهديدات سابقة من التنظيم، كان آخرها الشهر الماضي حين نشرت صورتي على «تويتر» من قبل حساب، أعتقد أنه تابع لأحد عناصر التنظيم باسم «السيف المسلول»، وأرفق صورتي بتعليق قال فيه (من المرتدين والخونة العملاء ومتعاون مع جهات غربية)».
ويضيف الإعلامي، الذي فضل عدم الكشف عن الوسيلة الإعلامية التي يعمل بها حرصاً على سلامته: «أنا من الأشخاص المطلوبين لتنظيم الدولة وللقصاص بحد السيف. فقد ورد أول تهديد لي بعد مشاركتي في مؤتمر «جنيف 2» الذي انعقد في سويسرا بتاريخ 22 يناير/ كانون الثاني 2014. وقد كانت لي مداخلة فيه حينها ذكرت فيها أن هناك وثائق ستظهر خلال المؤتمر حول ارتباط تنظيم الدولة بنظام الأسد، وهذا ما جعل التنظيم يدرج اسمي من بين 70 اسما في قائمة ضمت معارضين وسياسيين وإعلاميين، والحكم علينا بالقصاص بحد السيف».
ويقول أحمد زكريا: «رغم أن السلطات التركية تعمل جاهدة لملاحقة الخلايا النائمة التابعة لتنظيم الدولة، لكن يبقى الوضع مرعبا، فأنا الآن أعيش في حالة رعب على نفسي وعلى عائلتي البعيدة عني، وأخاف أن يحصل لي ما حصل مع ابراهيم عبد القادر أو الصحافي الأمريكي الذي تم قطع رأسه، لذا أطالب السلطات التركية والمنظمات الدولية المهتمة بحماية الصحافيين، بتأمين حمايتي وحماية كل صحافي مهدد من قبل التنظيم ونظام الأسد».
ويؤكد الإعلامي، عامر هويدي، من أبناء مدينة دير الزور السورية ومقيم في مدينة أورفا، على مطالب زميله زكريا بالحماية، ويشير إلى حالة الذعر التي تنتشر بين الإعلاميين والناشطين المقيمين في تركيا، وخاصة القاطنين في مدينة أورفا التي وقعت فيها الجريمة الأخيرة، والتي يقول إنها تحوي عناصر منشقين عن تنظيم الدولة، ولكن انشقاقهم مشكك به.
ويضيف: «رصدتُ مؤخراً تحركات لعناصر منتمين للتنظيم وأشخاص مقربين منهم وهم في أورفا. وكنت قد تعرضت لعملية خطف من قبلهم قبل خروجي من دير الزور إلى تركيا، و سبق أن تعرضت لهجوم عندما كنت أعمل كمذيع في قناة «السوري الحر» في مدينة الريحانية التركية»، مشيراً إلى أنه نشر صور أحد هؤلاء العناصر، وبث تحذيرات منه على مواقع التواصل الاجتماعي.
واطلع هويدي، المعروف بأبو حسين الديري، «القدس العربي» على وثائق وتسجيلات صوتية تبين التهديدات المتواصلة له من قبل عناصر «تنظيم الدولة»، ومن بينهم أمير تونسي الجنسية في مركز «حسبة الميادين».
وهو يشير إلى تزايد مخاوفه بعد حادثة مقتل الإعلاميين، وأنه لا يستطيع الآن التحرك بحرية في المدينة لأن دمه مهدور، ورأسه مطلوب للتنظيم، على حد قوله.

اقرأ:

عضو بـ(الرقة تذبح بصمت) وُجد مقطوع الرأس في أورفا جنوبي تركيا