Archived: منتدى الإصلاح والتغيير يعقد حلقة نقاشية في القامشلي حول جنيف3

مراسل الحليات: كلنا شركاء

بحضور نخبة من السياسيين والمثقفين السوريين وعدد من  الشخصيات و الفعاليات المدنية عقد منتدى الإصلاح والتغيير بمدينة القامشلي حلقة نقاشية بعنوان   ”  جنيف3 ..آفاق الحل السياسي وتضارب المصالح الدولية   ” وتناولت الحلقة آراء ونقاشات متعددة حول محاور عدة منها:

– مدى جدية الأطراف الدولية في ايجاد حل سياسي للأزمة السورية

– وفد المعارضة (المنبثق عن الهيئة العليا للتفاوض) والذي حضر في جنيف هل يعبر عن المعارضة السورية بكافة اطيافه، ولماذا تم التركيز على تمثيل الكرد  في المباحثات بشكل خاص

– هل يمتلك النظام السوري الإرادة في قبول أي حل سياسي مستقبلي

وتم إغناء الحلقة بمداخلات عدد من الكتاب والمحللين السياسين والتي وصلت لإدارة منتدى الإصلاح والتغيير عبر البريد الإلكتروني

أدار الحلقة النقاشية عضوا إدارة المنتدى (أ. فيروشاه عبد الرحمن- أ. ميديا الصالح)

مداخلات المشاركين عبر البريد الإلكتروني

أ.هوشنك اوسي (مداخلة عبر البريد الإلكتروني)

حيال الأزمة السوريّة التي تتفاقم يوماً إثرَ آخر، لا مناص من التفاوض بين الأطراف المتنازعة، سواء أبقي نظام الأسد او تمت الإطاحة به. لأنه لا يوجد هنالك حرب عبر التاريخ إلاّ وكان خاتمتها التفاوض والسلام.

ولأن النظام، على مدى سنوات حكمه، لم يعتد على التفاوض مع الداخل، أو مع معارضته، فهو يذهب مكرهاً إلى التفاوض في جنيف من جهة، وكي يستفيد من الوقت أو  يشتريه من جهة أخرى، ريثما يحقق انتصارات عسكريّة ميدانيّة، يعزز بها موقفه التفاوضي. ومن جهة ثالثة، يريد خداع العالم والمجتمع الدولي بأنه مع الحل السلمي. وللاسباب السالفة الذكر، النظام غير جاد مطلقاً في البحث عن حل سلمي ينتشل البلاد مما هي فيه. لأنه هو إصلاً اسّ وأساس الفساد والاستبداد الذي أفضى بسورية والسوريين إلى ما هم فيه الآن. فالنظم التي على شاكلة نظام الأسد، ترى في الإصلاح والحل السلمي والقبول بمرحلة انتقالية، مقتلها. ويمكن للنظام القبول بالحل السلمي في حالة واحدة فقط، وهي ان ينفض الروس والإيرانيون أيديهم من هذا النظام.

كذلك المعارضة، غير جادّة في عمليّة التفاوض، وهي ذهبت إلى جنيف 1 و2 و3 وربما 4 أو 5…، مكرهة. لأنها تعرف عبثيّة العمليّة التفاوضيّة وما سيرافقها من تسويف وتمييع يقوم به النظام. ثم ان هذه المعارضة، لم تكن تمتلك الخبرة في إدارة عمليّة التفاوض. وبالتالي، الذهاب إلى جنيف 3، كان بمثابة “بروفا” لما سيأتي من جولات قادمة. زد على ذلك، الاطراف الإقليميّة التي تدعم المعارضة، هي نفسها ليست لديها النيّة في الذهاب الى العمليّة التفاوضيّة. والمسألة عبارة عن تسجيل مواقف ونقاط على النظام والاطراف الاقليميّة التي تدعمه.

بالتوازي مع ذلك، الأطراف الدوليّة وتحديداً روسيا وأمريكا، غير جادَّة في إيجاد مخرج سلمي للازمة السوريّة. ويبدو واضحاً أن الإدارة الأمريكيّة – الديمقراطيّة، وهي تعيش الاشهر المتبقيّة لها، لن تجازف بزجّ أمريكا في أيّة عمليّة عسكريّة أو سياسيّة داخل سورية، أقلّه في المدى المنظور. أمريكا تريد مجرّد تسجيل نقاط على روسيا، والقول؛ ان حليفتيها تركيا والسعودية مع الحل السلمي التفاوضي. لكن واشنطن لا تدخل بكل ثقلها الدولي والعسكري والسياسي والدبلوماسي الوازن بالدفع نحو هذا الحل. ربما الامر متروك للإدارة الأمريكيّة القادمة. وحسب اعتقادي ستكون جمهوريّة. لأن القرارات الحاسمة، في ما يتعلّق بالحرب أو تغيير النظم في العالم، اتخذتها إدارات جمهوريّة وليست ديمقراطيّة. لأن الأخيرة، همّها وهدفها أمن إسرائيل بالدرجة الأولى. وتتخوّف من البديل الذي سيحكم دمشق، وهل سيشكّل خطراً على امن إسرائيل ام لا؟!.

بكل تأكيد، وفد المعارضة لا يعبّر عن كل الطيف السوري المعارض. ثم انه لم تجرِ أيّة عمليّة تفاوضيّة في العالم، شارك فيها كل الطيف المعارض. مفاوضات اوسلو بين منظمة التحرير واسرائيل، لم تشارك فيها كل فصائل منظمة التحرير. كذلك المفاوضات بين ارلندا والجيش الجمهوري الايرلندي، بقيت هنالك فصائل لم تشارك. لكن، يجب ألا نغفل بأن الوفد التفاوضي السوري المعارض في جنيف كان يمثّل شريحة مهمّة من السوريين المعارضين لنظام الاسد. ولا يمكن التشكيك في ذلك، جرياً وراء آلة الداعية لبعض الجهات العربيّة الموالية للنظام، وحتى آلة الداعية لبعض الجهات الكردية أيضاً.

التركيز على الكرد، امر طبيعي، ويعود إلى الدور الذي يحتلّه الكرد في ماضي وحاضر ومستقبل سورية. مضافاً إليه، البلبلة والإشكال الذي احدثه حزب الاتحاد الديمقراطي، الذي كان يمنّي النفس بالمشاركة على مقاعد المعارضة في جنيف، من دون دفع فاتورة معارضة النظام، وما يترتّب على ذلك من قطع العلاقة والتنسيق مع النظام على كافة الأصعدة. والكف عن تكرار اسطوانة؛ أن قطع العلاقة مع النظام يعني الدخول في مواجهة معه. والمواجهة تعني تدمير المناطق الكردية السورية. وفي الاطار المشاركة في جنيف ضمن صفوف المعارضة، كان حزب ب ي د، يعوّل كثيراً على الروس. لكن موسكو خذلت الحزب. وكي تغطي على هذا الخذلان، سمحت بافتتاح ممثليّة لسلطة ب ي د في موسكو، لارضاء الحزب من جهة، ولاستفزاز أنقرة من جهة أخرى، وللتلويح لواشنطن أن حزب ب ي د أقرب إلى الروس منه إلى الامريكيين.

للأسف، تعامل حزب ب ي د مع عمليّة جنيف وفق منطق: إمّا أنا او لا أحد. وأراد فرض نفسه على طيف المعارضة، في حين أن كل سياسات وممارسات الحزب، منذ انطلاقة الثورة السوريّة وحتّى الآن، صبّت وتصبّ في طاحونة النظام. مضافاً إليه، إرادة وقرار حزب ب ي د، ليس بيده. وكذلك الاطراف الأخرى أيضاً، الكرد والعرب المشاركين في الوفد التفاوضي، قرارهم ليس بأيديهم. ولكن الأطراف الأخرى، بشكل أو بآخر، دفعت ضريبة معارضة النظام.

أبعد من ذلك، لو كان حزب ب ي د فعلاً حزب معارض لنظام الأسد، هل كان الروس سيحاولون فرضه على العمليّة التفاوضيّة بوصفه معارضاً؟! ونحن نعرف مدى الدعم الروسي لنظام الأسد؟. وربما تحاول موسكو الآن، جرّ الحزب الديمقراطي التقدّمي الكردي في سورية إلى الاصطفاف مع حزب ب ي د، بغية فرضهما على العمليّة التفاوضيّة اللاحقة.

بالنتيجة، النظام السوري، لا يملك إرادته السياسيّة والعسكريّة. وهو مجرّد واجهة لإرادة إقليميّة ودوليّة، روسيّة – إيرانيّة. النظام في صراع وجود مع معارضته. بينما المعارضة في صراع من أجل التغيير والوصول الى السلطة، بالرغم من الانتكاسات والتضعضع السياسي والعسكري التي منيت بها المعارضة. إجمالاً، طال الزمن او قصر، لا مستقبل لهذا النظام. الكرد عليهم النظر إلى المستقبل، وعدم التعويل على بقاء النظام. هنالك مكاسب حققوها لدى المعارضة. عليهم الاشتغال عليها وتوسيعها ومحاولة تعزيز الثقة أكثر وأكثر. في هذا السياق، ومنذ خمس سنوات، يسعى حزب الاتحاد الديمقراطي الى تكريس وترسيخ وهم بين الناس مفاده: النظام أفضل من المعارضة. وللاسف، نجح الحزب في ذلك، بعد أن انزلقت بعض الجهات والشخصيات الكرديّة إلى تصديق هذا الوهم، وباتت تساهم في تعزيز هذا الوهم بين الناس، كي تبرر خذلانها للثورة السوريّة

أ.كرم دولي(مداخلة عبر البريد الإلكتروني)

المحور الأول: إن مضي خمس سنوات من المأساة السورية، بدون آفاق واضحة للحل لحد الآن، لهي كافية لتعكس طبيعة تعاطي الأطراف الدولية مع الأزمة السورية والتي كانت أقرب ل(إدارة للأزمة) أو (إدارة للصراع) ليس بين قوى النظام والمعارضة داخل سوريا فحسب، بل بين مختلف الأطراف الإقليمية والدولية ذات المصالح المتناقضة. وبعيدا عن طبيعة وأصل الصراع الدائر في سوريا، فإنه كان ولا يزال مرآة تعكس درجة وطبيعة الصراع بين محوريين رئيسيين تشكلا على ضفاف الأزمة السورية وبدلالتها. ولفهم وتقدير مستوى (الجدية) الدولية لإيجاد تسوية سياسية للصراع في سوريا، علينا ملاحظة أمرين: الأول: التراجع عن مفهوم الانتقال السياسي عبر هيئة حاكمة انتقالية ذات صلاحيات تنفيذية كاملة الوارد في بيان جنيف 1 لعام 2012 إلى الحديث عن حكومة ذات صدقية وغير طائفية في القرار 2254، والذي جاء نتيجة صلابة الموقف الروسي والإيراني في دعم النظام السوري مقابل تخبط وانكفاء الادارة الامريكية واتباعها استراتيجية استنزاف المزيد من القوى الاقليمية والدولية في صراع لاتزال تمسك بأهم مفاتيحه. الثاني: عدم القدرة على إقرار نصوص واضحة وأحادية التفسير، بل على العكس لا يزال استخدام نصوص (مفخخة)، تترك الباب مفتوحا لتفسيره بما يخدم مصلحة كل طرف عند اللزوم، هو السائد، وهذا ما يعكس طبيعة الحرب الباردة بين الطرفين الروسي والأمريكي والحرب بالوكالة بين الاطراف الاقليمية. وعليه، فإنه لا يمكن الحديث عن غياب إرادة أو رغبة لانهاء الصراع، خاصة بعد التدخل الروسي وتمدد الإرهاب وأزمة اللاجئين، لكنها لاتزال تنتظر تحقيق توافقات وتقاطعات بين مختلف أطراف الصراع الإقليمية والدولية، وفي اكثر من ملف، وما شهدناه مؤخرا في طبيعة التعاطي الدولي مع أزمة اللاجئين في مؤتمر لندن الأخير ما هو إلا مؤشر على استمرار هذه الازمة لعدة سنوات قادمة.

المحور الثاني: على الرغم من تغييب المنظمة الآثورية الديمقراطية عن الهيئة العليا والوفد التفاوضي الرئيسي باعتبارها تعبير سياسي وقوميا معارضا ومؤسسا لكل من المجلس الوطني والائتلاف .فإن الوفد الذي سمته الهيئة العليا للتفاوض كان اقرب لتمثيل قوى الثورة السورية بشقيها السياسي والعسكري. وقد أثيرت قضية تمثيل الكرد من قبل الحكومة الروسية، باستخدام تعبير تمثيل الكرد وبشكل مقصود لإعطاء الموضوع بعدا قوميا، رغم وجود تمثيل كردي في الوفد المفاوض الاساسي عبر ممثل عن المجلس الوطني الكردي، في حين كان القصد منها تمثيل حليفها حزب الاتحاد الديمقراطي، وعلى خلفية الفيتو التركي الذي حال دون مشاركته في اجتماع الرياض.

المحور الثالث: نعم النظام يقبل بحل (سياسي) سقفه حكومة (مجلس وزراء) بحيث يضمن استمراره ماسكا بالسلطة لحين توريثها لحافظ الثاني. لكن هذا لا يعني انتفاء امكانية التوصل لحل سياسي من شأنه وقف الصراع وانتزاع مكتسبات حقيقية لصالح الشعب السوري، فالمسار التفاوضي هو معركة حقيقية تستحق حشد كل الجهود والطاقات في شتى المستويات، و على المعارضة السورية أن تعي حجم التحولات في المعادلة الدولية والاقليمية وان لا تنتظر من المسار التفاوضي انتصارا بالضربة القاضية على النظام بل عليها التركيز على أن معادلة الممكنات ستكون سيدة الموقف، وإلا فالمزيد من الدمار وتلاشي الكيان السوري.  

أ.منير الخطيب(مداخلة عبر البريد الإلكتروني)

الكيان السوري الراهن مدين بتشكله للإرادة الدولية، وهذا ليس عيباً. فهو ابن شرعي مرموق لصدمة الحداثة، والوطنية السورية تبرعمت في ثلاثينات وخمسينيات القرن الماضي، تحت الرعاية السياسية الفرنسية وبمشاركة النخب السورية الحداثية. انتقال سورية من الحقبة الوطنية إلى الحقبة البعثية، رافقه تدمير ممنهج لتلك النخب الوطنية المؤسسة للكيان وللقوى الاجتماعية والاقتصادية المنتجة، (حسب مذكرات خالد العظم كانت نسبة النمو الاقتصادي في سورية في الخمسينات تتجاوز 10 بالمئة). تآكل الوطنية السورية الهشة في الحقبة البعثية، ترافق أيضاً مع تحويل سورية إلى وظيفة إقليمية ودولية، وهذا يفسر شدة الصراع الراهن على سورية، بعد انهيار ” دورها الإقليمي “، الذي كان لعنة على السوريين في مرحلة صعوده وفي مرحلة سقوطه. فإذا كان الكيان السوري تشكل في مرحلة توسع الحداثة كولونيالياً، وأجهضت سماته الوطنية في مرحلة الحرب الباردة، فأنه في المرحلة الحالية، مرحلة فوضى ما بعد الحداثة عالمياً، دخل مرحلة التصدع والانهيار. إن استعصاء الحل السياسي في سورية يتأسس على حزمة من العوامل أهمها: أولاً، يسهم مناخ الفوضى العالمية الذي يرافق الانكفاء الأمريكي عن المنطقة، بوسم جميع القوى الدولية والإقليمية بالضعف ما ينعكس سلباً على أدوارها في مسار الحل السياسي في سورية، الضعف الذي هو أبعد من عدم الجدية. فأمريكا المنكفئة ضعيفة بعد تجربتيها الأفغانية والعراقية، وروسيا ضعيفة بمواجهة انهيار أسعار الغاز والنفط والعقوبات الأوربية والأمريكية، والسعودية ضعيفة بعد طول فترة حربها في اليمن وانهيار أسعار النفط، وتركيا ضعيفة فثلث سكانها من الأكراد والثلث الآخر من العلويين، فهي تنظر إلى تعقيدات هذا التواصل السوسيولوجي مع سورية، إضافة لعدم تجاوب حلف شمال الأطلسي والإدارة الأمريكية مع أطروحاتها للمناطق العازلة وغيرها. أما الضعف الإيراني فسببه الديموعرافية السورية المعادية للخمينية. فضلاً عن الضعف الأوربي الناجم عن ترهل قاطرتها الأمريكية وبمواجهة وصول التهديدات الإرهابية إلى داخل أسوارها، إضافة لأزمة اللاجئين. يضاف إلى فوضى وضعف القوى الإقليمية والدولية فوضى وضعف النظام والقوى المسلحة الداخلية المعارضة لأسباب متعددة، ليس المجال لذكرها الآن، إذن نحن أمام حالة ” توازن الضعفاء ” أو حروب الضعفاء غير القادرة على إنتاج تسوية سياسية. ثانياً، إن فكرة الحل السياسي وفقاً لجنيف 1 تقوم على تشكيل ما عرف ” بهيئة الحكم الانتقالي”. لقد أطاح التدخلان الروسي و الإيراني بفكرة الجسم الانتقالي وهي الفكرة الحاكمة على جدية الحل السياسي، والتي هي السقف الواطئ لتطلعات السوريين. ثالثاً، الحرب الدائرة منذ خمس سنوات دمرت الحوامل الموضوعية للحل السياسي، السلطة ومليشياتها والمجتمعات الأهلية ومليشياتها، على حد سواء، اعتقلت وقتلت وهجرت الأغلبية المؤمنة بالانتقال السياسي، والطامحة لبناء سورية ديمقراطية، فالحل السياسي يتوقف على عودة دور هذه الكتلة التاريخية التي همشتها الحرب، وأعني القوى المدنية والشبابية وطلاب الجامعات والمهندسين والأطباء والمحامين والمعلمين والفئات الوسطى المتنورة، والفئات البورجوازية المنتجة….. رابعاً، الحل السياسي يجب أن يرتبط، بضرورة بناء إستراتجية وطنية عليا تأخذ بنظر الاعتبار ترميم النسيج المجتمعي السوري، الذي دمرته الحروب الداخلية، وهذا يحتاج أولاُ، إقامة الحد على الأيديولوجيات العابرة للوطنية كالأيديولوجيتين القومية والإسلامية. ويحتاج ثانياً وضع أساسات ومداميك لبناء فضاء وطني عام يتجاوز الانقسامات المذهبية والطائفية والإثنية. الحل السياسي يؤدي إلى الفضاء الوطني والعكس صحيح، لكن التسوية السياسية المطروحة في جنيف في مناخ الفوضى العالمي والإقليمي والداخلي هذا، تفضي إلى اتفاق هش بين طوائف وإثنيات، حيث يختزن بداخله عناصر إنتاج الحرب الأهلية باستمرار. خامساً، الحل السياسي يجب أن يطرد بشكل حاسم فكرة الدور الإقليمي لسورية، وفكرة توظيف موقع سورية الجيوبوليتيكي في المحاور الإقليمية والدولية، ينبغي أن نعيد إحياء مقولة أخوتنا اللبنانيين فيما مضى ” قوة لبنان في ضعفه “. لنقول ” قوة سورية في ضعفها ” بما يعني هذا سحبها من آتون صراع المحاور. وأخيراً لابد لي من الإشارة إلى اللغط الذي أحاط بموضوع الدور الكردي أثناء مؤتمر الرياض وما تلاه، نجم هذا من طبيعة الانقسام الكردي بين مشروعين، أحدهما الذي عبرت عنه القوى المشاركة في مؤتمر الرياض ويصب في بلورة حل سياسي وطني سوري ( مركزي أو لا مركزي ) ليس مهماً، وغير قابل للتوظيف ما دون وطنياً أو ما فوق وطنياً. والآخر مشروع مليشياوي قابل للبيع والتوظيف في صراعات القوى الدولية والإقليمية، لقد تسابق الروس والأمريكان على حد سواء، لشراء وتوظيف هذه الدور. مصدر قوة موقف القوى الكردية غير المليشياوية هو انتمائها لفكرة المجال الوطني. بينما القوة الوهمية التي يحوز عليها التيار الكردي المليشياوي المسلح هي من قابليته للإيجار والتوظيف المرحلي

أ.إبراهيم اليوسف (مداخلة عبر البريد الإلكتروني)

فجأة، انتشرت كلمة”الباندول” على شبكات التواصل الاجتماعي، بعدأن قال مندوب النظام السوري في الأمم المتحدة بشارالجعفري بلهجة تهكمية ساخرة عن المطلب الكردي في المؤتمرالصحفي الذي أقامه على هامش حوارات جنيف قبل أيام رداً على سؤال أحد الإعلاميين حول مطالبة الكرد بالفيدرالية في سوريا ,:” كل شخص يفكر بتقسيم سوريا، ومع كل إحترامي فليتناول حبة بانادول، وعليه ان يتخلص من هذه الأوهام”. وإذا كانت الكلمة قد أستهجنت كردياً، على نطاق واسع، لاسيما أنها قيلت في نبرة واضحة الوقاحة، ومن موقع القوة، مادام أن هذا المؤتمر، كما نسختاه السابقتان عليه ليس إلا نتاج تواطؤ دولي وراء استمرارية النظام، وإن كان في المواجهة مجرد نظامين هما الروسي والإيراني، إلا أن هناك من لا يظهر تواطؤهم بالعين المجردة، ويعدون مستفيدين من وجود هذا النظام الذي قتل وشرد شعبه وخرب بلده، فإن ممثل النظام هنا لا يختلف موقفه-هو الآخر- عن الكثيرين من المعارضة الذين يختلفون مع النظام، على كل شيء، إلا في الموقف من الكرد الذين يبلغ عددهم أربعة ملايين، وكثيراً ما تم الاصطدام بين المعارضين الكردي وغير الكردي في المؤتمرات والاجتماعات التي تتم، حول الرؤى المتناقضة لكل منهما، بدءاً من تسمية مكانهم المشترك، أو: الجمهورية العربية السورية، كما أزاح النعت الأول الذي يليه، متخذاً موقعه، بعد أن لم يكن له من أثر في أدبيات التأسيس الأولى، بل راح يتسلل إلى التسمية، على إيقاع صعود الخطاب القوموي الشوفيني، وهوما كان وراء إحداث أول شرخ في المشروع السوري، من خلال استيلاد ردود فعل، مواجهة،ومقابلة. إذ كيف يمكن التأسيس لشراكة حقيقية، تكون باسم مجرد طرف، حتى وإن كانت أسهمه، هي الأكثر..؟. لايخفى على أحد، ومن خلال متابعة سيرالمؤتمرات السورية التي تمت منذ بدايات الثورة وحتى الآن، فإن أياً منها، في ما لوشهد وجود المكونين العربي والكردي، إلى جانب بعضهما بعضاً، فإن وجهات النظركانت تتباين، إلى درجة الصدام، إذ تم انسحاب الممثل الكردي لعدد منها،إلى درجة أن سلسلة الانسحابات التي كانت تتم صارت مدعاة للتندر، في أي مؤتمر جامع، إذ يقال للمكون الكردي: هل ستنسحبون هذه المرة أيضاً؟. من حق الكردي أن يسأل، وهو مع شركاء المكان ممن يرسمون- في الواقع أو في الأحلام أوالأوهام-لسوريا الجديدة: لقد كنا كبش الفداء، على امتداد عقود خلت، بل قرون خلت، ووقع علينا الظلم المضاعف، وتعرضنا لسياسات محوالهوية، والتعريب، من قبل النظام السوري، بنسختيه الأسدية، وما قبل الأسدية، منذ أن صعد نجم القومويين العروبيين، ووصول حزب البعث إلى سدة السلطة في مطلع ستينيات القرن الماضي. لغتنا كانت ممنوعة، أغانينا كانت ممنوعة، أسماء أبنائنا وأماكننا خضعت للتعريب، وجودنا تعرض للإنكار، وقد وصل نظام الأسد إلى غرغرة الموت، أوقاع المقبرة، ولايزال مصراً على ألايعترف بنا، فإن من حقنا، ونحن نضع اليد باليد، أن نعرف ما حقوقنا؟،لاسيما أن هناك من لم يعد يعترف-ومن بين رموزالمعارضة نفسها- بما تأسست على أساسه سوريا، بعد أن تمت محاولة وأدنا على يدي الغرب، بعد لعبة تقسيم جغرافيا المنطقة، قبل مئة عام من الآن، بموجب سايكس بيكو1916…! ثمة رأي عام كردي، يضغط على ممثليه في أية مؤتمرات وملتقيات سورية أودولية-وكنت أحد هؤلاء في أكثرمن محطة- لايسألونه أية وجبة تناولها، ومن كان قد دفع ثمنها، وإنما يسألونه:ماذا أثبت لنا من حقوق؟، من دون أن يعرف أن أقساماً كثيرة من المعارضة، سواء تلك التي انفصمت للتوعن النظام، أوتلك المتشابكة معه، حتى الآن، أو تلك التي فعلت كل ذلك منذ عقود، فإنها لاتختلف في تصوراتها، حول مصيرالكردي، عن بعضها بعضاً، رغم أن جميعهم يسأل هذا الأخير:ماذا فعلت ضد النظام السوري؟، وهوما يواجهه به النظام، وهو يغيب في سجونه أو يجعله دريئة له، في أكثر من محطة، مع أن الكردي، أول من كسر شوكة النظام في محطات عديدة منذ2004 وحتى تاريخ انبثاق الثورة. ثمة من هم من بين الكرد، يمارسون دور التخدير، من خلال الاشتغال على الخطاب البيني، لا الفعل، بل هناك من يلجأ إلى الفعل الذي يتناقض مع القول، ليكون كلاهما دون مستوى طموح الخطاب، الذي يتأسس على مبدأ الحقوق، بدعامات عاطفية، بعيداً عن الأدوات اللازمة، وهومايتم بسبب تناقض المرجعيات-الخارج مكانية- التي وصلت ذروتها، وباتت وبالاً، بل وباء عليه، ماأدت إلى فرقته، وتشريده، من مكانه، رغم أن المكان نفسه، باللغة السليمبركاتية، ذائب في تشريده العسفي. إن من يراقب خطاب النظام السوري، منذ أول كلمة لبشارالأسد، بعد انطلاقة الثورة، وحتى أهزوءة الجعفري، فإنه يتأكد بأن هذا الخطاب يتأسس على معاداة الكرد، رغم تعويل بعضهم على النظام، مواربة، أوعلناً، وهولايختلف البتة عن الموقف الهرمي لكثيرين من هرمي المعارضة وأهراماتها، وقهرماناتها، أوحتى صبيتها، ممن يقولون: لنسقط النظام، ونتفق في مابعد- بعد أن نفد صبرالكردي وماعاد يثق بأحد حتى ببعض أبناء جلدته- أوما أن ننته من النظام فدوركم في المواجهة بعده..إلخ، أوحتى من يعطي الكرد حبات المورفين، متعددة الأشكال: حقوق المواطنة مصانة لكل من سيكون في الجمهورية”العربية” السورية، ماخلا نخبة من الأنتلجنسيا أوالعوام التي تنظربإنصاف إلى الكرد، كأقرب، وأوفى شعوب المنطقة إليه، على ضوء وجوده في جغرافياه. الآن، وبعد استقراء الموقف من الكردي: نظاماً، ومعارضة، يبدو لكل منصف، أن وثيقة تونس التي تم إقرارها، من قبل الكتلة الكردية في المجلس الوطني أواخر2011، كانت المستوى الأرفع، بين كل مايقر من حقوق الكرد، وإن كان بعض الأحزاب التقليدية الكردية قد نصب العداء لهذه الكتلة-كما فعل الاتحاد الديمقراطي المعادي للثورة مسمياً إياهم ب”الأردوغانيين”، بل راحت ممثلية المجلس الكردي تتخذ منهم مواقف بائسة، لأن الأمناء العامين لهم لم يوجدوا لأنفسهم مقاعد شاغرة في المكتب التنفيذي لهذا المجلس، الذي صاريتهاوى، تدريحياً، بسبب اشتداد الخناق عليه، من قبل جهات كثيرة، إقليمية، وعربية، وإسلامية، ووسط خلان أممي مشين…!.

أ.صالح نعسان (مداخلة عبر البريد الإلكتروني)

بالرجوع الى كتاب لعبة الأمم لمايلز كوبلاند، تتوضح مدى اهمية سوريا كموقع استراتيجي للأميركيين، بعد خروجهم من الحرب العالمية الثانية منتصرين. ففي عام 1949 قاموا بإنقلاب حسني الزعيم لتمرير خط انابيب النفط العراقي الى ساحل البحر الابيض المتوسط. ومن ثم بدأوا بالتحضيرات الأولية للبقاء في سوريا، لكنهم لم يوفقوا في مسعاهم حيث يقول كوبلاند الذي كان عنصرا مهما في المخابرات المركزية الأميركية بشأن ذلك، بأنهم اي الاميركيين، وبعد مداولات استمرت تسعة اشهر مع السوريين، ظهر لهم بشكل جلي بأنهم لايقبلون وجودهم ويرى ان ذلك يعود في اساسه الى ان السوريين حمقى بكل المقاييس، ولم يقل بان السوريين الذين تخلصوا بعد حروب الإستقلال من الفرنسين بكثير من الصعوبة، كانوا يرفضون اي نوع من انواع الإستعمار مهما كان مختلفا.

 في عهد البعث أصبحت سوريا مستعمرة روسية بكل معنى الكلمة، ووضع الإقتصاد الوطني كله في خدمة دفع قيمة الآليات والأسلحة الروسية غير المجدية إضافة لسرقات النظام وشركائه.

 كانت مرحلة حكم القوميين العرب وبالاً على السوريين، ابتداءً بكل اشكال الناصريين، ومروراً بالقوميين السوريين، وانتهاءً بالتيارات البعثية المتعددة.

جمال عبدالناصر لم يكن يتقن سوى الديماغوغيا الفارغة، فلعب على عاطفة البسطاء ليؤسس دولة قومية كانت سمتها البارزة، الجوع والضياع. والقوميون السوريون خططوا من اجل إقامة يوتوبيا على جزء من سوريا الكبرى، ترضي غرور أنطوان سعادة وتشنجة وعنصريته. والبعث جمع كل تراث أولئك القوميين مع افكار ميشيل عفلق الضبابية والمشبعة بالنازية الألمانية والفاشية الإيطالية، وضمّن لها الولاء العسكري، فكانت فترة هي الأسوء والأطول تم المحافظة عليها بالحديد والنار.

 اعتمد الناصريون والبعثيون على فئة من البشر تتكون من حثالات الأرياف وقاذورات المدن. فقضوا على الثقافة والمثقفين، وألغوا كل مايمت بصلة الى القانون والدستور، حتى صارت سوريا مركزاً لإنتاج السوقة والرعاع، بعد هيمنة الفكر المسطح، وصار السياسي السوري فلاحاً منتفخ الأوداج.

 لقد اختفى السياسي السوري المعارض في المعتقلات، او اختار الهروب من الواقع المؤلم، ليضيع بوصلة سيره. ويعيش حالة استلاب قصوى.

اننا ندفع االيوم بعد سنوات طويلة من الآلام ضريبة غربة المثقف المتنور والسياسي الضائع.. كان في تصورنا بعد ان أجبرت الثورة السورية على سلوك طريق المقاومة المسلحة، ان القادة العسكريون المنشقون سيقومون بتدريب الشباب اليافع في دول الجوار، ومن ثم يشرفون على إدارة الحرب بطريقة المحترفين بالإتفاق مع السياسيين الذين يمثلون الثورة. كانت المفاجئة الكبرى لنا جميعاً عندما اخذ السيناريو منحاً خاطئاً. مرة أخرى سيطرت الفئات الرثة على قدر سوريا، فظهر على السطح بائع البطاطا والسمك ليقوموا بترويج الدعاية المكثفة لتخوين العسكريين المحترفين في سبيل ابعادهم عن قيادة الثورة. ومن ثم تولد آلاف الكتائب والألوية تحت قيادة إناس كانوا بالأمس اما باعة متجولين، او فلاحين فاشلين، او تجار كانوا يعيشون على فتات موائد النظام.

 في هذا الوضع التراجيدي المؤلم، ضاع الخيّرون من ابناء سوريا مرة اخرى، وتبدلت هوية الثورة الى ثورة طائفية، وبدأت المعارضة تفقد ثقة الناس، وثقة أصدقاء الشعب السوري، وتحولت الحرب الى صراع بلا جدوى.

لقد سادت اجواءٌ مؤلمة عرفت فيها المعارضة بأنها معارضة غير واضحة الهوية. هل هي طائفية، ام علمانية، ام قومية، ام هي خليط من كل هذا او ذاك… وعرفت الثورة بأن جزءً ممن يتحكم بها هم تجار حروب، يعملون على استمرارها الأبدي لكي يحافظوا على امتيازاتهم. وبعدهجرة ملايين الناس وتشرد ملايين اخرى تغير اتجاه الدول الكبرى وبعض دول المنطقة نحو التفكير بولادة قيصرية، لأن الولادة الطبيعية في ظروف الثورة والمعارضة الموجودة صارت غير ممكنة.

 لقد سبق الموقف المتجدد مايلي:

إتصالات روسية أميركية مكثفة… بعدها تحول الموقف الأميركي الى موقف مائع.. وتحول وزير الخارجية الاميركية الى مستشار عند الروس.

توالت الزيارات المتتالية بين الروس والسعوديين.. مارست الدولتان بعدها السكوت.. إلاّ في بعض الخلاف على التفاصيل او تهديد احداهما للأخرى عند تبدل في المتفق عليه.

ظهور إرتباك واضح في الموقف التركي بعد ان شعرت الدولة التركية بأن ماكانت تخطط له لايمكن تحقيقه في ظل التغييرات الجديدة.

سكوت وإنحصار دولة قطر.تجاوب الآوربيين ونشاطهم المكثف.

 يبدو وكأن المؤثرين الكبار قد أستسلموا للواقع الجديد بعد وصولهم الى اليأس خلال أكثر من اربعة سنوات من إستمرار الحرب السورية، وعدم وجود امكانيات لإيقافها في الواقع الذي كان قائماً. وبعد دخول روسيا القصري تحت ضغط مشاكلها التي وصلت مع الغرب والأميركيين الى حد لايطاق. ولغاية الحفاظ على موقعها الوحيد المتبقى على المتوسط ومستعمرتها التي حافظت عليها مدة طويلة قبل محاولة ملالي ايران الجيمس بوندية  لإبتلاعها.

مداخلات الحضور أ.عامر هلوش أ.علي السعدالشيخ حسن العسافأ.نايف جبيروأ.أكرم حسينأ.بشير السعديأ.صالح جانكوأ.علي حميأ.وائل ميرزا*مرفقات 4 صور