Archived: سيناريو روسي: سحب الأسد وعائلته إلى موسكو

خلافات داخل إدارة بوتين بشأن التدخل في سورية

حميد غريافي: السياسة

أكد ديبلوماسي غربي يعمل في موسكو، أمس، أن إدارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين منقسمة على نفسها حيال التدخل العسكري المباشر في سورية وان اجتماعات الأمن القومي التي يعقدها بوتين تباعاً في الكرملين لدراسة تطورات التدخل «لم يخلُ اجتماع واحد منها دون انتقادات وأحياناً ارتفاع اصوات تدعو الى الخروج من هذه البؤرة الآسنة في سورية قبل أن يغرق الروس فيها» كما غرقوا في أفغانستان.
ونقل الديبلوماسي الغربي لـ»السياسة» عن مسؤولين ديبلوماسيين روس تأكيدهم ان مستشار الأمن القومي الروسي ونائبه يتزعمان المعارضة القوية ضد كشف مواقف بوتين وجماعاته حيال دعم بشار الأسد المشرف على الغرق وضد المعارضات السورية المعتدلة التي قتلت عمليات القصف الجوية الروسية من مقاتليها منذ بداية التدخل السافر والعلني نحو 640 على الأقل.
وقال الديبلوماسي ان معارضة التدخل الروسي في سورية لم تقتصر على الأجهزة الامنية والاستخبارية الروسية فحسب بل تعدتها الى بعض كبار جنرالات الجيش، خصوصاً المشرف منهم على سلاحي الجو والصواريخ، الذين يرون ان التدخل الى جانب نظام منهار وعلى شفا السقوط، خطأ فادح من شأنه ان يكلف الاتحاد الروسي معظم مصالحه في الشرق الاوسط وفي المناطق الآسيوية والافريقية المتعاطفة طائفياً (سنياً) مع دول الخليج العربي التي كانت تبحث في شراء مفاعلات نووية من بوتين ثم تراجعت بعد التدخل العسكري الروسي في سورية.
وأكد الديبلوماسي، نقلاً عن المسؤولين الروس، ان قيادات الجيش المعارضة للتدخل رفعت الى بوتين مذكرة احتجاج على تدخله في سورية من دون استشارتها ومعرفة تكاليف هذا التدخل وتداعياته على مستقبل روسيا وقياداتها ومواطنيها في العالم الاسلامي، خصوصاً أن عمليات طائرات «السوخوي» و»الميغ» مستنسخة من عمليات سلاح الجو السوفياتي ضد الشعب الافغاني الذي تمكن أخيراً من «طردنا» من هناك بطريقة مذلة، فيما لم يكن هذا الشعب يمتلك ربع الإمكانيات الموجودة الآن ضد التدخل الروسي في سورية.
وكشف الديبلوماسي الغربي عن أن «الخطوة التي فاجأ بها بوتين مساعديه من سياسيين وعسكريين وأمنيين بالتدخل السريع في سورية، جاءت في أعقاب نضوج سيناريوهات كانت قيادة الاستخبارات الروسية بالتعاون مع الامن القومي توصلت الى وضعها بشأن مصير بشار الاسد والسماح له مع افراد عائلته وقيادات سياسية بطلب اللجوء الى روسيا، ما أخاف بوتين بالفعل من أن تتبلور هذه السيناريوهات بحيث يضطر الى الخروج من سورية حتى مع الاحتفاظ بقاعدته العسكرية في طرطوس مقابل سحب الاسد من المسرح السياسي الدامي في سورية، وهو ما كان سيعتبر هزيمة نكراء لسياساته في الشرق الاوسط والخارج بشكل عام».
وأعرب الديبلوماسي عن اعتقاده أنه لهذه الاسباب «استدعى بوتين الأسد الى موسكو قبل يومين منفرداً وذليلاً للوقوف منه على مقترحات عربية (سورية) واسلامية (تركيا) وأوروبية تسلمها أخيراً بشأن مصير الاسد وامكانية سحبه الى روسيا هو وأفراد عائلته»

اقرأ:

بشار الأسد يزور موسكو سراً