Archived: المحامي ادوار حشوة : حول كيفية التعامل مع الوجود الروسي

المحامي ادوار حشوة : كلنا شركاء

 الاتفاق الروسي- الاميركي   والذي صادق عليه مجلس الامن بالاجماع ليس كالقرارات السابقة الصادرة عن مجلس الامن في الموضوع السوري و الموقف من هذا التدخل   يتعلق بأمر مصيري ولا يجوز  تحديد الموقف منه بخفة سياسية ولا بد من  حوار سوري واسع حول النتائج المطلوبة دولياً منه .

بعض  المنظمات اعتبرت التدخل الروسي احتلالًا  شبيهاً  بالاحتلال الروسي لافغانستان  واستخلصت وجوب الجهاد ضده ا سلامياً  كحل  تماماً كما حصل هناك  متجاهلين ان الولايات المتحدة كانت هناك  لدعم الاتجاه الاسلامي واستخدامه ضد الشيوعية التي اقامت حكماً موالياً  لها في افغانستان  في حين ان الروس اليوم  يتحالفون مع الولايات المتحدة  وكلاهما  متفقان على انتداب الروس لوضع حل في سورية يستند الى تفويض دولي بالقوة.

في السياسة  من الخطأ   فهم الموقف الدولي الذي ينفذه الروس تحت الرقابة الاميركية على أنه دعم للنظام وضد تطلعات المعارضة لحل  يقوم على استعادة الحرية لكل السورين  فالروس والدول  لديها خريطة طريق تضع اولويات ومن لايكون مستهدفاً  اولا  لايعني أنه حليف بل  هو مؤجل فالهدف  الدولي هو  وقف الحرب الاهلية و من  يعارض سوف يستهدف ويحذف تماماً كما فعل السوريون  في لبنان وفي هذا الموضوع ينطلق الاتفاق الدولي من  تصور ان الاخطر على الحل ليس النظام بل  داعش والنصرة ومن يواليهما في الفكر والسلوك و الحل الدولي   الذي  يحتاج اليه الاتفاق   في البدايات هو حليف  مؤقت على الارض ( قد يكون مجموعة من ضباط النظام او بعض منظمات الاكراد )ومستقبلا قد تنضم اليهم فصائل معارضة مسلحة لانجاز انتقال حقيقي للنظام لا يؤدي الى مذابح طائفية مرعبة ولا الى  تمكين المتطرفين من  اقامة  دولة دينية تستلهم الماضي وًتعبث بالتعدديات والمكونات السورية الفريدة في العالم ومثل هذا التصور  تكرر في الحرب الاهلية في لبنان حين  اعتمد السوريون على حليف موراني لمواجهة  الوجود الفلسطيني ثم اطاحوا بقوات الموارنة وسجنوا زعيم القوات جعجع وقسموا  القوات واستخدموا فريقاً منها  ثم قسموا الكتائب واستخدموا  البقردوني  ثم  استخدموا طلال ارسلان لتطويع وليد جنبلاط  بعد ان اغتالوا والده وتتالت اغتيالاتهم على الساحة اللبناية وحققوا استقراراً ولكن لم يحصلوا على رضى اللبنانين على وجودهم  وهذا ربما سيحصل في سورية وبالتاكيد سيقلق الوجود الروسي الشعب في البدايات  ثم حين يتحقق وقف اطلاق النار وسفك الدماء تصبح لعملية ترحيل الروس مشروعية وطنية ستاتي لاحقاً كما اتت في لبنان  .

وكما حذف السوريون كل الاطراف المعارضة والموالية الشريكة في الحرب الاهلية في لبنان فان الروس سيطردون من الساحة حزب الله والميليشيات العراقية وغيرها وداعش والنصرة ومن يواليهما لان الوجود العسكري لدولة عظمى لا يتحمل وجود شركاء على الارض بل فقط   موالين وادوات  ويدخل في هذا التقييم اعمدة النظام في الحرب من فوق الى تحت .

الروس في سعيهم  للحصول على حليف على الارض لم يستطيعوا ان يجدوه  بين المسلحين المعارضين ووجدوه في شرائح النظام  ممن  يبحثون عن حل يخلصهم من الورطة  التي دفعهم النظام اليها  .

لذلك كان من اولايات الروس ان يحموا الساحل السوري وهدفهم تأمين حماية لاهل الساحل تمكن العسكرين من اهل الساحل من تأييد الحل الدولي وتسهيل نجاحه للانتقال السياسي  الذي سيتم عبر مؤتمر جنيف  والذي  سيكون تغطية سورية للحل الدولي  الجاهز والمتضمن    الاسماء  المتفق عليها من العسكرين والسياسين وحتى الاعلان دستوري!.

من يعتقد من  الوفود الى جنيف من النظام والمعارضة أنه جاء ليضع  مشروع الحل يكون واهماً  فالجعجة السياسية  والمهاترات والعنتريات لاتصلح  حين يكون  الاتفاق الدولي هو الرقيب على الاجتماعات   لانجاح التغطية المطلوبة للحل الدولي  تمامًا  كما وضع الاميركيون اتفاقية  انهاء الحرب في لبنان واخرجوها عربياً في الطائف  !.

الوجود الدولي وقوات الردع الروسية ستبقى  لسنوات ويزداد عديدها وقد ترفدها قوات  اميركية وعربية اذا لزم الامر  وبالتالي فان على القوى المعارضة ان تحسن التعامل مع الوضع الجديد  وخاصة القوى السياسية  ولا بد من  قنوات مع الروس  لاتسمح لبعض شرائح النظام ان تستفرد بهم وتوجههم في غير مصلحة الشعب في الحرية والديمقراطية ووقف سفك الدماء .

من الخطأ اعتبار الروس اعداء ( في وقت مبكر ) ومعاملتهم كالنظام لان هذا النظام الآن هو حليف مؤقت ومكره وليس بطلاً في المسرحية الدولية للا نتقال السياسي  وسوف يرحل. والوجود الروسي  صار بعد القرار الدولي بالاجماع وجودًا  دولياً .

ان الذين يروجون   ان الاميركين ارادوا توريط  الروس في المستنقع الروسي يقعون في خطأ الاستنتاج لانه ليس بهذه الخفة تتعامل الدول الكبرى مع  بعضها وربما ان الاتفاق الروسي- الاميركي قد يكون مقدمة لحل قادم في اوكرانيا يتم من خلاله  رفع العقوبات عن روسيا واعادتها الى المجتمع الدولي كلاعب محترم في اطار نظام  تكون فيه الولايات المتحدة الاول بين متساوين لا القائد بين اتباع كما كان الوضع بعد سقوط الاتحاد السوفياتي .

أنا لا أدعو سياسياً الى اعطاء المشروعية للوجود   الروسي فنحن كنا وما نزال ضد التدخل الخارجي ولكن  في السياسة ليس من الحكمة ان نحارب النظام ودولة كبرى  معا  فالنتيجة لن تكون في صالح الشعب وقنوات الحوار مع الروس يجب ان تكون سياسية لا عسكرية لتفرض عليهم وقف تدمير الفصائل الوطنية المعارضة بدلًا  من أن تضع كل المعارضة المسلحة في سلة العداء   لهم   فيستفيد النظام وقد يطيل  الروس عمره بدلا من ترحيله   لذلك يجب سياسياً زرع ثقة محدودة بالحل الدولي سواء نفذه الاميركيون او الروس  للوصول الى حكم لا يشارك فيه السفاكون والمتطرفون من اي جهة جاءوا  وهذا هو السؤال

9-2-2016.