on
Archived: المهندس عبدالحميد حميدي: الرياض بداية الطريق
المهندس عبدالحميد حميدي: كلنا شركاء
لكل مواجهة عسكرية نهاية .. إما أن تكون نهاية حاسمة ينتهي فيها أحد الطرفين .. ونادرا ما يحدث هذا,,, كما حدث في معركة القادسية (على سبيل المثال) ..حيث انتصر الجيش الإسلامي على جحافل الفرس, الذين كانوا يمثلون أبشع صور الظلم والجهل والاستبداد ..
أو كما حدث حديثا في الدول العربية التي شهدت ثورات حقيقية, في المواجهات الدامية بين قوى الثورة والحرية من جهة وجيوش والأجهزة الأمنية لأنظمة الاستبداد من جهة أخرى .. أو تكون هناك تسوية سياسية بين أطراف المواجهة ..
يحدد شروطها ونتائجها .. ظروف المواجهة والنتائج الحاصلة على الأرض .. حدث هذا في نهاية الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية, وحرب الكوريتين, والثورة الجزائرية والحرب الأهلية في لبنان والبوسنة ..أو يبقى الصراع مفتوحاً ويبقى الجرح نازفاً إلى أن تقتنع أطراف المواجهة بضرورة إنهائها, والجلوس إلى طاولة المفاوضات وإيقاف حمام الدم .. هذا بغض النظر عن أحقية احد الطرفين وظلم وصلف وإجرام الطرف الأخر .. من وجهة نظري المتواضعة .. أرى أنّ حسم الموقف في الثورة السورية لصالح الطرف المحق والمظلوم والثائر .. قد أصبح من الصعب تحقيقه ؟؟ خاصة بعد تدخل قوى إقليمية ودولية مباشرة لصالح نظام الاستبداد والجريمة المنظمة .. وقد تنبه لهذا الأمر بعض عقلاء الثورة السورية منذ فترة مبكرة من أمثال الشيخ معاذ الخطيب.. ولذا فإننا ننظر إلى ما حدث في الرياض وبجهود حلفاء الثورة وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية .. أنه الخطوة الأولى في بداية الطريق .. وقد تم الإعداد للمؤتمر, فيما يبدو لي, بعناية فائقة ..وكذلك تم اختيار الأعضاء, ونسب التمثيل بطريقة احترافية تضمن له الاستمرار والنجاح ..
ولنأخذ مثلا قضية توقف عندها طويلا كثير من الإخوة الثوار . وهي مشاركة هيئة التنسيق في المؤتمر والوفد المفاوض ..وهذا قد أحرج النظام وحلفائه لجهة أن المؤتمر ضم الجميع ولم يستثني أحدا من المعارضة حتى تلك المدجنة لصالح النظام ..وقد تم قبولهم في المؤتمر والوفد المفاوض بنسب لا تؤثر في خط سير الأعمال .. وهذا قد وضع الثعلب الإيراني والدب الروسي في الزاوية ..وتجلت فيه العبقرية السياسية لحلفاء الثورة تركيا وقطر والسعودية ..الذين أدركوا ومنذ فترة طويلة أنه لا يمكن حسم الموقف عسكريا .. ولذا فإن الخروج بانتصار نسبي أفضل من الخروج من المولد بلا حمص .. وهنا نكون قد حافظنا على دماء الشهداء ولم نضيعها كما يظن أصحاب نظرية المواجهة حتى الرمق الأخير .. الذين لم يقرؤوا الواقع الداخلي والإقليمي والدولي قراءة صحيحة.
إننا وبعد أشهر وأسابيع وأيام مليئة بالأحداث المتوالية والمستجدات .. نستطيع اليوم أن نقف ونقول, وكلنا ثقة بصوابية ما نقول .. نعم الرياض هي بداية الطريق