Archived: سميح صعب: تونس صدى سوريا والعراق

سميح صعب: النهار

تنتصب تونس مثالاً صارخاً على ان قوة الجهاديين ليست الى أفول وان الحرب ضد هؤلاء لن تكون سهلة ولا قصيرة الأمد. فتونس تكاد لا تتعافى من “غزوة” حتى تبتلي بأخرى مما يستنزف البقية الباقية من شرايين الحياة في بلد منهك سياسياً واقتصادياً. ولأن ليبيا ليست في حال أفضل مع توسع نفوذ “داعش” وجهاديين آخرين على سواحلها وفي الداخل، ولأن المغرب لا يمر يوم من غير ان يُعلن اكتشاف “خلية ارهابية”، أضحت الضفة الجنوبية للمتوسط مصدر قلق حقيقي لأوروبا التي لم يعد في وسعها تجاهل الصعود الجهادي في شمال افريقيا القريب نسبياً من القارة.

القلق المباشر من اعتداءات ينفذها الجهاديون على الأراضي الأوروبية انطلاقاً من ليبيا وتونس، يضاف اليها القلق الاوروبي من نتائج سيطرة الجهاديين على مساحات واسعة من سوريا والعراق عبر موجات اللجوء التي لا تتوقف نحو أوروبا انطلاقاً من تركيا التي وجدت في الفارين من “داعش” و”النصرة” وسائر التنظيمات الجهادية، ورقة ضغط تبتز بها دول الاتحاد الاوروبي لتحصل على مليارات الاورو.
لكن رجب طيب اردوغان لن يكون العصا السحرية التي تبحث عنها أوروبا لتخفيف عبء تدفق اللاجئين الى دولها وما يمكن ان يحدث ذلك من تغييرات في نمط حياة الأوروبيين ومن عامل ضغط نحو تغيير الكثير من القوانين المعمول بها.
فالمشكلة التي تواجه أوروبا والعالم عموماً هي أعمق من ان تجد حلاً من البوابة التركية التي هي في المناسبة أحد الاسباب الرئيسية لتغذية الجهاديين في سوريا والعراق. والدليل على عمق المشكلة هو ما يجري في تونس وليبيا من صعود للتنظيمات الجهادية على رغم سقوط النظامين الاستبداديين في هذين البلدين. ولذلك يصير من قبيل التحليل السطحي ربط النفوذ الجهادي المتصاعد في سوريا والعراق بأشكال الحكم في كلا البلدين. ولو كانت هذه المقولة صحيحة، لكانت الانظمة الملكية في المنطقة هي الاكثر عرضة لهجمات الجهاديين.
ان العالم بأسره اليوم في مواجهة ايديولوجية التطرف التي لا يخفى انها لا تزال تدار وظيفياً من بعض الدول لتحقيق مكاسب سياسية. بينما الحرب على “داعش” لا توازي في قوتها قط ذلك الزخم الايديولوجي الذي يتغذى منه الجهاديون لتوسيع معركتهم وجعلها حرباً مفتوحة سواء في الشرق الأوسط أو في العالم.
هذه الحرب يواجهها العالم بأقل الامكانات، وربما كان البعض احياناً متواطئاً لخدمة أجندته السياسية. ومن الموصل العراقية الى الرقة السورية وبن قردان التونسية وسرت الليبية، ساحة حرب مرشحة للاتساع والاستمرار.