on
Archived: د.ابراهيم الجباوي: الثورة والاستمرارية
د.ابراهيم الجباوي: كلنا شركاء
منذ اندلاعها في اذار 2011 والثورة السورية تتألق يوما بعد يوم مبرهنة لشعوب العالم أجمع على أنها الفريدة في التاريخ من حيث : الثوابت التي لم تتبدل , والوسائل المتبدلة والمتنوعة فيها , وردود الأفعال الهمجية عليها من قبل الطرف الاخر , وتعرضها لمؤامرات فردية وجماعية وكونية , وتعدد وتنوع المصالح الشخصية والمجتمعية والاقليمية والدولية من جراء التعامل معها.
فرغم تبدل الوسائل المستخدمة وتنوعها، ومع استمراريتها، حيث تدرجت من مظاهرات سلمية بسيطة، ومحدودة العدد والأماكن، على شكل احتجاجات، إلىمظاهرات سلمية معقدة، وجامعة، وشاملة كافة مناطق الوطن، بما فيها تلك التي تقع تحت سيطرة وسلطان نظام الاستبداد، وحاضنته الشعبية، كجبلة وبانياس واللاذقية والحفة وحمص وغيرها, حيث ووجهت جميعها بالبطش، وبالحديد والنار، وتعمد القتل الفردي والجماعي من قبل قوات الأسد، ما أدى إلى انتقالها من طور المظاهرات السلمية، إلى المقاومة المسلحة بأسلحة بدائية، فردية، تطورت مع تطور وسائل القمع التي واجهتها .. لكن الثورة استمرت وماتزال مستمرة،فنرى اليوم، ومع فرض نوع من الهدنة، أو وقف الأعمال العدائية، كما يسمونها، كيف أن الثورة برهنت عن ألقها الذي بدأت عليه، وعادت المظاهرات السلمية لتعم وتنشط من جديد، وعلى نفس الثوابت لم تتبدل.
ورغم تعرض الثورة منذ بداياتها لمؤامرة النظام وأتباعه، وداعميه، من أجل حرفها عن نهجها السلمي،وكذلك رغم المؤامرات التي حيكت ضدها، لتجعل منها عبرة لباقي الشعوب التي تحكمها أنظمة استبدادية،تتوافق على ما يلبي مصالح الأعداء، فكان الدعم المسلح الخجول مقابل الدعم اللامحدود للنظام،والسكوت عن الجرائم التي تتنافى مع شرعة الأمم المتحدة، وحقوق الانسان، والشرعات السماوية، علاوة على أن المجتمع الدولي، ومن يدعي منه حماية حقوق الانسان، ورعاية الديمقراطية، تراهم الأمس واليوميتفرجون صامتين عما يجري، وعن ارتكاب المجازر بحق الشعب الآمن، وعن استخدام الأسلحة المحرمة دولياً، وعن انتهاك الحرمات، وعن تدمير الشجر والحجر بما فيها الأوابد التاريخية .. إلا أن الثورة مستمرة، كما نشاهد كيف أنها -ومن أول فرصة لوقف القصف- عادت إلى سابق عهدها في السلمية، لتبرهن على أنها الفريدة، وغير المسبوقة تاريخيا.
وبرغم تعدد المصالح التي يتوخاها الأفراد، المنغمسين فيها -سواء معها أو ضدها- والمصالح المجتمعية التي ظهرت على السطح -جراء ردود الأفعال حيالها- وكذلك المصالح الاقليمية، والدولية المتوخاة، نتيجة التعامل مع هذه الثورة، سواء كان ذلك التعامل مساندا وداعما -للدفاع عن النفس والأهل والعرض والأرض- أو معارضاوداعما للقمع .. إلَّا أنَّ الثورة مستمرة، ويبرهن على ذلك من خلال ما شاهدناه من صور جمالية، وفيديوهات للمظاهرات، التي أقامها الشعب منذ بدء الهدنة الهشة،وعلى الأنقاض والدمار، وفي عموم المناطق المحررة،ليقولوا للعالم: أنهم ما زالوا يحيون رغم الحصار،والتجويع الذي فرضته عصابات الحقد الطائفي،ومرتزقتها التي استجلبتها لقتل السوريين، وتحقيق أهداف ومخططات المؤامرات التي حيكت من قبل الأنظمة الطائفية الاقليمية، للاستيلاء على المنطقة،ونشر معتقداتها فيها.
لذلك نجد أنه: لاتنوع الأسلحة المستوردة في القمع، ولا تنوع المرتزقة التي مارست وتمارس القتل الممنهج،ولا تنوع وسائل التدمير المبتكرة والعشوائية، ولا ارتكاب المجازر -التي ما تركت منزلا إلى وبأهله غصة فقدان عزيز- ولا كل تلك المؤامرات التي حكيت وما تزال، ولا الأطماع الفردية والجماعية وحتى الدولية -التي من شأنها الضغط على الثورة- فلا كل هذا ولا ذاك نال من ألق الثورة، واستمراريتها وثوابتها.
وستشهد الأيام القادمة، مايزيد من هذا الألق، والزخم الثوري المسالم، الذي لا هدف له سوى اسقاط النظام.
عاشت الثورة السورية المظفَّرة .. وإنَّها لمنتصرة بإذن الله.