on
Archived: وائل عصام: كيف تمكن (تنظيم الدولة) من الهجوم على (خناصر)؟
وائل عصام: العصر
لعل أبرز ما رشح عن عملية السيطرة على خناصر هو تحالف تنظيم “الدولة” مع فصائل جهادية تولت مهاجمة التلال المشرفة على خناصر من جهة الغرب، حيث تتمركز فصائل أخرى ليس من بينها “الدولة”، بينما هاجمت “الدولة” خناصر من جهة الشرق.
ورغم تداول أخبار عن مشاركة جند الأقصى وكتائب القوقاز في الهجوم غرب خناصر، إلا أن هذه المعلومات لا تبدو دقيقة، فالفصائل المرابطة في الريف الجنوبي لحلب هي النصرة و”أحرار الشام” و”جند الأقصى” و”الجبهة الشامية” و”لواء التوبة” المبايع لإمارة القوقاز بقيادة صلاح الدين الشيشاني، وبحسب مصادر مطلعة فإن “لواء التوبة” هو الوحيد الذي شارك بالهجوم الأخير على خناصر بالتنسيق مع “تنظيم الدولة”.
ويقود لواء التوبة الشيخ عبد اللطيف، وهو قيادي جهادي ينتمي لقرى ريف حلب، كان من أوائل المنخرطين في العمل المسلح وشارك في عملية خناصر قبل ثلاثة أعوام، والتي كانت بقيادة أحرار الشام والنصرة وفصائل عدة آنذاك.
ولمكانته وعلاقاته الطيبة مع معظم قادة الفصائل بالريف الجنوبي، والتي تغلب عليها الصبغة العشائرية، تمكن الشيخ عبد اللطيف على مدى السنوات الماضية من منع أي اقتتال بين الفصائل و”تنظيم الدولة”، مما رسَخ مكانته كقيادي يحظى باحترام كل الأطراف بالريف الجنوبي، ومنها “تنظيم الدولة”، رغم أنه لم يبايعها ولم ينضم إليها حتى الآن.
ولواء التوبة مبايع لما يُعرف بإمارة القوقاز بقيادة صلاح الدين الشيشاني، إلا أن الأخير لم يشارك في معركة خناصر بحسب مطلعين.
ويقول سلطان ابو المثنى، وهو قيادي ومسؤول شرعي سابق في أحد فصائل الريف الجنوبي، إن تنظيم “الدولة” كان يريد مهاجمة خناصر منذ أسابيع عديدة ، لكن الهجوم على مطار كويريس جعله يؤجل العملية، ويضيف ابو المثنى: “ومنذ عدة أيام نشط العديد من القياديين بالريف الجنوبي من أجل التحضير لهجوم كبير على خناصر، وكانت الجهود ترمي للإعداد لهجوم مشترك بين تنظيم “الدولة” من ناحية شرق خناصر والفصائل بالريف الجنوبي، وأبرزهم “أحرار الشام” و”النصرة” من ناحية غرب خناصر، محاولين تناسي كل الخلافات السابقة وتوحيد الجهود ضد النظام، خصوصاً بعد سلسلة التراجعات التي حلت بفصائل المعارضة بريفي حلب الجنوبي والشمالي وادلب واللاذقية”.
ويبدو أن القيادات المحلية في ريف حلب الجنوبي أرادت استثمار الروابط التي تجمع كثيراً من قياداتهم، باعتبارهم أبناء قرى الريف الجنوبي، ولكن بالنظر إلى ارتباط معظم القيادات الميدانية لـ”النصرة” و”الأحرار” بقيادة مركزية تعادي تنظيم “الدولة”، فإن جهود القياديين لشن هجوم مشترك فشلت، ما عدا مجموعة واحدة هي “لواء التوبة”، بقيادة الشيخ عبد اللطيف.
ووفقا لمصادر مطلعة، فإنه وإضافة إلى مجموعة “لواء التوبة” التي هاجمت خناصر غرباً، فإن نحو خمسين مقاتلا من تنظيم “الدولة” تمكنوا من التسلل من بادية حماة لقرى الريف الجنوبي إلى الجبهة الغربية لخناصر، مستفيدين من علاقاتهم ببعض الفصائل الصغيرة بريف حلب الجنوبي، وتمكنوا من المشاركة في الهجوم من جهة الغرب، بالمشاركة مع “لواء التوبة”، ولكن لم يشترك “جند الأقصى” أو أي مجموعات أخرى بالهجوم.
كما تنفي قيادات مطلعة ما أثير عن مشاركة مجموعة من “جند الأقصى” بقيادة ابوعمارة، والمعروف بتعاطفه مع تنظيم “الدولة” ورفض قتاله، وكذلك الحال مع مجموعة القوقاز بقيادة صلاح الدين الشيشاني، إذ لا يوجد ما يثبت مشاركته في المعركة الأخيرة في خناصر، رغم أن لواء التوبة الذي شارك في المعركة هو فصيل مبايع لإمارة القوقاز بقيادة الشيشاني، وهو أيضا معروف بقربه من تنظيم “الدولة” وانشق عن جيش المهاجرين والأنصار بسبب رفض صلاح الدين الشيشاني قتال تنظيم “الدولة” بريف حلب الشمالي، وعين حينها الخراساني قائداً لجيش المهاجرين الذي ينتمي معظم مقاتليه للقوقاز وداغستان، قبل أن ينضم الخراساني ومجموعته لجبهة النصرة.
ويضيف القيادي في ريف حلب الجنوبي، سلطان ابو المثنى: “هاجموا من قرى الحص الحاجب، تلال حماية خناصر، كتائب الدفاع الجوي، التي تعلو خناصر، ومن الشرق هاجمت “الدولة” من مناطق الراهب والرويهب، وشلاله، والآن وبعد تراجع المقاتلين من خناصر، فإن مجموعات من لواء التوبة قد تنسحب للعودة لمواقعها الأصلية غرب خناصر المشتركة مع أحرار الشام وجبهة النصرة، الذين تتمركز حواجزهم لتفصل بين جبهة خناصر وقرى البويضة وجب الاعمى في الريف الجنوبي، وغالباً لن تحدث مصادمات بين الفصائل ما دام الهجوم كان ضد النظام، ولكن التخوف يبقى قائماً من أوامر تأتي من القيادات الخارجية للفصائل الأخرى بالتضييق على المجموعات الجهادية التي لا ترغب في قتال الدولة”.
وحتى اليوم، فإن بعض القيادات الميدانية بالريف الجنوبي تعمل على مبادرات مصالحة توحدهم وتجمد الخلافات مع تنظيم “الدولة”، خصوصاً بعد التراجع الكبير للفصائل في مناطق عدة للمعارضة السورية وتقدم النظام.
وتبقى البيئة العشائرية في ريف حلب الجنوبي عاملاً مساعداً، حيث أسهمت بشكل كبير في تجنيب هذه المنطقة اقتتالاً فصائلياً كبيراً طيلة فترات الصدام بين تنظيم “الدولة” وبقية الفصائل، حيث يتوزع أفراد العشيرة الواحدة، بل أحياناً العائلة الواحدة، بين تنظيم “الدولة” وفصيل آخر قد يكون معادياً له، ويدلل ناشطون من الريف الجنوبي بأمثلة على ذلك، بأن أحد قادة الجبهة الشامية، ويدعى ابو خالد، له شقيق ينتمي لتنظيم “الدولة”، وهناك قيادي في “الدولة” من الريف الجنوبي هو الشيخ عبد الجليل، كان ابن عمه كان مقاتلاً في لواء التوحيد والآن انضم إلى “الجبهة الشامية” التي تعادي “تنظيم الدولة”.