Archived: شاتام هاوس: وقف إطلاق النار في سوريا، فرصة ضائعة

تيم ايتون و غادي ساري-شاتام هاوس: ترجمة مرقاب

يحمل اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي أعلن عنه مؤخراً فرصة لإنقاذ حياة الكثيرين وتخفيف معاناتهم في سوريا، ولكن وحتى لو تم تنفيذ مثل هذا الاتفاق فإن ما ينطوي عليه من إبهام يترك نقاطاً كثيرة مفتوحة للتفسيرات.
فليس هناك دليل ملموس على أنه تم التغلب على الخلاف الروسي الأمريكي الجوهري حول المجموعة التي يمكن اعتبارها معارضة مشروعة، وحتى التفاؤل الحذر الذي أبداه الوزير كيري تبدد مع تصعيد روسيا لقصفها مناطق المعارضة في حلب مؤخراً.
وعموماً، فالانطباع السائد عشية الموعد المستهدف لتنفيذ وقف العمليات العدائية هو الشعور بأننا سبق أن مررنا بهذا الطريق، فبنود الاتفاق تكرر ما ورد سابقاً في قرارات مجلس الأمن ومحادثات جنيف التي لم ينتقل منها شيء لحيز التنفيذ، وتعرقلت النسخة الأخيرة منها إلى أن علقها مبعوث الأمم المتحدة حتى 25 يناير حيث توقع الجميع أن تعود المعارضة إلى جنيف بوضع أسوأ مما غادرتها، فما الذي حصل منذ ذاك الحين؟
الجدير بالملاحظة هنا هو تطوران مهمان : مكاسب النظام في محافظة حلب وسيطرته على مساحات كبيرة تقطع امداد المعارضة من تركيا، حيث سيفيد وقف إطلاق النار هنا في تجميد الجبهات وترسيخ مكاسب النظام الذي يستبعد الكثيرون أن يكون لديه أو لدى حلفائه القدرة على التوجه نحو حلب أصلاً.
التطور الآخر أيضاً هو ما يدور من حديث حول نشر تركيا والسعودية والامارات لقواتها في سوريا، الأمر الذي يهدد فعلاً بتصعيد يحمل المزيد من التعقيدات للوضع السوري.
وبالعودة لتطبيق الاتفاق، فالسؤال المتكرر هنا هو تجاه من سيتم وقف اطلاق النار؟ وهي النقطة التي يبرز فيها دائماً الخلاف مع روسيا التي تصنف فصائل معارضة مهمة مثل جيش الاسلام وأحرار الشام كمنظمات إرهابية وتعتبر – بحسب الشائعات – حلب تحت سيطرة جبهة النصرة الأمر الذي يجعل وقف إطلاق نار كهذا – لا يشمل تلك الفصائل ولا يمتد إلى حلب– طرحاً غير ذي مصداقية ولا يمكن تطبيقه.
وقد دعا الرئيس أوباما روسيا للتعاون بخصوص فصائل المعارضة المعتدلة لكن هناك مؤشر واضح على أنها ستفعل ذلك. وبالتأكيد فإن الاتفاق على قائمة المجموعات الإرهابية سيكون له أهمية أكبر من تطبيق وقف إلاق النار بحد ذاته، كما أنه سيضفي مزيداً من الوضوح على حملة الولايات المتحدة ضد داعش التي تحتاج لتحديد الفصائل الإرهابية كي تنجح.
بالمحصلة فالاتفاق حول وقف الإعمال العدائية بحد ذاته ليس تطوراً، لكن مجرد مناقشة ذلك يعني اهتماماً روسياً أمريكياً بالاستجابة لتصعيد إقليمي أكبر قد يكون قادماً.