Archived: هل تنقذ سوريا جيل العرب الجديد

عادل موسى: كلنا شركاء

كم هو جميل ان تعيش في بلد نتهمها بمعاداة السامية وفيها متحفا لليهود، وأن نتهمها بالكفر ومعاداة الإسلام ويعيش فيها 20 مليون مسلم يتمتعون بحرية التعبير، ونتهمها بالديكتاوتورية، ومنها نطلب ترخيصا للتظاهر والتعبير عن رأينا وان نشتمها ونشتم قادتها. نتهمها بدعم النظام السوري ولم نستطع نحن ابناء هذا البلد من تغييره او اسقاطه. إنها روسيا اليوم. وكي نرضى على هذا البلد “روسيا” نطلب منها محاربة النظام بقطع العقود الرسميه القائمة بينها وبينه.   

كيف  لنا ان نَستَفيدُ من روسيا لدعم ثورتنا، وان نُفيدها من تجربة ثورتنا، كي تتجاوز ما ينتظرها، إن لم يُدرك قادة هذا البلد قبل الأوان الحل السليم، للخروج من الخطر المُحدق بها، مما يدور حولها من تغيرات جيوسياسية.

يمكن لروسيا أن تستفيد من تجربتنا، نحن الذين نسعى جميعا للعمل من اجل سوريا ديموقراطية حديثة وعادلة، قادرة على التحول بعد ثورتنا لتصبح دولةٌ لجميع مواطنيها، وعلى حماية إستقلالها من خلال مصالحة تاريخية بين التيارات الأساسية وتفاعلها مع الشعب لقطع دابر الإستبداد مرة والى الأبد. حيث نرى أن جميع القوى السياسية التي ناضلت ضد الإستبداد ومن أجل الديموقراطية، وكذلك القوى الأخرى القابلة لهذا الخيار، للعمل من اجل الوصول بالبلاد إلى وضع جديد، تقطع فيه مع الإستبداد، وتطوي صفحة الماضي القريب بكل آلامه ومأسيه، وتتلاقى على القواسم المشتركة لبناء سورية حديثة، ديموفراطية، فادرة على حماية استقلالها والنهوض بمجتمعها. بعد أن تقوم هذه القوى والحركات السياسية ومنها العقائدية القومية واليسارية والإسلامية، والتي تأخرت بمراجعاتها الفكرية والتي من الواجب في حال القيام بها، لأن توصلها إلى مستوى انعطافات فكرية جدية داخلها. وهنا نذكُر بأنه كان قد حدثت بعض المراجعات داخل هذا الفصيل أو ذاك أو من قبل أفراد ولكن تأثيرها بقي ضعيفاً على الحركات الجماهيرية. لم تكن القوى الأساسية التي أثرت في الحياة السورية، ما بعد الإستفلال (بإستثاء الليبرالية)، ديموقراطية التكوين، في الفكر كما في الممارسة، وفي علاقات أعضائها التنظيمية. كان لكل منها مشروعها العقائدي لتفرضه على الشعب وتستأثر بالسلطة وتقمع الأخر. وعلى هذه القوى والحركات أن تقوم بمراجعة ذاتها إن كان داخل التيار الإسلام السياسي أوداخل التيار القومي العربي والسوري وفي التيار الماركسي أيضا.  على ان تكون الغلبة للديموقراطية لتصبح اساسا لها. ومن اهم الأمور التي بات من الضرورة مناقشتها:

“دور الدين في المجتمع وعلاقته بالدولة؛ إعادة النظر بمفهوم الأمة وعوامل تكوينها، إعادة النظر بقضية الوحدة العربية وأولوياتها؛ إعادة النظر في الموقف السلبي من الليبرالية الفكرية التاريخية وهنال ضرورة للفصل بينها وبين النيوليبرالية الاقتصادية الحديثة، إعادة النظر في الموقف من العلاقة بين الديموقراطية والاشتراكية. وكذلك لابد من تحديد موقف من دولة المواطنة التي صارت قضية طافية على السطح بعد ان صارت الدولة الدينية وحتى الدولة القومية غير متلائمة مع تطورات العصر وحقبة العولمة …… ولابد من تحديد الموقف من دولة المواطنة التي صارت قضية طافية على السطح بعد ان صارت الدولة الدينية وحتى الدولة القومية غير متلائمة مع تطورات العصر وحقبة العولمة”.[1]

لقد اثبتت التجربة التاريخية لسورية، في مراحل صعودها وهبوطها، أن الديموقراطية هي الأداة الوحيدة في بناء دولة حديثة ويجب ان تكون بمثابة “المشروع الوطني” السوري. وأن يكون العقد الإجتماعي الجديد قائما عليه، معتمدا التعددية وتداول السلطة سلميا، لتصبح سورية دولة يتمتع جميع مواطنيها بذات الحقوق والواجبات. وهنا الدعوى مفتوحة لجميع القوى القومية والدينية واليسارية واليمينية، للعمل على بث الروح النقدية، المطلوبة من الذات قبل أن تكون مطلوبة من الأخر. من أجل مستقبل يتجاوز الواقع الأليم الذي تعيشه سورية اليوم التي انقذها اطفالها بنزع فتيل الذل وخطهم ابجدية الحرية على جدران مدارس درعا. وهم اثبتوا للجميع بخطوتهم هذه بأنه ليس لأي حزب او تيار حق الأدعاء بدور استثنائي يمنحه الحق في قيادة الدولة والمجتمع. وليس لأحد الحق في نبذ الأخر وإضطهاده وسلبه حق الوجود والمشاركة في الوطن. وعلى هذه الأرضية علينا ان ننظر بوجوه بعضنا البعض، ونفتح صفحة جديدة في التاريخ السوري، صفحة ندشنها بحوار وطني شامل لصوغ عقد اجتماعي بديل، يجسده دستور ديموقراطي، يجعل المواطنة معيارا للإنتماء، وتقره جمعية وطنية منتخبة في مناخ التوافق الوطني.

لقد اثبتت التطورات الأخيرة، وتعاظم الضغوطات الدولية والعربية، بوضع منطقة “شرقالمتوسط” على مفترق طرق عسير، ليكون تحت الخطر بالتقسيم – وهو الخطر المُحدق بنا إن لم نتجاوز هذه الفوضى المتسربة لنا من الخارج بدعم وقح وجرئ من النظام القائم على رؤوس العباد اليوم.

إننا نطلع بذهن مفتوح الى قدرة شعبنا البطل بخياره الوحيد، لتحقيق مصيره بيده بالرغم من انه ضعيفا بسبب تشتتنا واعتمادنا الكبير على تأثير الخارج. وهذا كله بسبب إهمال القوى الديموقراطية واسترخائها وعجزها عن إعادة التواصل مع حواملها الإجتماعية، غير ان حالة الإحتقان المترافقة مع رفض الواقع، تجعل من امكانية الخلاص من هذه الألام امرا واقعا – علينا جميعا الإسراع في انجازه.

بالإستناد الى هذه الرؤية، وللحفاظ على ضمان الخيار الأخير، نؤكد ضرورة العمل على وحدةالشعب، وعلى توافق المعارضة على برنامج مشترك، يضمن الأمان لجميع قوى الحراك السياسي والإجتماعي في سورية بعد رحيل الطغمة الحاكمة من السلطة في البلاد.

إن وحدة الشعب واستقلال البلاد، لا يكفلهما سوى تطبيق الديموقراطية التي سيحميها ابناء سورية بالكامل بدون تمييز بينهم. وهذا سيتم من خلال إقامة الحوار للوصول الى الى برنامج مشترك لقوى المعارضة بجميع مكوناتها، ليكون طريقا الى مؤتمر وطني، يضع اسس الديموقراطية يتم تطبيقها من خلال جمعية وطنية تأسيسية تتمحور مهمتها على وضع دستور جديد للبلاد، ديموفراطي وعصري، يقطع الطريق على المغامرين الذين يمكن أن يعيدوا الأستبداد بأشكال جديدة.

ولا يخفى علينا أن هناك عقبات كبرى تقف في وجه هذه المبادرة وتعمل على تأخيرها: تشتت قوى المعارضة في الداخل والخارج، وإصرار النظام على دمويته ونهجه الوحيد من خلال تحقيق حله الأمني. ولهذا نرى إن نجاح هذا الأمر، يعود على وحدة صفوف المعارضة ومن يقبل من أهل النظام ممن يلتزم الصمت بسبب الخوف والذعر الحادقين بهم، ولا يزال الأمل في أن يكون لهم دورا حاسما في تحقيق الخروج من حمام الدم الذي تعمّد به الشعب السوري ليكون خلاصه الأبدي من نير الأستبداد مرة والى الأبد.

إن مسؤولية كل طرف تتحدد بتقويم دوره في تأسيس الحالة الراهنة والإعتراف بنصيبه فيها، والتعاون مع الأخرين في البحث عن البديل المتجسد في مفاهيم سياسية جديدة، غير تلك التي سادت في معظم سنوات ما بعد الإستقلال.  ويحق لشعبنا الذي شبع اوجاعا وأثخنته الجراح أن ينهض من جديد، ليعيش حياة مطمئنة وبعيدة عن الخوف. من أجل حياة مزدهرة مطمنئة، تعود فيها سورية لتصبح وطنا حرا لكل أبنائها، تردم هوة التخلف وتستعيد مكانتها التاريخية. والتي بدأتها منذ عصر الباليوليت الى يومنا هذا ساعية للتطور الحضاري المتنامي بدلا مما يسعى النظام القائم بإعادتنا الى ذلك العصر الحجري الذي بدأت حضارتنا السورية منه.

عودة على بدء

يحكم روسيا اليوم، دستور يتم تطبيقه بأدوات مختلفة، ومن الضروري الإشارة الى تسلسلها، وربما تكون ذات فائدة مرجوة بالإستفادة من تجارب الشعوب الشقيقة مثل تجربة تونس الإنتخابية الأخيرة، والصديقة كما في روسيا اليوم.

السلطة في روسيا الإتحادية من خلال تسلسلها الهرمي بدءا من الأعلى:

–          رئيس روسيا الإتحادية؛

–          حكومة روسيا الإتحادية؛

–          المجلس الفيدرالي في روسيا الإتحادية؛

–          غرفة الرقابة والتفتيش روسيا الإتحادية؛

–          الوزارات الأتحادية التابعة لرئيس روسيا الإتحادية؛

–          الوزارات التابعة لرئيس وزراء روسيا الإتحادية؛

–          الهيئات والمؤسسات الإتحادية التابعة لرئيس روسيا الإتحادية؛

–          ممثليات المناطق والمحافظات التابعة لرئيس روسيا الإتحادية؛

–          القضاء الدستوري في روسيا الإتحادية؛

–          القضاء الأعلى في روسيا الإتحادية؛

–          محكة التحكيم والقضاء العليا في روسيا الإتحادية؛

–          المدعي العام في روسيا الإتحادية؛

–          لجنة الانتخابات المركزية في روسيا الإتحادية؛

–          المؤسسات والمنظمات العامة والحكومية في روسيا الإتحادية؛

–          الدولة الإتحادية بين روسيا وبيلاروسيا؛

–          بلدان رابطة الدول المستقلة والمنظمات الحكومية بين الدول.


[1]  – نقولا الزهر – الحوار المتمدن-العدد: 4421 – 2014 / 4 / 11