Archived: جمهورية التشيك مصيدة اللاجئين السوريين

شادي الخش: كلنا شركاء

في فصل آخر من فصول الأهوال والمعاناة التي يتعرض لها السوريين في رحلة هروبهم من جحيم الموت الذي يلاحقهم في بلدهم وفي مسيرة هروبهم التي تبدأ  من لحظة قرارهم بالسعي لإيجاد مكان آمن يستطيعون التواجد فيه مرورا بأمواج ابتلعت ومازالت آلاف الأرواح منهم الى قطاع طرق يترصدونهم في كل مكان الى شاحنات تقفل عليهم وويتركون فيها ليموتوا ببطىء وألم الى معتقلات تنتظرهم في دول قررت انها لن تسمح لهم بالبقاء فيها أو عبورها لينجح اخيرا البعض منهم بالوصول الى دول قررت انها مستعدة لإستقبالهم ولكن إن نجحو بالوصول اليها أحياء بدون ان تفتح لهم اي ممر آمن يوفر عليهم كل هذا الموت والتشرد والمعاناة. 

جمهورية التشيك العضو في الإتحاد الاوربي وواحدة من الدول الحدودية مع المانيا والتي اصبحت مصيدة حقيقية للعابرين لأراضيها قادمين من النمسا متجهين الى المانيا او السويد, وهي أخر مكان من الممكن ان يفكر السوريون باللجوء اليه ولذلك يتجنبها الجميع لعلمهم بأنها ليست المكان الأمن الذي من الممكن ان يكونو او يمروا فيه .

 بأصوات مشحونة بالخوف والرعب وخلفية أصوات بكاء أطفال ارعبهم مشهد البنادق ووجوه الشرطة المتجهمة سمعناهم عبر الهاتف يصرخون لا نعرف أين نحن ولا نعرف لماذا نحن هنا لقد اخبرنا موظف شباك التذاكر في النمسا اننا نريد الذهاب الى هامبورغ في المانيا بدون العبور بأي دولة وهم اعطونا التذاكر على هذا الأساس ونحن الان في قطار عابر لن ننزل منه في دولتكم

ليأتي الرد لا انكم تسللتم الى جمهورية التشيك بدون اذن بالعبور ويجب إعتقالكم وإعادتكم من حيث اتيتم …. صوت هرج ومرج وقرقعة اسلحة وعويل اطفال ونساء وبعدها يسود الصمت عبر الهاتف لإنقطاع الخط … محاولات مستمرة لإعادة الإتصال دون جدوى. 

بعدها نحاول تتبع المكان لنكتشف بأنه تم اعتقالهم وإرسالهم الى مركز للشرطة وبعدها الى مركز للحجر الصحي ينطبق عليه اي شي الا ان يكون مكان يليق بوضع البشر العاديين فيه فهو سجن حقيقي يتم فصل الأطفال عن أمهاتهم وتعرية البشر بدون اي التفات لخصوصيتهم الدينية او العرقية ويتم وضعهم في غرف ضيقة ممنوع عليهم مغادرتها لا تفتح الا للتحقيق او لورمي الطعام لهم ويتم إجبارهم على التوقيع على اوراق لا يفهموا منها شيء وتبصيمهم والذي يرفض تتم إهانته ويصل الأمر في بعض الأحيان للضرب والتهديد بالحرمان من رؤية الأطفال “.

وبعد ان يتم توقيعهم على الأوراق وتبصيمهم وهذا الإجراء يستمر عادة من ثلاثة الى خمسة ايام يتم تحويلهم بعدها الى مركز للإعتقال في منطقة اخرى يعتبرها المحتجزون هناك افضل بألف مرة من المكان الذي تم حجزهم فيه حيث انه يسمح لهم بالتنفس في حديقة المكان لمدة ساعة يوميا مع التهديد المستمر بمنعهم من ساعة التنفس هذه في حال اي ملاحظة عليهم او بقرار من إدارة المعتقل

وطبعا المحتجزين ضمن السجن الثاني يمتنعون عن التصريح بأي رغبة بالعلاج او بشيء يلم بهم لانهم يعلمون انهم سيعيدونهم الى الحجر الصحي في المكان الرهيب الذي تم اعتقالهم به سابقا هذا مما يترتب عليه سوء حالتهم الصحية وتدهورها في بعض الأحيان , مع انه نعلم وبالأسم بوجود شخص مصاب بمرض مزمن ويحتاج لرعاية خاصة ولكنه متروك هناك ولا تقدم له اي رعاية صحية تتناسب مع حالته

اضافة الى مجموعة من الأطفال كبيرة نسبيا تتعرض لأذى نفسي ووعكات صحية بشكل مستمر يحاول أهلهم معالجتهم بطرق بدائية خوفا من ان يتم أخذهم الى مركز الحجر الصحي

وفي كل يوم هناك تداهم المكان قوة حفظ النظام مدججة بالأسلحة لتحصي عدد الناس وتتأكد من وجودهم هناك رغم ان المكان محصن تماما وعليه حراسة مشددة بالشرطة والكلاب البوليسية ونوافذ وأبواب حديدية مغلقة مما جعل لدى الأطفال والنساء رهاب وخوف وترقب مستمر لساعة دخول هذه القوات اليهم كل يوم

هناك يتم ارسال ضبط الشرطة الذي تمت كتابته اثناء التحقيق معهم الى الدول التي جاؤوا منها ليتم اعادتهم اليها ويطول الإنتظار وتطول المعانات حيث ان بعض المتواجدين هناك طال بقائهم حتى الشهرين الى الان

المفاجئة ان الإقامة في هذا السجن ومنذ لحظة القاء القبض على اللاجئ يتم الإستيلاء على كل ممتلكاتهم البسيطة وأموالهم وهواتفهم واي موجودات معهم وتعتبر الأموال التي بحوزتهم هي رصيد مالي يتم اقتطاع تكلفة إحتجازهم منه كل يوم ( وهذا حسب الأوراق التي يتم توزيعها للاجئين لغفهامهم بهذا الأمر

المشكلة الحقيقية تكمن في من يقوم بحجز التذاكر لهم من النمسا رغم التأكيد بأنهم يرغبون بالتوجه الى هامبورغ والتي لا تحتاج للعبور في اي دولة فهي ملاصقة للنمسا يقوم موظفوا حجز التذاكر بإعطاء العابرين تذاكر عبر قطار يسمونه بالقطار السعيد يمر بالتشيك وهناك وبعد دخول القطار الأراضي التشيكية يتوقف لتصعد قوة من الشرطة مدججة بالسلاح تتجه مباشرة الى اماكن تواجد اللاجئين لتطلب منهم الجوازات دليل معرفتهم المسبقة بوجودهم وأماكن وجودهم على متن القطار وهو بحد ذاته امر غير مفهوم وبعضهم تم دعوتهم لركوب حافلة قيل لهم بأن الصليب الأحمر يشرف عليها وهي مجانية وسوف تقلهم مباشرة الى المانيا ليجدوا انفسهم ايضا في التشيك والشرطة تعتقلهم هناك بحجة التسلل الى اراضي دولتها ( ماذا يحدث في النمسا ولماذا يحث هذا ما يجب ان يتم إستيضاحه من الحكومة النمساوية ودائرة النقل هناك )

نحمّل جمهورية التشيك مسؤولية اي ضرر لأي لاجئ سوري محتجز لديها سواء ضرر نفسي او جسدي أو معنوي ونطلبهم بترحيل المحتجزين لديها سواء الى الدول التي جاؤوا منها أو الى الدول التي صرحت بإستعدادها لقبولهم مثل المانيا

نحمّل كل المنظمات الدولية والإنسانية والإغاثية مسؤولية السكوت عما يجري للاجئين هناك ونطالبهم بسرعة التحرك لإيجاد حل سريع للمحتجزين هناك بدون اي مبرر قانوني صريح فالقانون الدولي يعتبر الهاربين من الكوارث والحروب والمجازر غير مخالفين لأي قوانين في حال دخولهم الى حدود دول بقصد الإلتجاء او العبور فيها

ونرفق بعض الوثائق التي توزع الى اللاجئين المعتقلين في التشيك ونتحفظ على اظهار اسماء المعتقلين هناك خوفا على سلامتهم من رد فعل الشرطة التشيكية .