Archived: المجلس الأطلنطي: سوريا..الخطوات القادمة

فريدريك هوف- المجلس الأطلنطي: ترجمة مرقاب

بعد أسبوع من بدء وقف الأعمال العدائية في سوريا تبدو النتائج على الأرض مختلطة، فقد انخفضت وتيرة جرائم الحرب التي يرتكبها النظام وروسيا، ولكن استبعاد جبهة النصرة من العملية يعطي النظام وروسيا الفرصة لخرق الاتفاق.
ولم يتغير الهدف العام لإدارة أوباما في سوريا المتمثل بتدمير تنظيم الدولة الإسلامية والوصول لتسوية سياسية تفاوضية. وهي أهداف تسير ببطء نسبياً.
من الناحية الموضوعية ينبغي أن يكون هنالك شعور بإلحاح مهمة القضاء على تنظيم الدولة على الأرض في سوريا، فقد صرح مدير السي آي إيه أن التنظيم يحاول إعادة سيناريو هجمات باريس ربما في الولايات المتحدة. وما لم تكن الإدارة الأمريكية تميل إلى الافتراض أن داعش ستفشل في ذلك، ثم في حال نجاحها ترد الولايات المتحدة بقوات برية أمريكية خالصة، ما لم يكن ذلك فهي الآن  بصدد وضع اللمسات النهائية على خيار القوات البرية من تحالف الراغبين للدخول إلى سوريا وتدمير داعش على الأرض. وهو ما يعني تراجع الإدارة الأمريكية عن موقفها بأن القوات التي يمكن لها قتال التنظيم على الأرض يجب أن تكون سورية خالصة.
يرجع هذا الاعتقاد بأن القوات على الأرض ينبغي أن تكون سورية إلى عوامل منها: أولاً تطبيق ما تم استنتاجه من تجربة العراق على ما يجري في سوريا. وثانيا المخاوف بأن القوة الأجنبية التي ستقضي على التنظيم سيكون مطلوب منها تحقيق الاستقرار على المدى الطويل أيضاً. وثالثاً الخشية من أن تشكيل تحالف القوات البرية من الدول الراغبة سيتطلب وحدات أمريكية على الأرض أيضاً.
إن الفرق بين تنظيم داعش في سوريا وداعش في العراق هو أنه في شكله السابق بالعراق كان جزءاً من التمرد السني. أما في سوريا فهو يفرض نفسه فوق قاعدة شعبية مضطربة. فرغم أن سيناريو القوات البرية من تحالف الراغبين يعني دخول قوات أجنبية إلى البلاد بخطة استقرار عسكرية مدنية لتمكين المعارضة من بناء العلاقات مع السكان المحليين بعد تحييد داعش، فإن هؤلاء السكان في شرق سوريا لا تهمهم هوية الجهات التي تحررهم طالما أن نظام الأسد المجرم ليس بينهم.
والوقت عامل جوهري في شرق سوريا لاستئصال داعش وتمكين المعارضة السورية من الانتقال من اسطنبول وغازي عنتاب إلى الرقة ودير الزور لمساعدة السكان المحليين في إنشاء إدارة فعالة وجديرة بالثقة. ومع ذلك ما تزال الإدارة الأمريكية  تصر على أن تضطلع قوات برية سورية بتولي المهام القتالية، وتواصل القول بوجوب تشكيل هيئة حكم انتقالية من غير الأسد وتوحيد الجيش السوري والثوار لمواجهة تنظيم الدولة.
إن الاعتماد في صنع نصر حاسم على داعش في سوريا على صيغة وحدة وطنية تنتجها مفاوضات جنيف يعادل عملياً إلغاء النصر الحاسم كهدف. فمن ناحية أولى ليس هناك شك في أن بشار الأسد غير مؤهل للم شمل السوريين. لكن من ناحية أخرى، شنت روسيا حملة جوية وحشية جداً مكنت المليشيات التابعة لإيران وجيش الأسد المحتضر من تحقيق مكاسب على الأرض في حلب.
فمن الصعب أن نتصور كيف لهذه التطورات أن تجعل الأسد يتنحى من أجل وحدة وطنية لمكافحة تنظيم الدولة، ما لم تتخلى موسكو عن هدفها في إجبار واشنطن على التعاون مع الأسد ضد تنظيم الدولة.
إن التحرك السريع لهزيمة داعش على الأرض هو أمر ضروري، حتى لو كان هذا الجهد يتطلب من الولايات المتحدث الدخول بشكل كبير في اللعبة. ولماذا الانتظار لإعطاء تنظيم داعش فرصة إعادة عملية باريس؟
ومع أن القيام بتدخل بري في إطار تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة لن يضر كثيراً بمحادثات جنيف ولكنه سيحدث تغييرا في المجريات، فهو سيغضب الأسد وحلفاءه في الجريمة الذين يرون في بقاء الخلافة المزعومة وسيلة لإعادة تأهيل الأسد. ويمكن لعملية برية حاسمة في سوريا أن تجعل بوتين مرة أخرى يعيد في سوريا استرتيجيته التي اتبعها في الشيشان من قبل.
وسواء تم اتخاذ قرار تشكيل تحرك بقيادة أمريكية ضد داعش على الأرض أم لا، فيجب استبعاد الاعتماد على القتلة من النظام السوري وبوتين والإيرانيين في أنهم يمكن أن يحموا الشعب السوري، وفي حال استئنافهم عمليات المذابح التي يرتكبونها فإنهم يجب أن يواجهوا بمضادات الطيران والقواعد الجوية.
ان انخفاض وتيرة العمليات الجوية من طرف روسيا والنظام قد يعكس تحولاً استراتيجيا أساسياً، ولو أنه ما زال يهدف إلى ترسيخ الأسد وإجبار الرئيس أوباما على الشراكة معه. ومع استمرار الهدوء النسبي، يجب على العالم المتحضر ممارسة الضغط على الأسد وحلفائه لرفع الحصار والسماح لموظفي الإغاثة الإنسانية من الأمم المتحدة بالذهاب حيث يشاؤون في سوريا لإنقاذ الأرواح. فمن دون حماية المدنيين لن يكون هناك عملية دبلوماسية جديرة بالاهتمام في سوريا. فهل تريد روسيا وإيران والأسد حماية المدنيين فعلاً؟ أفعالهم القادمة ستبين ذلك.