Archived: مركز دراسة الحرب: مقتطف من دراسة (قوات المعارضة في حلب) : الخلاصة والتوصيات

جنيفر كارفيلا و جنفيفا كاساغراند-مركز دراسة الحرب: ترجمة مرقاب

تتصدر محادثات وقف إطلاق النار و”وقف الأعمال العدائية” العناوين الرئيسية في العالم كما تتصدر العناوين أيضاً مدينة حلب بشكل أكبر كونها أكبر مدينة رئيسية في الحرب الأهلية السورية المستمرة منذ خمس سنوات. لم تُشمل حلب بأي اتفاق لوقف إطلاق النار وتكثّف قوات النظام وروسيا هجماتها على المدينة بذريعة وجود جبهة النصرة التابعة للقاعدة بين صفوف قوات المعارضة المسلحة هناك.
وسيشكل سقوط حلب هزيمة ساحقة لقوات المعارضة وحتى حصارها لمدة طويلة سيضر بمصالح الولايات المتحدة باعتبار أن الحصار سيدفع بقوات المعارضة لتصبح أكثر تطرفاً وبالتالي ستحاول جبهة النصرة تدعيم دورها القيادي في شمال سوريا بشكل أكبر. ولا تملك الولايات المتحدة سوى وقت قصير في حلب لمنع حدوث كارثة إنسانية وللحفاظ على مجموعات المعارضة التي تحتاجها للقضاء على تنظيمي الدولة الإسلامية وجبهة النصرة.
تُعتبر المعارضة المتمركزة في حلب مستقلة نسبياً وبالتالي فإنها تقدم للولايات المتحدة مصدراً واعداً من القوات البرية ضد جبهة النصرة شمال سوريا. فلا تزال مجموعات المعارضة التي تتلقى الدعم الأمريكي السري موجودة بين وسطاء النفوذ ووسطاء النفوذ المحتملين في حلب ويشكل تقدُّم النظام في حلب خطراً حقيقياً على هذه القوات المعارض .وستستخدم جبهة النصرة الدفاع عن حلب كوسيلة لتطغى على مجموعات المعارضة المقبولة غربياً وستتحصن داخل السكان المدنين. وسيؤدي انهيار المعارضة في حلب سواء باستسلامها للنظام أو باندماجها مع جبهة النصرة و أحرار الشام خلال الحصار إلى إلغاء الخيارات الأمريكية في تحقيق أهدافها في الشمال السوري.
كما تستخدم روسيا غطاء “وقف الأعمال العدائية” المحتمل من أجل تهيئة الظروف لتحقيق انهيار مجموعات المعارضة المدعومة أميريكياً في حلب. فليس هناك ما يدل على وجود أي نية لدى روسيا أو إيران أو النظام السوري لوقف عملياتهم شمال سوريا وتستغل روسيا أيضاً عدم فهم الغرب العميق للمعارضة السورية المسلحة لتبرير استهداف شريحة واسعة من المجموعات التي تشمل وسطاء النفوذ الذين يتلقون الدعم الأمريكي السري حيث تهدف الضربات الروسية الى القضاء على المعارضة في حلب التي تشكل الخطر الأكبر على الأسد وتقويض الدعم الغربي لهذه المجموعات تحت غطاء استهداف الإرهاب. فاتفاق 11 شباط لوقف الأعمال العدائية لم يكن حلاً للتحديات التي تواجهها الولايات المتحدة في المنطقة بل رضوخاً أمريكياً للأجندة الروسية.
من المستبعد أن توافق المعارضة السورية المسلحة على “وقف الأعمال العدائية” بهذه الشروط، فلم تشارك أي مجموعة معارضة مسلحة بالنقاشات الأولية. ولطالما رفضت المعارضة المسلحة المتمركزة في حلب فكرة “المناطق المجمدة” بحجة أنهم لا يثقون بالتزام النظام. وتبرر الصفقة الحالية منطقهم هذا لأنها أنها مبنية بوضوح وفق الشروط الروسية.
 وما لم لم تتخلّ الولايات المتحدة عن مبادرة “وقف الأعمال العدائية” فإنها تخاطر بفرص التوصل الى تسوية عن طريق التفاوض في سوريا على المدى الطويل  لأن جبهة النصرة والمجموعات المتطرفة الأخرى ستستغل هذه المبادرة وخرق النظام شبه المؤكد لها كدليل بأنه يتوجب على السوريين ترك طاولة التفاوض. وسيقوض خضوع أمريكا للأجندة الروسية في سوريا متطلبات الأمن القومي الأمريكي بصورة مباشرة.
فالوضع في حلب يتطلب قيادة وتحركاً أمريكيين. إذ لم تعد فقوات المعارضة المدربة أمريكياً في شمال حلب قوية كفاية لتأمين مدينة حلب ومن المستبعد أن تستطيع اختراق خط القوات المتقدم الجديد للنظام شمال البلاد. وهذا لا يعني أن على الولايات المتحدة القيام بإجراءات جذرية كإرسال قوات برية، لكن يمكنها تغيير النتيجة التي سيتمخض عنها القتال في حلب وتخفيف الأزمة الإنسانية من خلال القيام ببعض الخطوات الحيوية والمحدودة في نفس الوقت.
أولاً : يمكن أن تقوم الولايات المتحدة بإنزال جوي للإمدادات الإنسانية على الأحياء التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة منعاً لوقوع كارثة إنسانية . كما أن تقديم المساعدات الإنسانية لمجموعات المعارضة سيمكنهم  من تحمل الحصار دون الاستسلام لقيادة جبهة النصرة. وتمتلك الولايات المتحدة القدرة على القيام بهكذا إنزال جوي عن طريق القواعد الجوية في تركيا المستخدمة في الحملة ضد تنظيم الدولة وستدعم تركيا هكذا عملية بهدف تغيير النظام في سوريا. وبالتأكيد سيؤدي أي ظهور للولايات المتحدة في حلب ولو عبر إسقاط جوي للمساعدات الإنسانية فقط إلى إزعاج روسيا لكن من المستعبد  أن تقوم روسيا بالتصعيد في مدينة حلب لأنها ليست في صميم مصالحها الإستراتيجية. وثمة تقارير أن صناع السياسة في أمريكا يدرسون فعلاً عمليات إسقاط جوي للمساعدات الإنسانية ويتوجب عليهم القيام بذلك فوراً.
ثانياً: أن تقوم الولايات المتحدة بزيادة دعمها العسكري والمادي لوسطاء النفوذ والوسطاء المحتملين من غير أحرار الشام، وهؤلاء تدعمهم الولايات المتحدة بالفعل على نطاق ضيق. فيجب على الولايات المتحدة توسيع دعمها بتزويدهم بالمزيد من مضادات الدبابات والأسلحة الخفيفة والمال.  وتستطيع أمريكا فعل ذلك عبر الحدود التركية. إن تأمين إمدادات عسكرية بالإضافة إلى المساندة الإنسانية سوف يحافظ على أربعة مجموعات (الجبهة الشامية، جيش المجاهدين، فيلق الشام، الفوج الأول) الذين يعتبرون وسطاء نفوذ قابلين للحياة فكرياً وسيزيد من قوتهم نسبياً ضد أحرار الشام.
ثالثاً : أن تدعم الولايات المتحدة إقامة منطقة إنسانية آمنة على الحدود مع تركيا، وربما تقوم تركيا لوحدها بهذا الإجراء ويمكن للولايات المتحدة دعم هذا التوجه بقيامها بتحليق جوي لمنع النظام من مهاجمة المنطقة الآمنة كما يمكن لقوت أمريكية مدربة أن تقوم بتأمين المنطقة والضغط على الخط الأمامي لقوات النظام.
 إن منع النظام من استعادة السيطرة على حلب لن ينهي التحديات الأخرى التي تواجهها الولايات المتحدة في سوريا، لكنه سيمكنها من كسب بعض الوقت لمنع حدوث أخطار أخرى في المستقبل. وستبقى لدى جبهة النصرة والقوات التي تقودها أراض في محافظة إدلب مرتبطة بالحدود التركية حتى في حال سقوط حلب.  ومن المستبعد أن تستطيع القوات الموالية للنظام أن تستعيد هذه الأراضي قريباً وإذا ما خسرت جبهة النصرة وقوات المعارضة حلب ستتراجع إلى محافظة إدلب لتواصل ثورتها من هناك. لذلك على الولايات المتحدة تطوير خياراتها للقضاء على جبهة النصرة بغض النظر عما سيحدث في حلب. فالحفاظ على تشكيلة أساسية من مقاتلي المعارضة في حلب سيمكن الولايات المتحدة من الاستفادة منهم في عمليات مستقبلية.