on
Archived: السبت الأسود التركي… أيّ ارتدادات في الداخل وعلى الجوار السوري؟
موناليزا فريحة: النهار
هزّ السبت الاسود تركيا بعنف. التوتر السياسي بلغ أوجه على مسافة 20 يوما من الانتخابات النيابية المصيرية المقررة في الاول من تشرين الثاني المقبل. والهاجس الامني بمستوييه الداخلي والخارجي، بات يرخي بثقله على البلاد ، وسط تحذيرات من حرب أهلية.
منذ أكثر من شهر، يكاد لا يمر يوم في تركيا من دون تقارير عن مقتل عسكريين ورجال أمن على يد “حزب العمال الكردستاني” أو غارات تركية على مواقع للحزب .ومنذ الهجوم الانتحاري في سروج في 20 تموز ، سجل مقتل 132 من رجال الامن الاتراك. وفي المقابل، أثارت صور التعذيب لناشطين أكراد، موجات استياء واسعة، وآخرها سحل جثة مقاتل في “العمال الكردستاني” بعد ربطه بسيارة للشرطة.
ولكن التفجير المزدوج الذي هز أنقرة السبت، وهو الأكثر دموية في التاريخ الحديث للجمهورية التركية، بحصيلته الكبيرة مع 97 قتيلاً ونحو 200 جريح، كان استثنائياً على مستويات عدة و أثار صدمة على مستويات المجتمع السياسي التركي كله. فالبلاد التي كانت تعيش منذ عقود أجواء من المواجهات المتفاوتة، لم يسبق لها أن شهدت هجوما بهذا النوع استهدف مباشرة مدنيين في أنقرة. وقد شبهه البعض بهجومي سروج وديار بكر اللذين استهدفا ناشطين أكرادا.
التجمع المستهدف السبت كان يضم الافا من المدنيين من كل انحاء تركيا لبوا دعوة من نقابات ومنظمات غير حكومية واحزاب اليسار للتجمع تنديدا بعودة الصراع المسلح بين الجيش التركي و”حزب العمال الكردستاني”.وكان التجمع حصل على اذن من محافظ أنقرة للتظاهر.
ومع عدم اعلان اية جهة مسؤوليتها عن الهجوم، أشار رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو السبت باصابع الاتهام الى ثلاث جماعات، هي “حزب العمال الكردستاني” وتنظيم “الدولة الإسلامية” و”الجبهة الثورية لتحرير الشعب” اليسارية المتشددة.
وذهب الرئيس المشارك ل”حزب الشعوب الديموقراطي” صلاح الدين دميرطاش الى اتهام الحكومة علناً بالمسؤولية عن التفجيرين الدمويين، وذلك باخفاقها في منهما.وقال لمجموعة من الاكراد :”الدولية تملك معلومات عن كل طير وكل رفة جناح لم تستطع منع مذبحة في قلب أنقرة”.
وهو ذهب لاحقا الى دعوة وزير الداخلية سلامي ألتينوك الى الاستقالة بسبب ضعف الاجرءات الامنية، الا أن ألتينوك قال لا يعتقد أنه كان ثمة اية مشكلة في التدابير، لذا لن يقدم استقالته.
وارتفعت ايضا نداءات لوزير العدل بالاستقالة.
وليس دميرطاش وحده من اتهم الحكومة بالتفجيرات، إذ ارتفعت اصوات عدة غاضبة تتهمها بالسعي الى تأجيج المشاعر القومية قبل الانتخابات.
الواضح أن العنف في تركيا عاد بعد سنوات من الهدوء النسبي والتوقعات المتفاوتة في شـأن حل سياسي للمشكلة الكردية في تركيا، ليبلغ مستويات قياسية.
اسباب التوتر
الباحثان كمال كيريجي وسينان اكيم من “معهد بروكينغز” يحددان في مقال نشر أخيرا اسبابا عدة لعودة التوتر، الا أنهما يقولان إن أبرزها النتائج غير الحاسمة للانتخابات العامة في حزيران والتي فشل فيها الرئيس رجب طيب أردوغان من الحصول على العدد الضروري من المقاعد لتأليف حكومة بمفرده، وذلك كونها أحبطت خطط الرئيس لاقرار دستور جديد يوفر له صلاحيات دستورية أكبر”.
فمع أن أردوغان نفسه هو الذي بادر الى خطوات لحل المشكلة الكردية في تركيا، في محاولة ناجحة منه لتعزيز رصيده السياسي، عادت الثقة بينه وبين الاكراد لتتراجع مع تردده في انقاذ كوباني والشكوك في شأن دعمه الدولة الاسلامية.
وشكل دخول “حزب الشعوب الديموقراطي” الى البرلمان عائقاً كبيرا أمام طموحات أردوغان الى التحول زعيما مطلقا لتركيا.ومع دعوة الرئيس الى انتخابات جديدة، يقول الباحثان إن أردوغان ركز استراتيجيته على تعبئة المشاعر القومية ضد العنف ،ودأب على تصوير “حزب الشعوب الديموقراطي ” ودميرطاش كحليفين لـ”العمال الكردستاني”.
ووسط هذا التوتر الداخلي، كيف سيؤثر تفجيرا أنقرة على تركيا وسط تصعيد للحرب على حدودها في سوريا، مع انخراط روسيا في الحرب؟.
الديبلوماسي التركي السابق والباحث الزائر في معهد “كارنيغي أوروبا” سينان أولغن يتوقع في حديث ل”النهار” مزيدا من الاضطراب السياسي في تركيا ” لا حربا أهلية”، كما ينتظر مزيدا من الضغوط على الحكومة لتحديد المسؤوليات في هجوم أنقرة، “وخصوصا أن الحكومة أخفقت في تحديد المسؤوليات في تفجيري سروج ودياربكر”.ومن هذا المنطلق حمل الحكومة مسؤولية “الدفع في اتجاه اجراء مراجعة محايدة لعمل الاجهزة الامنية والاستخباراتية لمنع مزيد من الكوارث”.
أولغن، على غرار الاعتقاد السائد في تركيا، لا يتوقع أن تؤدي الانتخابات النيابية المقبلة الى تغييرات في البرلمان الذي انبثق من انتخابات حزيران الماضي.وبناء عليه، يتوقع “العودة الى مسار التسوية مع الاكراد… وخصوصا مع اعلان حزب العمال الكردستاني وقفا للنار السبت”.
وهل يتوقع أن يكون للتفجيرين تبعات خارجية، على غرار هجوم سروج قبل ثلاثة أشهر الذي زاد الانخراط التركي في الحرب السورية ضد “داعش”، قال الامر يتعلق بنتيجة التحقيقات”، علما أن وكالة “رويترز” نسبت الى مسؤول أمني تركي أن المؤشرات تدل على تورط “داعش. ولكن التغيير الحقيقي في رأي أولغن سيحصل على خلفية التدخل الروسي في سوريا “فاذا أقر الغرب بدور لـ(الرئيس السوري بشار الاسد في العملية الانتقالية، لن تعود سوريا قادرة على معارضة ذلك”.
اقرأ:
تيار التغيير الوطني يدين التفجيرات في تركيا