Archived: محمد إبراهيم: الروس والهدنة في سورية.. بين أوهام بشار الأسد وإمكانية انهيار أحلام الكرملين

محمد إبراهيم: كلنا شركاء

أصيب رأس النظام المجرم في سوريا بحالة انفصام حادة ومزمنة عن الواقع، ويبدو أنه ما زال يستمع لأوهامه وما يلقنه شياطين سراديب مخابراته، ورسل المعممين في سراديب قم، بأن سوريا هي شخصه، والتعرض لسوريا يتمثل في التعرض لشخصه، وأصيب برهاب العيش في السراديب والتنقل في الأماكن السرية بحراسة تكاد أن تكون قسرية، هم من يرسمون له الحركة وتفاصيل يومياته، وآخرون ينصحونه بكثرة الظهور على وسائل الاعلام ليقول ما تجود به قريحته وأوهامه في مواجهة حرب كونية واستهداف يعشعش في عقله الباطن، بعد أن تماهى في ايمانه بأنه هو الوطن، والوارث وصاحب المزرعة التي تسمى وطن، وكل من ينادي بسقوطه أو رحيله هو يستهدف الوطن، ويهذي بما تجود به قريحته الواهمة، وليقدم نفسه العارف ببواطن الأمور والمنطق والمرشد والعالم، وهو الذي لا يملك من أمره اتخاذ قرار تحركاته اليومية حتى تحول أسيراً لمنظومة حراسته الإيرانية أو الطائفية الشيعية اللبنانية، بعد أن فقدت قواته ومرتزقته السيطرة على أكثر من ثلاثة أرباع مساحة سورية، وبطريقة الانهزام والهروب المذل.

وخلال الأيام القليلة الماضية ازدادت شهية الروس والنظام للقتل والتدمير باستخدام أعتى الأسلحة باستهداف كل المدن الثائرة في وجه النظام، بطريقة توحي بالانتقام الصبياني واتباع سياسة الأرض المحروقة، وركزت الهجمات الجوية للطيران الروسي ومروحيات النظام على مراكز الخدمات والمدراس والمستشفيات الميداني التي تعمل بأدنى طاقة وتقدم الخدمات العلاجية لما تبقى من أهلنا في سورية، ويتلطى النظام والروس تحت شعار مكافحة الإرهاب، في حين لم تستهدف الطائرات الروسية موقعاً لداعش في أماكن سيطرتها التي لا تخطئها عين، وتركز في استهدافها وقصفها على الأحياء والبلدات والقرى الآمنة في بعض المحافظات والامعان في ترديد نفس الأسطوانة المشروخة نفسها.

رأس النظام أو ما يمثله ما زال يردد أن قواته وحلفاءه والقوات الروسية تستهدف داعش في حين تتحرك المنظمات المصنفة بالإرهابية من قبل النظام والغرب من أطراف دمشق لتصل الرقة في اقصى الشمال السوري وبحافلات معروفة تمر عبر حواجز للنظام وأحياناً ترفع رايات لحزب الله وبمرافقة حراسة من حزب الله الشيعي اللبناني، بعد الوصول الى صفقات واتفاقات مزعومة مع النظام في أي من المناطق المجاورة لدمشق العاصمة، وبالتالي يتم تأمين وصول الدواعش الى أي منطقة يتوجهون وتحت حماية النظام وحزب “حالش” وعلم الروس والإيرانيين، ويرفعون الصوت عالياً بالإرهاب ويشيرون بالأصابع الى داعش.

صرح بشار الأسد أن قواته المدعومة من حلفاءه وعلى رأسهم الروس لن يوقفوا القتال أو إطلاق النار حتى القضاء على الجماعات الإرهابية، وحدد في أكثر تصريح مؤخراً أن كل من تهجم على الحكومة أو الدولة هو إرهابي “حسب تعريفه” يجب القضاء عليه، وبذلك يقطع الطريق على أية مساع أو مبادرات قد تكون مطروحة على الساحة الدولية وتقطع الشك باليقين أن النظام غير جاد في أي حل أو مفاوضات، أو حتى غير قابل لأي نوع من الحلول، ويرى أنه في غير ما يسعى اليه من إمكانية التمسك بالسلطة حتى اللحظات الأخيرة وإن كان على جماجم السوريين وتهجير أهلها، في حين بشر بأن أهل سورية هم ليسوا من عاشوا و ولدوا فيها ويحملون جنسيتها، وإنما هم من يدافعون عنها في إشارة الى أن مرتزقة الحرس الثوري الإيراني وميليشيات أبو الفضل العباس الشيعية العراقية وغلمان حسن نصر الله اللبناني ومرتزقة جماعة الهازار الأفغانية الذين يقفون الى جانب النظام ويقاتلون السوريين ويرتكبون أبشع الجرائم هم من يستحقون المواطنة …. هكذا يعرف المواطنة رأس النظام السوري.

ويبدو أن الأيام القليلة الماضية شهدت تصعيداً جديدأً في لهجة الروس على لسان ثعلب السياسية الخارجية الروسية “فيتالي تشوركين” مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة، والذي صرح أن على النظام السوري الاستماع لنصائح موسكو، وكأن هناك ما يثير انزعاج قادة الكرملين من سلوك وتصرفات بشار الأسد وإمكانية لعب الإيرانيين في الساحة ومحاولة اثبات الوجود من جديد بعد أن نجح الروس في استبعاد التأثير الإيراني في المشهد السوري، وتضارب التصريحات الأممية وعلى منابر عالمية باقتراب التوصل الى عقد هدنة تمتد من أسبوعين الى ثلاثة في سورية تشمل وقف القصف الروسي في سورية فيما عدا قصف مواقع داعش بعد تأكيد الهيئة العليا للتفاوض صحة ذلك في حال تم الموافقة على المطالب التي طرحتها الهيئة من قبل، والتي تقضي بوقف الأعمال القتالية وقصف القصف الروسي واستهداف المدنيين وفك حصار المدن وتسهيل وصول الإمدادات والإغاثة الإنسانية والعمل على إطلاق سراح المعتقلين وخاصة الأطفال والنساء وكبار السن ومعتقلي الرأي، ورغم ذلك ما زال هناك المزيد من التشكيك والتضارب في التصريحات حتى بين الروس والأمريكان حول إمكانية التوصل الى آليات إقرار الهدنة، في حين تواردت أنباء على أن الهدنة في حد ذاتها باتت مطلباً روسياً بامتياز، لما يمثله التدخل الروسي في سورية من أعباء اقتصادية على الاقتصاد الروسي المتهالك، وإعلان وزارة الدفاع الروسي مطلع أكتوبر من العام الماضي 2015م بعد أيام من بدء الحملة الجوية الروسية على سورية والتي بدأت في 30 سبتمبر أن وزارة الدفاع الروسية غير قادرة على تمويل تكاليف الحملة الجوية لفترة زمنية تتجاوز الـ 3 أشهر نتيجة العجز الكبير التي تعاني منه وزارة الدفاع الروسية، ويبدو أن الروس لن يكونوا بقادرين على تحمل المزيد نتيجة للانهيار المتواصل للاقتصاد الداخلي نتيجة للظروف التي تواجهها روسيا في أزمة أوكرانيا وجزيرة القرم وحزمة الحصار الاقتصادي والتجاري الذي تفرضه أمريكا والغرب عليها والتهديد بفرض المزيد، والذي أدى مؤخراً الى لجوء وزارة الدفاع الروسية الى الطلب من الحكومة باستقطاع 20% من رواتب الموظفين في الحكومة الفيدرالية الروسية لتغطية تكاليف ونفقات الحرب اليومية في سورية، وتأكيد أحد أعضاء حزب “ديروتيف” المعارض في روسيا أنه في حال لم تتوقف الحملة الروسية على سورية في غضون شهرين سيؤدي ذلك الى انهيار الاقتصاد الروسي، وذكرت التقارير من روسيا أن نسبة البطالة والفقر في روسيا تضاعفت مرتين منذ بداية الحملة الروسية على سورية لتتعدى 47% والذي بالتأكيد تنذر بكارثة مؤكدة على الكرملين وقيصر روسيا في سياساته الطائشة خلال السنوات الأربعة الأخيرة.

صحفي وكاتب سوري