لمى الأتاسي: كلنا شركاء
هذه الرؤية المقترحة حول الفيديرالية للحفاظ على سوريا طرحناها من خلال عملنا في إطار الجبهة السورية في اغسطس 2014
لامركزية لا تعني عودة للوراء، فمن خمسة دول عثمانية ثم الى اتحاد فيديرالي عام ١٩٢٠ ثم الى دولة حكم مركزي في الثلاثينات ثم الى دولة ب ١٤ محافظة.
اعيدت طرح فكرة تقسيم سوريا لدويلات طائفية خلال الثورة و لكن هذا الطرح ليس الحل للازمة فسوريا اليوم ازداد تعددها السكاني و اختلف توزيع المكونات فيها جغرافيا فلا يوجد منطقة تجمع فقط مكون واحد يقطن فيها دون غير ها . بالنالي هي اليوم مختلفة عن تلك التي كانت منذ ١٠٠ عام ، و لذا فاعادة طرح تقسيم الى ٥ دول سيثير مشاكل و حروب اكثر من اي فائدة ممكن ان تجنى.
الفيديرالية التي يوجب أن تطرح لا تعني تقسيم لسوريا بل هي حل لبقاء سوريا و للتعايش المشترك و لتعزيز المشاركة الفردية للمواطن و لتكريس الديموقراطية الشعبية و ترك هامش اكبر لمراقبة الادارات السورية التي اتسمت بفسادها على مدى العقود الماضية.
ان الفيديرالية و لامركزية الدولة التي يوجب طرحها كحل هي عملية مكلفة ماديا على الدولة السورية و لكنها حل
مبتكر. انها تعزز وجود سوريا كدولة محورية مهمة اقليميا و تحل ازمتها الداخلية و توجد التوازن الداخلي المنشود لاعادتها على مسار التنمية الذي عرفته قبل المرحلة الاسدية.
ان رؤيتنا في الجبهة السورية كالتالي
تمت في العقود الماضية سياسة دمج للمكونات السورية ليس تحت راية الهوية السورية بل تحت راية الهوية العربية المرتبطة بالاسلامية (البعث) و كنا نفضل ان تكون تحت راية الهوية السورية فقط لكي لا نحث الغير عرب و الغير مسلمين على المطالبة بالانفصال للشعور بالظلم، حيث هناك مسالة المساواة التي يجب اعتمادها. المكونات اللاعربية و اللا اسلامية لها ذات الحقوق بسوريا و بالمساواة.
فكر الجبهة السورية هو فكر يصبو لانجاز العدالة و المساواة : التوازن
هذا التوازن مطلوب اليوم : في الماضي كان ممكن ابقاء سوريا دولة مهمة خارجيا عبر حكم مركزي قوي مستمد قوته من الخارج، اما اليوم التوازن الداخلي هو الحل لايجاد القوة الخارجية.
القضية الكوردية لا علاقة لها بالفيديرالية:
الفيديرالية لا علاقة لها بالقضية الكوردية انها اختيار بهدف ايجاد توازن داخلي و حسن ادارة تنموية :
هناك الحلم الكوردي بدولة مستقلة و هو حلم مشروع و نحن كسوريين لن نقف بوجهه ان تم يوما و هو ليس مرتبط بارادتنا.
لن نعاديه لان الاكراد ليسوا ناس قادمين من الخارج و ليسوا اتين كمستعمرين انهم يملكون الارض التي يقفون عليها و نحن نعتبر بان المواطنة هي عملية مشاركة ودية و ليست بالاكراه.
بالنالي فان تم هذا و اعلنت دولة كوردية فهم سيبقوا اهل للسوريين و حتما سيبقى في سوريا سوريين اكراد كما حال الارمن و التركمان.
ليست سوريا العائق امام قيام الدولة الكوردية. و لكن القضية الان غير مطروحة لانها متوقفة على قرار دولي يمت بصلة لثلاث دول اخرى معنية اي العراق و ايران و تركيا. و سوريا هي الأقل تأثر جغرافيا و اقتصاديا و اجتماعيا.. و كورد سوريا هم الأكثر تمسك بسوريتهم …
بالتالي
الثورة السورية الان كارثة انسانية و علينا انقاذ السوريين كافة وطرحنا غير متعلق بالحلم الكوردي. ثم نحن كسوريين متمسكين بوحدة سوريا لكن لن نقف ضد تواجد دولة كوردية فهي كما وضحنا سابقا ان تواجدت فسوريا هي اقل دولة من بين الاربع دول ستعاني من هذا.
لذا فيجب طرح موضوع الاقليات و حقوقها دستوريا من منطلق عام لا كوردي، يطرح كموضوع اخر بملف موازي لموضوع الدولة اللامركزية اوالفيدير الية التي نطرحها هنا كاسلوب ادارة سياسي .
هناك اذا ملفين :
١-الفيديرالية اللامركزية كادارة سياسية لدولة مركبة كأداة للتطور حيث اننا بعد بحث لم نجد حل اخر لاستمرارية الدولة و تطويرها سوى تغيير اسلوب الادارة و توزيعه. الفيديرالية هي تغيير اُسلوب الادارة management بالتالي تغيير اُسلوب التفكير بالدولة بالحكم بالمنصب بالعمل بعلاقة الانسان بعمله بالمواطنة ..
٢-معالجة القانون السوري لكل ما يتعلق بالخصوصيات و التعددية السورية كملف خاص. يدرس لاحقا نتعرض فيه لكل المطالب الخصوصية و كيف يمكن ان يتم ايجاد حلول للتعايش و ما هو دور القانون و دولة القانون في التدخل للحد من تعسف و ظلم الطوائف لبعضها و الحد من التحرش المعنوي و الضغوط المعنوية على الفرد السوري الذي من واجب دولة القانون ان تحمي حرياته الشخصية و خصوصياته بغض النظر حتى عن انتمائه لاي فئة او مكون او طائفة(سنتطرق هنا للنقطة الاولى فقط)
مـن المعـروف ان الـدول والشـعوب تتبـاين وتختلـف مـن حيـث اخـتلاف عنصـر القـوة والضـعف والبيئـة المحيطـة
بها. وان هذا التباين ينعكس على المستوى الفكري والاجتماعي الذي يميز هذه الشعوب عن غيرها.
والمعروف ان الاختلاف بمختلف اشكاله ما هو إلاّ سمة مجتمعيـة لا يمكـن تجاهلهـا او اغفالهـا لاي
سبب كان، فالتباين العرقي والديني واللغوي والاجتماعي والاقتصادي امر طبيعي في كل مجتمع. ولكن الفـرق الحضاري بـين مجتمـع وآخــر هـو قـدرة مؤسســات كـل مجتمـع فــي التعامـل بحكمـة ودقــة مـع هـذه المكونــات وبمـا يضــمن تحقيـــق الانصـــهار والتعـــايش الســـلمي لمختلـــف هـــذه المكونـــات وهنـــا تبـــرز مســـؤولية الدولـــة فـــي تحقيـــق هـــذا
الفيديرالية التي تطرحها الجبهة السورية هي :
مشروع عقد وطني اجتماعي جديد لعيش مشترك كحل للخروج من الازمة
و لانقاذ سوريا من مشاريع التقسيم و لكي تنتهي الازمة بمكتسبات جديدة لسوريا بوضعها على طريق التنمية الاقتصادية و التطور السريع.
الثورة السورية فرضت علينا واقع جديد و هو الاعتراف بفشل الدولة المركزية الحالية بادارة سوريا مما يشكل خطر على بقاء سوريا كدولة و يعرضها حاليا لمخاطر التقسيم العرقي و الديني و هنا نهايتها.
تقترح الجبهة السوري بطرحها العلماني المحاييد دينيا و طائفيا تحويل الدولة المركزية السورية لدولة لا مركزية سياسيا على اساس جغرافي و ليس عرقي او ديني.
التوزيع الجغرافي الاداري :
انطلاقا من المخطط الاداري الحالي تحويل المحافظات الحالية الى ولايات مع تقسيم بعض المحافظات
ذات الكثافة السكانية و التي تعاني من مشاكل و احقاد تعد مؤقتة ضمن مكوناتها
مما يمكننا الى الوصول لفوق العشرين ولاية و هذا الامر يستشار فيه سكان الارض انفسهم بطريقة ودية
الهدف يبقى ان يختار السكان في كل مكان ممثليهم و الا يكون هناك ظلم لاحد من قبل احد
ياخذ التقسيم الاداري الاقليمي بعين الاعتبار احتياجات المناطق و نقط ضعفها و كذلك مواردها الطبيعية و البشرية و نسبة تعليم و تاهيل السكان فيها.
يتطلب هذا احصائيات جديدة تاخذ بعين الاعتبار مخلفات الحرب
يتم وضع خارطة تخصصية لكيتكون الدولايات متكاملة لبعض و تحتاج بعض.
قانونيا يتم توزيع الوظائف الحكومية المختلفة – التشريعية والتنفيذية والقضائية– بين الحكومة الموجودة في اقليم مركزي و الاقاليم الاخرى
اقليم الشام يبقى هو الاقليم المركزي
يتم انشاء اتحاد فدرالي سوري يتكون من عدة ولايات تشكل بمجموعها اتحاداً واحداً، فكل ولاية حكومة، ولكل حكومة سلطات ثلاثة: تشريعية وتنفيذية وقضائية.
يتم ايجاد صيغة رقابية
السلطة التشريعية (البرلمان)
هي المُشرع. غرفتا البرلمان (مجلس النواب ومجلس الشيوخ) تناقشان تعديلات الدستور، وتصدران القوانين الفدرالية، والمراسيم الفدرالية، وتقبلان معاهدات القانون العام. كما تنتخبان أعضاء الحكومة الفدرالية وتراقبان الإدارة الفدرالية.
تتكون السلطة التنفيذية
من الحكومة الفدرالية وإدارتها. تمثل أعلى سلطة قيادية في البلاد وهي مسؤولة عن النشاط الحكومي. تشارك أيضا في العملية التشريعية بتوجيه المرحة التحضيرية خلال بلورة القوانين، وبتقديم القوانين والمراسيم الفدرالية إلى البرلمان.
أما السلطة القضائية،
فهي تتألف من المحاكم. وعلى المستوى الفدرالي، يتعلق الأمر بالمحكمة الفدرالية والمحكمة الجنائية الفدرالية والمحكمة الإدارية الفدراليية.
الادارة المركزية تحتفظ بالجيش و بالعلاقات الخارجية و بالملفات الاقتصادية و الرقابة و طبعا الهيئة التشريعية و الدستورية العليا
-تحتفظ الادارة المركزية بقرار العلاقات الدولية و لا يحق للولايات ان تبني علاقات منفردة لانه يتنافى مع سيادة الدولة ووحدتها
– الدولة المركزية السورية بحاجة لجيش حرفي تقني على مستوى عالي علميا منفصل عن السياسة و الطائفية
و مستوى التعليم في الكلية الحربية يجب ان يخضع لمعايير عالية جدا و ذو رواتب جيدة
البعث انتهج دمج الغير متعلمين بالجيش و اقر تسليمهم المناصب و مفاصل البلاد و هنا كان خطر على استمرارية الدولة لان نخبتها القيادية كانت جاهلة و يجب عكس الاية و رفع المستوى.
يحتاج هذا لاعادة هيكلة الجيش السوري و اعادة تركيبه
سوريا ستحتاج لجيش لكي تبقى قوة اقليمية مهمة
(سويسرا لها جيش قوي رغم عدم انحيازها و لا يمكن لدولة ان تبقى بدون جيش و الا سيترك الهامش متروك للعصبيات و القبضايات و الكتائب و الفوضى التي لن تسمح باعادة اعمار البلد او اقامة نظام نظيف ديموقراطي.)
تفويض هام للولايات و اعطاء حريات اقتصادية و ادارية محلية:
الفكرة اللامركزية هي هدفها تحسين مستوى التطور العام عبر تفويض اكبر للسوريين و توكيلهم امورهم بشكل اكبر : المركزية تتسم بقاسمين
– الأول اللامركزية Decentralization (ويقصد بها تفويض الإدارة المركزية السلطات المناسبة إلي الإدارات البعيدة عنها جغرافياً للقيام بمهام عهدت بها إليهم) .
– والثاني التفويض devolution (ويقصد به تحويل السلطات الدستورية المحلية الصلاحيات اللازمة للقيام بوظائف أو مهام معينة أوكلت إليهم) .
التفويض يبقى متصل بالمردود المتوقع ان الدولة المركزية تفوض الادارات اللامركزية و توكل مهام و لكن هناك ايضا رقابة تفرضها الدولة المركزية على الولايات و رقابة يفرضها الراي العام و حرية التعبير
بالتالي يشترط بالتفويض مقابل انتاجي الذي معياره تنمية القطاعات المختلفة
مثلا ان تخلفت ولاية عن بقية المناطق بتطوير قطاع انتاجي او حتى تطوير المستوى العلمي فمن حق الادارة المركزية ان تسائلها ( التجربة الالمانية)
المسائلة برنامج كامل يتم ترتيبه على مستوى الفيديرالية.
التنافس الايجابي بين الولايات لتطوير المناطق السورية سيكون عامل ايجابي توجده نظام الدولة اللامركزية
اللامركزية ستعطي شعور اكبر بالحرية لدى السوريين و بالتالي سيزيد ارتباطهم و يتنمى شعورهم الوطني
سيزيد كذلك شعورهم بالمسؤلية تجاه الفساد و ضعف الانتاج و سيفرض الواقع عليهم معالجة امور كالتضخم السكاني مثلا او المياه اوحتى السلام الاقليمي مع كافة دول الجوار لان الهدف القادم الذي سيفهموه هو التطور الاقتصادي.
ان التجربة الالمانية التي تكرس الدولة القوية هي من التجارب التي نحتذي بها و نتمنى ان نصيغها بشكل يتوافق
مع النسيج السوري
سيقتضي هذا دورات تدريبية في كل الولايات و جزئياتها و في كل الدولئر الصغيرة لاعادة تربية الروح المدنية لدى المواطن ليحترم الاخر و يكون هناك اسلوب اخر غير الاحتقار و البيروقراطية التي عرفتها سوريا.
سيكون هناك امكانية مراقبة السلوكيات فهي التي ستؤثر على نسبة نجاح العملية.
نعتمد الاستيحاء من النجربة الالمانية التي انتهجت اسلوب اثبت نجاحه :
مثلا الاستيحاء من اسلوب التنظيم و مؤسسات الدولة الالمانية
مثلا ان يكون البرلمــان الاتحـــادي اي المجلـــس التشــريعي المعـــد لحمايــة مصـــالح الولايـــات، لا يتكون من اشخاص منتخبين مباشرة ولكن من اعضاء حكومات الولايـات، وبـذلك فـأن هـذا المجلـس يكون مهامه اقرب الى المراقبة منه الـى المشـاركة فـي العمليـة التشـريعية، اذان كـل عضـو يحـرص على حماية حقوق اقليمه من أي تجاوزات
مهمتـه الاساسـية هـو ان يضـمن تنسـيق العمـل بـين الاتحـاد والاقـاليم بشـكل يحـول دون حدوث تناقض كبير لا يمكن اصلاحه وقد يخل بوحدة البلاد.
بالتالي يجب ايجاد مواد دستورية تمنع أي تعديل في الدسـتور يرمـــي الـــى الضـــرر بمبـــدأ المشـــاركة والاســـتقلال للولايـــات السوري. فـــي ادارة الدولـــة فالولايـــات ستكون بمثابة دول ذات سـيادة، وتبـرز هـذه السـيادة مـن خـلال الصـلاحيات التـي يمنحهـا الدسـتور.
الدسـتور سينــنص علـى اســتقلال الولايـات وعلــى توزيـع الصـلاحيات بينهــا وبـين الدولــة المركزيـة. وقــد تجعل من خصوصيات و مـــن اختصـــاص الولايـــات اساســـاً لهـــذا التوزيـــع. فالـــدول او الولايات الاعضـــاء تتمتـــع بكامـــل الصـــلاحية الاداريـــة وبأستقلال تام في الامور المالية. اما في التشريع فأن هناك مجالاً تشـريعياً خاصـاً للدولـة المركزيـة لا تسـتطيع الولايـــات الـــدخول فيـــه الا اذا خـــولتهم الســـلطة المركزيـــة ذلـــك. ويـــدخل فـــي هـــذا الاطـــار التشـــريعات الخاصـــة بالشؤون الخارجية، الجنسية وحرية التنقل داخل وخارج الاتحاد وعدد من الشؤون الاقتصادية و الضريبية و التنقل و غيرها.
امــا فيمــا يتعلــق بتنفيــذ القــوانين الفيد ارليــة، فالمبــدأ هــو ان تنفيــذ القــوانين يعــود للولايــات مــا لــم يقــرر الدستور عكس ذلـك،لكـن الدسـتوريمـنح الحكومـة الفيدارليـة سـلطات تنفيذيـة علـى الصـعيدالاداري.
فالحكومـة الفيدارليـة تمتلـك السـلطة التنظيميـة وتأخـذ قرارتهـا بشـكل اوامـر اداريـة عامـة.
كمـاان الحكومـة تتمتـع بسـلطة الرقابة على تنفيذ القوانين الفيدارلية ،ومع هذه الصلاحيات فأن على الدولة المركزية حريصـة علـى احترام اسـتقلالية الــدول الاعضــاء ولا تحــاول التجــاوز عليهــا، فهــي لا تلجــأ الــى سياســة اصــدار اوامــر ملزمــة لحكومــات الــدول الاعضاء. بل تسعى الى اعتماد اسلوب المفاوضات والتنسيق معها،
مخاف من التجربة العراقية:
يجب الا نجر لفيديرالية كتلك التي انجر اليها العراقيون ، في العراق الاقليم الكوردي كان منعزل من ١٤ عام اما الكورد في سوريا فهم مندمجين مع المجتمع لان تركيبته ليست عشائرية كالعراق و هذا واقع ، هناك كورد سوريين في مناطق اهملت من النظام يطالبون بالانفصال و لكن هذا ليس حل لهم الان في هذه الظروف الماساوية و نحن نؤكد باننا مستعدين لبحث مشروع انفصال ان توافقوا فيما بينهم ( بهدف عدم تحويل سوريا لعراق جديد)
حاليا يجب ان نطرح الفيديرالية ضمن سياق عودة الحياة الدستورية للبلاد لضرورة لا مركزية دولة شديدة المركزية
سيضطر الامر للتهيئ القانوني لهذا جديا. و يجب عدم حرق المراحل.
اهم ما في الموضوع ان يستشار سوريين خبراء بمناطقهم علميا بما يخص بلادهم و الا تفرض علينا حلول خارجية توقعنا بكارثة لا نهاية لها.
الفيديرالية هي اتحاد دول و هي كادت تكون حاجتها في سوريا مجرد لا مركزية ادارية متطورة على الطريقة الفرنسية و لكن واقع الاحداث و تمزيق البلاد و تقسيمها الطائفي الحاصل الان يجبرنا ان نبحث الموضوع و كاننا نريد اقناع المتمزقين بان يتحدوا طوعا
الفارق بين العراق و المانيااو سويسرا او بلجيكا مع سوريا هي ان تلك البلاد كانت فعلا الاقاليم تعيش بمعزل عن بعضها بدون اختلاط جغرافي كبير اما سوريا فلا يوجد اقاليم كبيرة و دويلات منفصلة عن بعض
التوزع السكاني للطوائف ممتزج ببعضه و القرى المسيحية مثلا تتواجد متوزعة بين القرى الغير مسيحية و كذلك العلوية و غيرها
الخطر الذي يحدق بالديموقراطية هو كثرة النزعات الدينية و الطائفية و القومية و هذا الذي يجب على الدولة القادمة ذات سيادة القانون ان تحتضنه و تواجهه بحكمة و دون عنف بل بسياسة مدروسة
بالتالي اللامركزية تحت مسماة الفيديرالية التي نطرحها لسوريا يجب ان تكون في بداياتها مركزية بممارستها لوضع السلك الاداري على عجلة صحيحة بمنهجية ( الفيديرالية الاميركية مركزية و الفيديرالية السويسرية مركزية) و كذلك لوضع سوريا هلى طريق الحياة الدستورية الجاد.
لا يمكن بين ليلة و ضحاها ايجاد الدولة اللامركزية التي تمشي فيها الادارات بشكل مستقل كعقارب الساعة كما هو الحال في المانيا يجب القبول بان عملية التطبيق يجب ان تمر بمراحل زمنية و تطويرية مكلفة للدولة حيث ان السلك الاداري يجب تحضير ليمكنه تطبيق.
المشكلة التي نواجهها في مجتمعاتنا النامية هي ليست بسن القوانين بل بروح التطبيق و عقلية التطبيق و العقلية التي ننطلق منها في الجبهة اقصد العقلية المحايدة و المتسامحة و المنطلقة من تطوير المصلحة العامة للحصول على مصالح الجميع الخاصة و تنظيف البلد من الثقافة الفسادية و البحث عن الربح السهل و كذلك الفكر الانتاجي و اهمية العمل المتقن الانتاجي ..الخ كل هذا سيتطلب منا ان نبثه و نعمل على ايجاده لكي تتطبق الفيديرالية بتلك الروح لنطوي صفحات الماضي .