Archived: ميدل إيست بريفنج: ما الذي يجب أن يُسفر عنه وقف إطلاق النار في سوريا؟

ميدل إيست بريفينج الأمريكي: ترجمة ساسة بوست

أورد موقع ميدل إيست بريفينج الأمريكي المتخصص في الدراسات الشرق أوسطية تقريرًا يناقش عملية وقف إطلاق النار في سوريا، وما يمكن أن تسفر عنه وفق الوضع الحالي لجميع الأطراف، حيث يرى التقرير أن الموقف الأمريكي ضعيف للغاية حتى الآن، وأبعد ما يكون عن اتخاذ قرارات حاسمة لمستقبل الصراع.

يرى التقرير أنه يمكننا القول إن الحرب السورية على الأرض يمكن تلخيصها في مثلث واضح: الأسد، ومجموعات المعارضة المسلحة، وتنظيم داعش. يقاتل الأسد ضلعي المثلث الآخرين، المعارضة وتنظيم داعش، في حين يدرك تمامًا أن سيطرة تنظيم داعش في بعض المناطق تجبر العالم على الوقوف بجانبه في نهاية المطاف. قوات المعارضة أيضًا لا تكتفي بقتال الأسد فقط، بل تقوم بتوجيه الضربات لتنظيم داعش، وهو ما يقوم به التنظيم أيضًا، حيث تتركز ضرباته على كل من قوات الأسد وقوات المعارضة.

أدى الصراع المحتدم بين أضلاع ذلك المثلث إلى دخول الكثير من القوى الخارجية لأرض المعركة، يحمل كل منهم أجندة مختلفة، قد تختلف حتى عن أهداف الأطراف الثلاثة بالكامل. ربما تبدو ملامح نهاية تلك اللعبة أكثر وضوحًا حاليًا: الغرب السوري للأسد وحلفائه الروس والإيرانيين وحزب الله، أما بالنسبة للشرق، فتسيطر عليه المعارضة والعرب وتركيا، وتعد تلك هي الخطة البديلة في حال فشل وقف إطلاق النار الحالي، حيث سيسعى كل طرف من الأطراف الخارجية لمحاربة الإرهاب وإيقاف تدفق اللاجئين في المنطقة التي يسيطر عليها هو وحلفاؤه. ربما يكون من المبكر الحديث حول نجاح وقف إطلاق النار أو فشله، إلا أن المؤكد أنه لن يكون حلًّا لهذا الصراع، إلا أنه سيساعد على فهم طبيعة الصراع أكثر وأكثر، ومعرفة أي الأطراف المتنازعة أكثر التزامًا بالاتفاقات، وفق رؤية الكاتب.

في تصريح لميدل إيست بريفنج، قال فريد هوف -المستشار الخاص السابق للبيت الأبيض لشؤون الانتقال السياسي في سوريا- إن الولايات المتحدة ينبغي عليها المساهمة في تشكيل ما أسماه بـ«تحالف الراغبين»، وهو عبارة عن تحالف يضم القوى العالمية المستعدة للتدخل في الصراع السوري من خلال قوات برية، وأن تقود الولايات المتحدة هذا التحالف لقتال داعش على الأرض، فيما يرى أن تلك هي الفرصة الأفضل بالنسبة للدول العربية لمواجهة بشار الأسد وإحداث التوازن السياسي المطلوب بعد القضاء على داعش.

بينما تبدو الفكرة منطقية، إلا أنها قد تكون مستحيلة التنفيذ، حيث يرفض حلف الناتو الفكرة حتى الآن، فيما يتوعد بوتين بقصف تلك القوات المزعومة، في الوقت الذي أعلن فيه الأكراد أنهم سيقاتلون تلك القوات إن كان من ضمنها تركيا، في حين أن تركيا بالتأكيد ستكون شريكًا أساسيًّا في حال تكوين مثل هذا التحالف. من المؤكد أيضًا أن قوات الأسد ستقوم بمحاربة ذلك التحالف، حيث يقول هوف إن ردة فعل وزير الخارجية السوري وتعليقه حول إعلان السعودية المشاركة في الحرب السورية بريًّا يظهر تمامًا مدى رفض نظام الأسد لهذا الخيار. يدعم هوف أيضًا فكرة التفاوض السياسي غير المشروط؛ حفاظًا على المدنيين ورأفةً بهم من تلك المجازر التي تتكرر يوميًّا، إلى أن تتضح الأوضاع على الأرض مع مرور الوقت.

كان هوف قد حذر بشكل واضح من هدف بوتين المعلن لإجبار أوباما على التراجع عن الرأي الذي تمسك به طوال تلك الحرب والمتعلق بالرحيل الفوري للأسد، وهو ما نجح فيه بالفعل، حيث اضطر أوباما للتخلي عن تلك الفكرة، إلا أن السؤال الحالي بالنسبة لهوف هو: ما المدة التي سيُترك فيها الأسد في السلطة؟

أحد المسئولين الأمريكيين أيضًا صرح لميدل إيست بريفنج –طلب عدم الإفصاح عن اسمه- بأن فكرة استمرار الأسد على رأس السلطة في سوريا لفترة ما لا يجب استبعادها، إلا أنه رفض الحديث عن طول تلك المدة، حيث يرى أنه من المبكر جدًّا تحديد أي جداول زمنية، وأن الأحداث هي ما ستحدد ذلك، فيما يرى أن الإدارة القادمة للبلاد هي من ستحدد مستقبل سوريا.

على الجانب الآخر، ترى الدول العربية أنها أثبتت حسن نيتها حتى الآن فيما يتعلق بالأزمة السورية، وخاصةً مع ضغطهم على المعارضة لقبول وقف إطلاق النار الحالي.

في الوقت نفسه، ما زال الأسد يواصل سياسته الوحشية؛ أملًا في استعادة السيطرة على البلاد بالكامل، ملقيًا خلف ظهره أية مطالبات دولية بإدخال المساعدات الإنسانية، وفك الحصار القاتل الذي يفرضه على بعض المدن. بدأت إيران أيضًا تقليص أعداد ضباط الحرس الثوري في سوريا بالتزامن مع وجود قوات من حزب الله وبعض المنظمات الشيعية من دول أخرى ستلعب نفس الدور تحت إشراف مجموعة تابعة للحرس الثوري في دمشق أيضًا، ما يعكس بوضوح أن تلك الحرب لن تنتهي في المستقبل القريب، خاصةً مع تكديس تركيا لأعداد كبيرة من المقاتلين والمدرعات ووحدات المدفعية على الحدود السورية.

الهدف بالنسبة لروسيا مختلف قليلًا، حيث تسعى روسيا من خلال هذه الحرب إلى إثبات وضعها الدولي، وإجبار جميع القوى العالمية على التعامل معها كلاعب أساسي في الساحة العالمية. يرى المسئول الأمريكي المشار إليه سابقًا أن الحديث عن وجود تعاون أمريكي روسي في سوريا هو أمر مبالغ فيه للغاية، وأضاف أن ما يحدث هو مجرد تنسيق بين الجانبين لتجنب وقوع حوادث عسكرية، بالإضافة إلى السعي إلى التوصل لاتفاق يقضي بوقف الأعمال العدائية، ويفتح الطريق أمام مفاوضات وحلول سياسية لتخفيف معاناة المدنيين.

وفق ميدل إيست بريفنج، فإنه إذا أردنا الحديث الآن عن الصورة العامة للوضع، فيمكننا تلخيصها في تلك النقاط المركزة:

على الجانب الآخر، لا يمكن أن نغفل الوضع المتذبذب بالنسبة للإدارة الأمريكية، ووجود تركيا في المعادلة، وعدم تحديد حلف الناتو موقفًا واضحًا بشأن الأمر، بالإضافة إلى قبول الأوروبيين باستمرار الأسد مقابل التخلص من أزمة اللاجئين، مع استمرار رفض الأسد لخطط التقسيم وتدخل إيران وجهات أخرى في القرار السوري، وهو ما يجبر واشنطن –وفق ميدل إيست بريفنج- على اتخاذ سياسة تقوم على الآتي:

يلخص التقرير الوضع الحالي في أن الحفاظ على الهدنة لا يمكن أن يقوم به طرفٌ واحد، وأنه يحتاج إلى إستراتيجية كبرى وتعاون بين الأطراف والدول لتحقيقه، وأن وقف إطلاق النار في حد ذاته إن لم يكن في سياق هدف أكبر فلن يستمر بالتأكيد، حتى وإن كانت الإستراتيجية تقوم على ترك غرب سوريا لبوتين والتركيز على الشرق لقتال داعش، وأن تسعى الولايات المتحدة أيضًا على هامش ذلك لنزع فتيل الصراع في المنطقة. كما يضيف التقرير أن موقف واشنطن الواضح سيكون عامل الحسم في تلك الحرب، وهو ما يغيب عن المشهد حتى الآن.