Archived: فزغلاد الروسية: الهدنة السورية في صفحات الإعلام الروسي

صحيفة فزغلاد الالكترونية الروسية: ترجمة ماريان إسماعيل-كلنا شركاء

لا يزال السلام هشاً في سوريا بعد الاتفاق الروسي الأمريكي ودخوله حيز التنفيذ: الأطراف تتهم بعضها البعض بانتهاك مسألة وقف إطلاق النار، والإرهابيون الذين لا تشملهم الهدنة يستمرون بقتل الأطفال. وبالرغم من ذلك، يقول مراقبون أن الطريق لحل الصراع في سوريا لا يزال مفتوحاً، وتعلن روسيا أن الالتزام ببنود الهدنة لن يعيقها عن الاستمرار في قتال الارهابيين.

لاحظ مراقبون في اليوم الأول للهدنة هدوءاً غير عادياً في سوريا، وذكرت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية أن المنطقة بأكملها تحت سيطرة الجيش الروسي.

“إننا نسيطر بشكل تام على كامل المناطق السورية، نطلق يومياً طائرات بدون طيار ونقوم باستطلاعات جوية مختلفة” كما أعلن رئيس دائرة العمليات في هيئة الأركان العام الجنرال سيرجي رودسكوي، كما نقلت وكالة ريا نوفستي.  

كما أضاف أن كلاً من من روسيا وسوريا أوقفت هجماتها منذ يوم السبت على ما اسمته المنطقة الخضراء، وهي المناطق التي ستلتزم بوقف إطلاق النار.

جهود مشتركة

“تم تصميم خريطة خاصة تبين الأوضاع في سوريا لتبادل المعلومات مع الزملاء الأمريكان، وقد تم نقلها إلى الطرف الأمريكي، خلال المشاورات الثنائية التي جرت في عمان، في السادس والعشرين من شباط، عبر القنوات العسكرية الدبلوماسية. وتتضمن الخريطة مناطق يجري فيها العمل على المصالحة بين أطراف النزاع، ومناطق للقوات الحكومية السورية، مناطق كردية، ومناطق خاضعة للدولة الإسلامية وجبهة النصرة، ومناطق تسيطر عليها جماعات مسلحة أخرى” أعلن رودسكوي.

“قبل الإجتماع بممثلي الولايات المتحدة تم تحضير قائمة بالجماعات المسلحة حيث بلغ عددها الإجمالي 6111 مسلحاً، انضموا لهدنة وقف إطلاق النار، بالإضافة إلى قائمة أخرى تضم 74 منطقة سكنية مع إحداثيات جغرافية دقيقة والتي ينبغي استبعاد الضربات عنها. وفي حال خرق شروط الهدنة من أي طرف، وتعرضه لإطلاق النار أو الهجوم، يجب على الفور إبلاغ الممثلين العسكريين الروس أو الأمريكيين” قال رئيس هيئة الأركان.

و أضاف “خلال فترة التأكد من المعلومات عن انتهاك المصالحة بين الأطراف المتحاربة في سوريا من قبل روسيا أو أمريكا، فإنهما إما معاً أو بشكل منفصل ستعملان على اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف الانتهاكات وتصعيد التوتر”.

وقال رودسكوي أن روسيا تلتزم بشكل كامل بما يتعلق بوقف إطلاق النار، إلا أنها ستواصل حربها ضد المنظمات الإرهابية.

ونقلت وكالة انترفاكس عن رودسكوي: “بأن روسيا تأخذ على عاتقها وتلتزم التزاماً تاماً فيما يتعلق بوقف إطلاق النار، غير أنها لن تدع المنظمات الإرهابية من مقاتلي الدولة الإسلامية وجبهة النصرة أن تتنفس الصعداء، كما أننا نسيطر بشكل كامل على الوضع في المنطقة”.

وفي الوقت الراهن، كما جاء على لسان الجنرال، فإن جهود الأطراف الروسية تتمحور حول توصيل المساعدات الإنسانية لسكان المناطق المتضررة، وكذلك لمناطق سكانية مع الإدارات التي تضمنها الاتفاق لوقف الأعمال العسكرية.

على مدار الساعة

تم إنشاء مركز متخصص للتوفيق بين الأطراف المتنازعة في سوريا في قاعدة حميميم الجوية، ويعمل في المركز 61 ضابط روسي، ومن مهام المركز الرئيسية العمل على إبرام الاتفاقيات فيما يخص وقف إطلاق النار، والمحافظة على حالة المصالحة مع قادة الجماعات المسلحة ومراقبة تنفيذ الهدنة، فضلاً عن توصيل الإمدادات الإنسانية للسكان، كما أوضح رئيس المركز الجنرال سيرغي كورالينكو، وقد أجرى طاقمه 49 محادثة مع ممثلي المجموعات المسلحة في سوريا.

“إن العمل على إحلال السلام في سوريا جار على مدار الساعة، وفي كل المناطق السورية، وقد تم التنظيم إعلامياً عن إمكانية وقف إطلاق النار في كل المناطق السورية، حيث تقوم وسائل الاتصال السورية من خلال شاشات العرض الالكترونية بنقل معلومات عن وسائل الاتصال بمركز الهدنة، كما تم إرسال رسائل عن شروط وقف إطلاق النار بين الأطراف المتحاربة على الهواتف الجوالة والعناوين البريدية الالكترونية، بالإضافة إلى نماذج من استمارات بيانية” قال كورالينكو.  

“وفي الوقت الحالي يجري الاستعداد لتوقيع بعض الأوراق الضروية مع ممثلي السلطات المحلية في 47 منطقة سكانية، في محافظة حماه وحمص ودمشق ودرعا، وفي المناطق التي شملتها الهدنة تم توصيل المساعدات الإنسانية، وإدخال شحنات يصل وزنها 2500 كغ إلى منطقة قطينة في حمص وأم الطيور في اللاذقية، واللاتي انضمتا إلى هدنة وقف إطلاق النار. والعمل أيضاً على إرساء المصالحة في الجمهورية العربية السورية لا يزال مستمراً”  أضاف كورالينكو.

السلام الهش

لم يمض اليوم الأول من الهدنة دون وقوع حوادث، وأشار القائد الميداني في الجيش السوري الحر فارس بيوش أن استمرار الخرق المزعوم من قبل القوات الحكومية قد يؤدي لانهيار الهدنة. وجاء على لسانه بأن القصف من جانب القوى الحكومية توقفت جزئياً في بعض المناطق، وكما قال حرفياً يحدث “انتهاك” للإتفاق.

وزعم ممثل معارض في الفرقة الساحلية الأولى في الجيش الحر بأن الجيش السوري الحكومي قام بهجوم مزعوم في محافظة اللاذقية في منطقة حدودية مع تركيا والتي تسيطر عليها جبهة النصرة، ومتحدثاً خلافاً للهدنة، أعلن عن مقتل ثلاثة أشخاص.

لم تعلق دمشق على هذه الاتهامات، وقد حذر مسبقاً مندوب الأمم المتحدة بشار الجعفري أن ” للجيش السوري الحق في الرد في حالة خرق قرار الأمم المتحدة في وقف إطلاق النار. وأن القيادة السورية جاهزة لأي جهود حقيقية تصب في إيجاد حل سياسي، والذي سيعطي للسوريين تحديد مستقبلهم من خلال الحوار السوري- السوري وتحت الإشراف السوري ودون أي تدخل خارجي، مما يضمن وحدة واستقلال الأراضي السورية”.

أما المعارضة السوري فإنها لا تستعجل في إبداء الرأي فيما يتعلق بالهدنة، فقد ذكر نائب رئيس وفد المعارضة جورج صبرا خلال محادثات جنيف أن التقييم لايزال سابقاً لأوانه، وأن هناك انتهاكات من جانب النظام في درعا والغوطة بالقرب من دمشق في الساعات الأولى من بدء سريان الهدنة. أما اليوم فإن الوضع يبدو هادئاً ولم نُبلغ عن أي انتهاكات.

خارج القانون

وفيما يخص المجموعات الإسلامية والمعترف بها من قبل الأمم المتحدة كمنظمات إرهابية لا تشملها الهدنة، وفي يوم السبت حدث هجوم إرهابي آخر في مدينة السلمية التابعة لمحافظة حماه، حيث تم تفجير سيارة مفخخة في المدخل الشرقي صباحاً. وقال مقاتلون في الدولة الإسلامية في بيان لهم أن التفجير كان موجهاً لمجموعة من جنود الجيش السوري.  

بالمقابل، ذكرت القناة الأولى السورية في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون أن جماعات مسلحة أطلقت عدة قذائف على أحياء سكنية بدمشق، مضيفة بأن  “3 أطفال قتلوا وأصيب 12 شخصاً بجروح قذائف هاون وصاروخية أطلقتها الدولة الإسلامية في حي الجورة بدير الزور”.

وقد أعلنت وحدات حماية الشعب الكردية YPG أن مقاتلين من الدولة الإسلامية شنوا هجوماً على مدينة تل أبيض على الحدود السورية التركية، كما ذكرت وكالة رويترز.

الطريق مفتوح

يعتبر رئيس لجنة العلاقات الدولية في مجلس الإتحاد الروسي السيناتور كونستانتين كوساتشيف أن إنجاح قرار الهدنة في سوريا يعتمد على مدى استمراريتها، وأن ذلك سيفتح الطريق لتسوية الصراع السياسي، وأشار ستيفان دي ميستورا مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا بأن التزام 97 فصيلاً بالهدنة لهي أرقام مشجعة.  

ويؤكد على أن الوضع في سوريا يبدو وكأنه صراع بين السلطة والمعارضة، إلا أنه ليس كذلك. “الصورة مجزأة وفوضوية،  فالعديد من الفصائل لا تعترف ببعضها البعض، وتتقاتل فيما بينها. وهناك 97 فصيلاً انضم للهدنة”  واعتبرها نتيجة وسطية هامة، “والموافقة كانت بالإجماع على قرار مجلس الأمن الدولي حول التسوية السلمية في سوريا” قال كوساتشيف.

وقال نائب رئيس مجلس الدوما الروسي سيرغي جيليزنياك “إن موافقة مجلس الأمن بالإجماع على القرار الروسي الأمريكي بشأن وقف إطلاق النار في سوريا، وإيصال المساعدات الإنسانية والبدء في مسار سياسي، كل ذلك يؤكد أهمية حل هذه المشكلة الدولية، ويفتح ذلك إمكانية حقيقية ليس فقط من أجل إعادة السلام، ولكن أيضا لتطبيع الأوضاع في الشرق الأوسط”.

وأوضح أيضاً أن وقف إطلاق النار بين الأطراف المتحاربة في سوريا، والتي قبلت بشروط الهدنة، هي خطوة أولى في طريق الحل السياسي وإعادة بناء الدولة. وأكد جيليزنياك أن روسيا ستدافع على وحدة وسيادة الأراضي السورية، وأن مصير سوريا هو قرار يتخذه الشعب السوري فقط.

في ليلة يوم السبت وافقت الدول الأعضاء الخمس عشرة في الأمم المتحدة على القرار الروسي الأمريكي في دعم وقف إطلاق النار في سورية.   

ويشير القرار إلى أن الجيش العربي السوري وقوى المعارضة ستعمل على إعلام كل من روسيا والولايات المتحدة عن التزامها بشروط وقف الأعمال العسكرية.

وفي هذا الصدد سيأخذ أعضاء مجلس الأمن على عاتقهم مراقبة تنفيذ وقف العمليات العسكرية في منتصف ليلة 27 شباط 2016، بتوقيق دمشق. ويتم استئناف المحادثات السورية في السابع من آذار. وفي يوم الإثنين أصدرت روسيا والولايات المتحدة بياناً مشتركا حول شروط وقف الاقتتال العسكري في سوريا.