Archived: رداً على مقال مصعب الحمادي حول فيلم أحرار الشام

أسعد الطويل: فيسبوك رداً على مقال الأستاذ مصعب الحمادي تعليقاً على فيلم أحرار الشام المعروض على الجزيرة أود التعليق بالآتي : * بالنسبة لملاحظتكم أن الخط البياني للأحرار كان عكسياً مع الثورة وأننا أوردنا أنه كان يمضي معه : برأيي أن الكلام غير دقيق ، الثورة لما كانت سلمية شارك بها أفراد الاحرار (قادة وعناصر) سلمياً وما كانوا هم من بدؤوها ، ما قالوا هم ذلك ولا قلنا نحن ، وما تسلحوا إلا لما حملت الثورة السلاح ، وما كانوا هم من حولوها للتسلح ، وقلنا أنهم استغلوا التسلح الشعبي وتسلحوا، لاحقاً الأحرار اكتسبت قوة عسكرية مهمة وارتفع خطها البياني مع ارتفاع الخط البياني للثورة ، هذا هو الواقع ، وبقي كذلك حتى منتصف 2013 حيث كانت الثورة في ذروة انتعاشها والأحرار كذلك، انقلبت الموازين بظهور داعش ، حيث شكل عام 2014 ذروة قوة داعش بالمقابل كان تراجعاً عظيماً للثورة وتراجع للأحرار أيضاً ، هذا هو الواقع ، وتصويره بخلاف ذلك هو مكابرة للأحداث والوقائع برأيي * بالنسبة لقولك أن الأحرار ارتكبوا القتل غير العمد للثورة ، هذه ليست معلومة يبنى عليها حكم ، ربما تكون رأي شخصي ، ربما لو كنت انت صانع الفيلم وذكرت ذلك لاتهمت بالكثير من عدم الموضوعية :-) * بالنسبة لملاحظتكم أن الاحرار جعلوا الثورة جهاداً ، إن كان المقصود هو محاولة أدلجة الثورة فكلامك صحيح ، وانتقدنا ذلك في موضعين عند الكلام عن نشأة الأحرار ، أما إن كنت تقصد أنهم حاربوا الثورة كمفهوم فهذا مخالف للواقع أيضاً ، هم فهموا الثورة على أسس دينية وهذا خطؤهم برأينا لكنهم ما حاربوها ، وأشرنا لذلك. * مشروع أمة اهانة للوطن السوري : بالنسبة لمشروع الأمة ، فالأحرار كانوا يفسرون مشروع الأمة بخلاف مشروع النخبة ، وليس بخلاف المشروع السوري ، ولهذا ضم فصائل غير مؤدلجة كلواء التوحيد، وهذا واضح من كلام القادة بالفيلم ويؤيده أنهم على الأرض ما دعوا إلى مشروع عالمي ، ولأنه حمل شعاراً شعبوياً وسورياً انتقده تنظيم الدولة وجبهة النصرة بشدة ، وهذا يعتبر أول خطوات المراجعات الفكرية التي تحتسب للأحرار وذكرناها في الفيلم ، أما اعتبار أن الأحرار رفعوا شعاراً عالمياً بقولهم مشروع أمة فهذا تحامل لا يمكن أن نذكره. * بالنسبة لعلاقتهم الغامضة بالقاعدة : فقد وضحنا أسس العلاقة بما اتسع له الوقت ، هم قاتلوا في صفوف القاعدة في العراق وأفغانستان وحبسوا بهذه التهم قبل الثورة ، لكن في السجن اتخذوا قرارهم بهجر القاعدة فكريا ، قبل أن تتطور العلاقة مع القاعدة إلى القطيعة الفكرية عند توقيع ميثاق الشرف ، الأمر الوحيد الذي لم نذكره هو أن الأحرار حافظت على علاقة مع رموز من القاعدة ، لكن بالبحث لم نجد تأثيراً لهذه العلاقات على واقع الأحرار وسياساتهم ، فكان ذكرنا لارتباطهم القديم في العراق كافياً بنظرنا . * بالنسبة لنقدكم لعدم ذكر دور الإخوان المسلمين في نشوء الأحرار ، فبالبحث والاستقصاء لم نجد للإخوان كتنظيم دور في نشوء الحركة ، واقتصرت العلاقة معهم على ما أشير إليه في الفيلم من ارتباط باحداث الثمانينات وكون أقارب بعض القادة متهمين بانتمائهم للإخوان، وهو أمر معروف وشائع في سوريا عموما وفي حماة خصوصاً ، حتى لا يكاد يخلو بيت في حماة من هذه الحالة حتى دون ارتباط فكري ولا حتى تنظيمي غالباً ، لا يوجد ما هو أكثر من ذلك ، وقد ذكرناه، وتكلف إيجاد رابط بين التنظيمين مع إنكار الطرفين لذلك أمر لا يمكن ذكره في فيلم حاولنا في أن نكون موضوعيين قدر المستطاع. * بالنسبة لاتهامك للفيلم أنه كذب وقال الاحرار هم بدأؤوا معركة داعش فاعذرني إن قلت لك أنه اتهام باطل بشكل مطلق ، ولا يليق أن تذكر بجانب كل الملاحظات الأخرى أننا كذبنا في حين أننا لم نفعل ، وأستغرب من أنك شاهدت الفيلم ثم قلت ذلك ، الفيلم ظل يشير ويكرر بوضوح أن فصائل من حلب بدأت القتال ، وأن الفصائل الجهادية اعتزلت المعركة ، وأن الأحرار لم يستطيعوا إقناع أفرادهم بذلك ، وأن أفراد الأحرار ألقوا سلاحهم وتركوا تورعا وأن العقلية عندهم أنهم ما كانوا يقاتلون إلا الكافر وهذا غلط بنر قادتها ، على العكس تماماً ، أجد نفسي مجحفاً أنني لم أذكر جهد قادة الحركة (المتأخر طبعاً) في توعية أفراد الحركة لقتال داعش ، ولم أذكر الدور المهم لعبدالناصر الياسين ومقاتلين من الحركة في تحرير الدانا من داعش في مراحل مبكرة من المعركة. * بالنسبة لقضايا المعبر والاركان وقرار منع حمل السلاح وأن الأحرار شاركوا في الهجوم على حزم وجمال معروف: فكل ما ذكرته قضايا أنا شخصياً لا أتفق مع موقف الأحرار في أغلبها ، لكنها قضايا أقرب ما تكون للجنائية ، الاحرار لديهم رواية وشهود يروون جانباً والطرف الآخر لديه رواية وشهود ويروون جانباً ، هل حدثت هذه الامور فعلاً بالشكل المذكور ؟ من كان يدافع عن نفسه ومن هجم ؟ من بدأ ؟ هل الأمر على أساس فكري أم أنه تصرفات عنجهية من أفراد أو قادة ؟ ولا يكاد يخلو فصيل سوري من اتهامات لأفراد فيه من هذا القبيل ، وفي النهاية الفيلم ليس محاكمة يرافع فيها الطرفين في قضايا محدودة ، وليس صندوقاً أسوداً يحاول كشف اللثام عن ما حدث في هذه الحوادث، ولهذا لم نذكرها لا سلباً ولا إيجاباً. * موضوع المهاجرين من الإجحاف لوم الأحرار دون غيرهم بهذا الموضوع ، أنا شخصياً أراه كان أمراً حمل سلبيات أكثر من الإيجابيات، لكن المهاجرين كانوا حالة عامة في كل المجتمع السوري ، حتى المدنيين تقبلوا المهاجرين وزوجوهم واستقبلوهم ولم يكن الأحرار ولا أحد قد فرض عليهم ذلك، على العكس ، إن كنا سنذكر هذا الموضوع فكما أن الأحرار ساهموا بإدخال المهاجرين إلا أنهم أيضاً حاولوا وضعهم في الأماكن التي يؤثرون بها إيجاباً لا سلباً ، فلم يكن الأحرار يسمح للمهاجرين بتسلم مناصب قيادية ، أيضاً فصائل من الجيش الحر استقبلت مهاجرين كمقاتلين وكشرعيين لكن بنسبة أقل بكثير طبعاً ، أيضاً بعض المهاجرين في الحركة كان لهم أدوار مهمة خدمت الثورة السورية ولم يكونوا جميعهم حاملين للفكر المتطرف ، وهذا واقع ، معركة تحرير الرقة ومطار تفتناز كانتا بتخطيط مهاجر إماراتي محنك ، في وقت لم تكن الثورة السورية تمتلك الكفاءات بعد لخوض معارك بهذا الحجم ، للمفارقة فقد وجه إلينا نقد بأننا لم نقم بالإشارة إلى دور المهاجرين الإيجابي :-) ، أيضاً رغم أن الأحرار أخطأت بذلك إلا أن المهاجرين كانوا يأتون بكل أحوال ، النصرة ثم داعش كانوا يستقدمون المهاجرين باستمرار دون قيود فكرية أو تنظيمية بل ربما شكل استقطاب الأحرار للمهاجرين الأقل تطرفاً عاملاً إيجابياً أكثر من كونه سلبي ، في النهاية أرى أن قضية المهاجرين تعامل معها عموم السوريين بشكل خاطئ ، لكنني بالتأكيد لا ألقي اللوم كله على الأحرار كما أشرت أنت ، القضية شائكة وربما يجب أن يفرد لها عمل خاص يناقشها بشكل عادل ليس كشأن يخص الأحرار فقط ، أو ربما كان من الأفضل لو تم عرض وجهتي النظر المؤيدة والمعارضة لكن وقت الفيلم لم يكن ليسمح بذلك مطلقاً * بالنسبة لرأيك أن فكر الأحرار أدى لظهور داعش، وأن الأدلجة شيء واحد، وأن قراءة داعش للدين كقراءة الأحرار للدين والقصة حسد لا أكثر : لا أوافقك تماماً ، ربما يظهر الأمر كذلك لأصحاب التوجهات غير الإسلامية أو لمن لا يعرف مقدار عمق الخلاف بين التيارات الإسلامية ، لكن بالنسبة لأغلب الباحثين في شؤون الجماعات الإسلامية فهم بالتأكيد لا يوافقونك. * بالنسبة لملاحظتك أن النظام الطائفي كان يسمح بحرية الاعتقاد ثم إن الأحرار ظلماً وعدواناً جعلوا الأمر مظلومية سنية فصراحة أستغرب من كلامك جداً ، لا أعلم كم من عشرات الأمثلة يمكن أن أذكرها عما كان يفعله النظام تجاه المسلمين السنة في سوريا ، كيف أن المداومة على صلاة الجماعة في المسجد كفيلة باستدعائك إلى الفرع للتحقيق عن سبب صلاتك والمكان الذي تضع فيه يديك في الصلاة وفيما إذا كنت تنزل بركبتيك أولاً عندما تسجد أم على كفيك ! ، كيف أن الصلاة في الجامعة مثلاً كفيلة باستدعائك إلى الأمن ، طبعاً هذا عن حرية الاعتقاد ، دون ذكر الأمثلة في كل مفاصل الحياة المادية والاقتصادية والتعليمية عن الطائفية ضد السنة ، اتفق معك أن المظلوم لم يكن السنة فقط ، ولا أذكر أن الأحرار قالوا هذا أيضاً لا نصاً ولا ضمناً ، لكن هذا الظلم هو تماماً الظلم الذي ثار عليه الشعب عموما والسنة خصوصاً كأكثرية ، بالتأكيد لم يثوروا حتى يصبحوا رئيساً للجمهورية أو رؤساء أفرع أمنية وحسب! في النهاية أشكر الأستاذ مصعب على نقده للفيلم ، وأرجو منه تقبل الرد السابق ، والسلام عليكم