on
Archived: اختراقات بالجملة.. هل يجهز بشار الأسد على (الهدنة الهشة)؟
الخليج اونلاين-
يبدو أن الحراك السلمي للثورة السورية الذي عاد بفضل “الهدنة” التي فرضها المجتمع الدولي على طرفي الصراع في سوريا، لم يرق لنظام الأسد وحليفه الروسي، حيث عمد النظام إلى خرق الهدنة بقصفه، الأحد، بالصواريخ مواقع فصائل المعارضة السورية في الريف الجنوبي لمحافظة حلب شمالي سوريا، الأمر الذي أدى لوقوع اشتباكات بين الجانبين.
القصف الصاروخي العنيف استهدف مواقع فيلق الشام، وحركة أحرار الشام الإسلامية، في بلدات “بانص وتل ممو ومنطقة حرش خان طومان”، بريف حلب وذلك بعد فشل قوات الأسد بمساندة “حركة النجباء العراقية الشيعية” من التقدم نحوهم.
حيث فشلت قوات النظام باقتحام منطقة حرش خان طومان عدة مرات وتكبدت خسائر بشرية كبيرة وذلك في محاولة منها للوصول إلى طريق حلب دمشق الدولي، ما يضمن تأمين خطوط إمدادها إلى مدينة حلب عبر الريف الجنوبي.
وأمام معضلة الإختراقات المستمرة للهدنة، يذهب مراقبون إلى القول بأن انهيارها أسهل ما يمكن تصوره، محذرين في نفس الوقت من أن ذلك سيؤدي إلى خسائر فادحة في صفوف المدنيين، كما سيجعل من الصعب الاتفاق على سوريا موحدة..
-اختراقات بالجملة
ومنذ بدء الهدنة عادت الحياة إلى طبيعتها نوعا ما، حيث فتحت المدارس أبوابها، وكذلك المستشفيات التي تعرضت للقصف، إلا أن تلك المستشفيات تعاني نقصًا حادا في الأدوية التي يحظر النظام دخولها، وخرجت مظاهرات تؤكد على سلمية الثورة، وتطالب بإسقاط نظام بشار الأسد.
الذي عمد مع حلفاءه إلى إرتكاب أكثر من 200 حالة اختراق للهدنة، منذ بدايتها، في مسعى لإستغلال الإلتزام المعارضة بها، لتحقيق تقدم على الأرض، بحسب ما وثق المركز السوري لحقوق الإنسان.
من جهته قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن 135 شخصاً قتلوا في مناطق يغطيها اتفاق “الهدنة”، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن “552 شخصاً قتلوا في المناطق التي لا يشملها الاتفاق منذ تاريخ بدء الهدنة”.
وفي سياق متصل، أكد العقيد محمد الأحمد، المتحدث الرسمي باسم الجبهة الشامية لـ”الخليج أونلاين” أن المقاتلات الروسية توظف التداخل الجغرافي للمناطق المحددة بحسب الخريطة التي رسمتها، والتي تميز مواقع المعارضة عن مواقع جبهة النصرة تحديداً، وذلك لتستهدف مواقع المعارضة التي من المفترض حيادها عن أي ضربات جوية، وتأتي هذه الخروقات لتثبت النوايا الروسية الحقيقية خلف فرض الهدنة.
-دعوات للتهدئة
وبالتزامن مع الإختراقات المستمرة للهدنة من قبل النظام وحلفائه، تستعد الأمم المتحدة لإطلاق الجولة الثانية من المفاوضات السورية غير المباشرة في العاشر من الشهر الحالي في جنيف، في حين لم تتخذ المعارضة بعد قرارها بالمشاركة في هذه المفاوضات.
ولم تتخذ الهيئة العليا للمفاوضات، الممثلة لأطياف المعارضة السورية والتي تشكلت في الرياض، قرارها بالمشاركة حتى اللحظة، حيث أعلن رياض حجاب، أن الظروف غير مواتية للتفاوض، وربط حضورها بحصول تقدم ملحوظ في ما يتعلق بالملف الإنساني واتفاق وقف الأعمال القتالية.
فيما قالت منظمة الصحة العالمية، الأربعاء الماضي، إن مسؤولي النظام السوري رفضوا دخول إمدادات طبية، بينها تجهيزات لعلاج الرضوض والحروق ومضادات حيوية، ضمن قافلة في طريقها إلى منطقة المعضمية المحاصرة قبل ذلك بيومين.
تصريحات المعارضة السورية تزامنت أيضاً مع قلق دولي من خروقات الهدنة المستمر من الأسد وحلفاءه الروس، حيث أكد الرئيس الفرنسي، فرنسوا هولاند “أن على روسيا التفريق بين المعارضة المعتدلة وداعش”.
وطالب رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، موسكو “بوقف الهجمات التي تستهدف المدنيين والمعارضة المعتدلة في سوريا”.
وفي محادثة هاتفية بين كاميرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والرئيس الفرنسي فرانسوا أولوند، ورئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينتسي، وبوتين حث الزعماء الأوروبيون الأخير على ضرورة صمود اتفاق وقف الأعمال القتالية.