on
Archived: نانشيونال انترست: محادثات السلام السورية لا تزال حدثاً جانبياً بالنسبة لإيران
ماثيو مسينس-نانشيونال انترست: ترجمة مرقاب
بعد عدة أيام من المشاحنات بين الأطراف السياسية عُّلقت محادثات السلام السورية المتأخرة أصلاً . ولم تستطع مبعوثة الأمم المتحدة تحقيق مطالب الهيئة العليا للمفاضات الممثلة للمعارضة السورية. ومع أن طهران تظهر دعمها الكامل لمؤتمر جنيف إلا أن قادتها ربما أكثر من سعداء بهذه العراقيل.
لماذا تبدو إيران واثقة بموقفها لهذه الدرجة؟ لقد كان الأسد في موقف ضعيف قبل أن تنقذه موسكو، إذ كان الجيش السوري يخسر الأراضي بشكل مطرد، أما الآن فقد تحسن وضع الجبهات فبفضل المقاتلات الروسية ومع تدفق الخبراء الإيرانين والمليشيات الشيعية أصبح الرئيس الأسد في موقع هجوم، حتى عندما داهن في حديثه عن الخطة الانتقالية التي وضعت في فينا .
كانت إيران قلقة، إذ كبدتها الحملة في سوريا تكاليف باهظة إضافة إلى أن الخبراء من الحرس الثوري الذين نشروا في الخطوط الأولى بدؤوا يتعرضون للقتل بوتيرة سريعة، وثمة ادعاءات بإصابة قائد فيلق القدس في الحرس الثوري أيضاً، وهو مادفع القيادة الإيرانية بحسب بعض التقارير إلى خفض عدد ضباط الحرس الثوري المنتشرين في سوريا من ألفين الى عدة مئات .
لكن هذا لا يمكن اعتباره دليلاً على الاستسلام الإيراني. فالالتزام العسكري الإيراني في سوريا يبدو متيناً مع استمرار موت ضباط الحرس الثوري بوتيرة عالية . كما أن إعادة الإيرانيين انتشار جندهم بدلاً من التخندق كان على الأرجح عملية إعادة معايرة تهدف إلى أمرين: إخفاء النوايا والتحركات في وقت تستعد فيه قوات النظام لحملة كبيرة على حلب من جهة و إظهار وجه دبلوماسي مسالم قبل محادثات جنيف من جهة أخرى .
بينما كان الهيئة العليا للمفاوضات ومجموعات المعارضة السورية الأخرى تجتمع في جنيف، أطلقت إيران مفاجأة تمثلت بقيام الجيش السوري بمساعدة ايران وروسيا بهجوم كبير على شمالي حلب استطاع فيه قطع خطوط الإمداد التركية للمناطق تحت سيطرة المعارضة وراقبت المعارضة بلا حول ولا قوة إعادة كتابة الوقائع على الأرض من قبل نظيرها في التفاوض دون تحقيق أي من شروطهم المسبقة لحضور المؤتمر .
بالنظر إلى المسار الحالي للأحداث والوقائع على الأرض تبدو طهران أكثر ثقة بأن أي اتفاق سيصب في مصلحتها. وينحاز الرأي العام الدولي بشكل متزايد لفكرة أن دعم حكومة دمشق هو الأمل الأكثر واقعية لمحاربة داعش. فأي نوع من التقسيم الناعم يمكن أن ينتج دويلة صغيرة قابلة للحياة ستتمكن إيران وروسيا على الأرجح من السيطرة عليها. كما تستطيع ايران استمرار تقديم دعمها لحزب الله اللبناني بهدف ردع اسرائيل بتهديدها بفتح جبهة جديدة عليها عند مرتفعات الجولان .
وإن سُمح للأسد البقاء لفترة أخرى فإنه على الأرجح سيحتفظ بمنصبه. أما إن أصرت الولايات المتحدة وحلفاؤها على رحيل الأسد فلا تزال إيران تمتلك خطة بديلة حيث إنها نجحت بتشكيل “الدولة العميقة” الموالية لها في الجيش السوري والأمن الداخلي .
ويبدو الآن أن خامنئي وبوتن في موقع قيادة التسوية وسيقودان قضية السلام بشروطهما على أرض المعركة بينما يتجاهلان الي حد كبير الخطة الانتقالية لتي وقعاها في فيينا. وفي حين يأمل كيري بأن يكون جنيف مسرح الأحداث الرئيسي، فعليه أن يدرك أنه مجرد عرض جانبي بالنسبة لطهران .